Menu

شهداء أمام الكاميرات.. قُصيّ ليس الأول

لحظة إعدام الشهيد قصي

للكاتب والشاعر: خالد جمعة - من صفحته الشخصية على "فيسبوك"

 منذ طفولتي ـ وليس في الأمر مبالغة ـ فقدت الإيمان بالعالم على مستوى مناصرة قضيتنا الوطنية، حين رأيت جرافة شارون وأنا في الخامسة تبتلع البيوت دون أن ينطق أحد بحرف، عدا عن ولولة النساء والدمع المتحجر في عيون الرجال.
 كثيراً ما تلجأ إسرائيل إلى تبريرات واهية يبتلعها العالم لأنه يريد ذلك، ولكن هناك بعض الحوادث التي تحدث مباشرة أمام الكاميرا، ولا تستطيع إسرائيل تبريرها، أعرف أن هناك من سيقفز ويقول، وماذا يعني ذلك؟ فإسرائيل فوق القانون هذا واضح، فأرد عليه ببساطة: إن علينا أن نفعل ما يجب علينا أن نفعله... حتى لو كنا متأكدين من اختلال الميزان.
 آخر هذه الحوادث هي حادثة قصي العمور ابن السابعة عشرة من تقوع، الذي قتل بست رصاصات، هل هناك حالات أخرى قُتل فيها فلسطينيون أمام الكاميرا؟
 نعم، بالطبع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، لأن الحصر غير ممكن، أشهر هذه الحوادث هي حادثة أولاد بكر الأربعة على شاطئ بحر غزة، يذكّرون من يريد أن ينسى، وحادثة الشهيد محمد الدرّة، ومن يستطيع أن ينساه أصلاً، والشهيد محمد السلايمة من الخليل، والشهيد محمد الكسبة، والشهيد المقدسي فادي علوان، والشهيد من مدينة الخليل عبد الفتاح الشريف، والشهيد الطفل نديم نوارة من رام الله، وحادثة عائلة الطفلة هدى غالية من غزة، واعذروني لأني أكتب من الذاكرة فلا يمكنني تعداد جميع من استشهدوا أمام عدسات الكاميرا، طبعا هذا الفعل امتد ليشمل فيديو إعدام الأسرى المصريين عام 1967، وكل من لديه اسم شهيد قتل أمام الكاميرات فليضعه في التعليق.
 فقدان الإيمان بالعدالة الدولية يؤدي حتماً إلى اليأس، لكنني أقول أنني فقدت الإيمان بالعدالة الدولية، ولم أفقد الإيمان بقضيتي.
 ملاحظة: لم أذكر عمليات التنكيل أمام الكاميرات، مثل فيديو تكسير العظام في الانتفاضة الأولى، وفيديو كلاب الجيش وهي تهاجم سيدة فلسطينية، ومئات المشاهد المشاابهة لأن هذا يحتاج إلى بحث ودراسة قد تستمر سنوات.