في مسألة الموقف من إيران الجمهورية الاسلامية التي تدين الغالبية العظمى من مواطنيها بالمذهب الشيعي والتي لها تاريخها الحضاري الفارسي العريق والتي كانت تشكل قبل الفتح الإسلامي على أثر معركة القادسية القطب الثاني في العالم القديم في مواجهة الإمبراطورية الرومية التي كانت تدين بالنصرانية.
الضرورة الوطنية والقومية تقتضي في مسالة اتخاذ الموقف السياسي من هذه الدولة الإسلامية الإقليمية الكبرى التفريق بين مشروعها الديني الطائفي الشيعي المرفوض بالطبع من غالبية الشعوب العربية السنية وبين موقفها السياسي الحالي من قضايا الصراع في المنطقة خاصة في مسألة الصراع العربي الصهيوني ذلك أنه من المعروف قديما أن هناك خلافا تاريخيا بين السنة والشيعة (الرافضة ) في مسألة نظام الحكم في الإسلام وفي بعض المسائل الدينية الأخرى وقد يرقى في بعض المسائل إلى حد التكفير خاصة في موضوع الخلافة والصحابة والسيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
اما الموقف السياسي الإيراني الذي يناصر القضية الوطنية الفلسطينية ويقف مع خيار المقاومة و المعادي لأمريكا وللكيان الصهيوني فلماذا الاتخاذ منه موقف المعارض الذي قد يصل إلى مرحلة العداء والصدام وهو بمفرداته على المستوى النظري بخلاف المشروع الديني الطائفي ؟؛؛ لماذا لا تظل القضية الوطنية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني بشكل عام بمنأى عن الصراع الطائفي بين السنة والشيعة الذي يدور الآن في المنطقة ؟بعيدا ايضا عن الانغماس في الخلاف المذهبي والسياسي بين تركيا وإيران الدولتين الاسلاميتين المتنافستين تاريخيا على زعامة العالم الإسلامي و التي تربطهما حدود برية طويلة تقارب الأربعمائة كيلو متر وقد سبق أن اشتعلت قبل مائة عام الحرب بين دولة الخلافة العثمانية والدولة الصفوية وكانت ساحة تلك الحرب بينهما على ارض الشام و العراق تماما كما يحدث الآن حيث التدخل التركي والإيراني في الأزمة السورية وفي الوضع بالعراق.
ايران لا تعترف بالكيان الصهيوني ولا تقيم علاقات دبلوماسية معه وخطابها السياسي الرسمي يقوم على ضرورة القضاء عليه باعتباره الكيان العنصري القائم في المنطقة على اغتصاب الأرض العربية وتشريد الشعب الفلسطيني ومع ذلك يهاجمها بعض الخطباء في المساجد العربية ويمجدون في مقابل ذلك تركيا أردوغان التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتفتح حدودها لحشد العديد من الارهابيين التكفيريين ليلتحقوا بالتنظيمات التكفيرية ولعملاء امريكا لينشروا الفوضى السياسية والأمنية في سوريا والعراق و ليبيا وسيناء وعموم المنطقة.
خطباء بعض المساجد العربية يمدحون تركيا ذات الماضي الاستعماري الأسود التي نصبت المشانق لإحراز العرب في أوائل القرن الماضي لأنهم قاوموا سياسة التتريك والتمييز العنصري وطمس الهوية القومية العربية التي مارستها دولة الخلافة العثمانية خاصة في فترة حكم جمال باشا وجماعة الاتحاد والترقي .
تركيا التي اغتصبت لواء الاسكندرون العربي السوري والعضو الفاعل في حلف الناتو الاستعماري الذي يقوم بمهمات عدوانية على الدول الإسلامية كما حصل في احتلال أفغانستان والعراق والتدخل العسكري في ليبيا .....هكذا فان الخطاب الديني العربي الذي يتسم بهذا الموقف قد فقد البوصلة حقا لأنه إنغمس في الصراع الطائفي في المنطقة بعيدا عن المصالح الوطنية والقومية والاجتماعية وهو بذلك محتاج إلى عملية تصحيح عاجل لأن الاستمرار في هذا الموقف قد يلحق أكبر الأضرار بمصالح الأمة العربية وبالقضية الفلسطينية بشكل خاص التي تراجعت اولويتها في الاهتمام العربي والدولي .
الذي نقوله اخيرا في هذه المسألة هو أن المشروع الديني الطائفي الإيراني المرفوض سنيا على المستوى القومي العربي يبقى هو مجرد مشروع فكري خاص بإيران التي تشكل المرجعية الرئيسية للطائفة الشيعية الإسلامية في العالم وهو شيىء والموقف السياسي للنظام الإيراني شيء آخر وقد سبق أن كان للاتحاد السوفيتي السابق مشروعه الفكري القائم على نظرية الاشتراكية العلمية (الماركسية ال لينين ية ) وهي نظرية فكرية لها موقف سياسي ونظري من الدين باعتباره يقوم على وجود الفكرة المطلقة التي تخالف الاعتقاد المادي في وجود الكون ومع ذلك قامت علاقات سياسية وعسكرية وثيقة بينه وبين النظم العربية الوطنية في مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن لأن الاتحاد السوفييتي كان يقف مع القضايا العربية العادلة في مواجهة الهيمنة الغربية الرأسمالية .
وخلاصة القول أن معسكر الاعداء يضم بالتحديد الكيان الصهيوني الغاصب والإمبريالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية و الرجعية العربية العميلة للغرب والتي تركض انظمتها السياسية الآن تباعا في عملية تطبيع مذلة مع إسرائيل التي لم تعد تعتبر ها دولة معادية لها اما إحلال أطراف غير ذلك فهو تسهيل لمخططات وبرامج تآمريه سوداء معادية لمستقبل المنطقة ...

