Menu

أين منابر مكافحة الجهل والوهم والخوف والفساد والاستبداد والتخلف

محمد نضال دروزه

محمد نضال دروزه

اقترح في مطلع العام الجديد على جميع مؤسسات المجتمع المدني والفصائل والاحزاب المدنية الديمقراطية والمراكز الثقافيه الى انشاء منابر لمكافحة الجهل والوهم والخوف والفساد والتطرف والتعصب والعنف والتخلف والاستبداد. لإنقاذ المجتمع من تدميرها له، وانشاء منابر تنتقد اقتصاد التخلف، وتدعوا الرأسمال الوطني الى نقضه بالتنمية الاقتصادية الوطنية وتطويرها حتى يتم تعزيز قوة الانتماء الوطني.

فحسب قول الشاعر المتنبي:

الجهل قبل الموت موت لأهله واجسادهـم قبـل القـبور قـبورا

اغـاية الديـن أوهـاما تخيفكـم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

 لقـد اسمعـت لو نـاديت حـيـا ولكـن لا حـياة لمـن لا تـنـادي

 

وقال الشاعر ايليا ابي ماضي:

كل ما تعجز المدارك عنه .. كائن مثلما الظنون تشاء

 من كان يشرب من جداول وهمه.. قطع الحياة بغلة لم تنقع

والعقل في الشرقي من اوهامه كالنسر في الاغلال والاصفاد

 

فأي كاتب لا تتعدى كتاباته السائد والمتداول من المفاهيم وقيم ثقافة العيب والحرام وقيود الكبت والحرمان وثقافة النفاق.ويكتب بتحفظ فهو لا يدعو للعمل في التنمية الثقافية والاجتماعية والتطور والتحديث الحضاري.  ولن تكون كتاباته وافكاره أكثر من خواطر أدبيه مهذبة لتجميل الواقع وتكريس تخلفه. اذن فأي كتابه لا تعمل على نقد الثقافة السائدة. ونقض بنيتها التحتية الاساسية بالمعرفة العلمية والتمرس على التفكير بأسس منهج التفكير العلمي والثقافة العلمية الإنسانية والمجتمعية.

فهي كتابة غير مجديه. فالحوار في المجتمع وخصوصا الحوار المنطقي العلمي.الذي هو اساس المجتمع المدني الديمقراطي.يكاد يكون معدوما في حياتنا الاجتماعية. في البيت، في المدرسة، في الجامعة، في المقهى، في الشارع، وفي مراكز النشاطات المجتمعية والثقافية. لأننا تعودنا على ما تلقناه من المعارف المثالية والدينية والغيبية والوهمية والخرافية. التي تعتمد في منهجها الحواري على قيم وثقافة العيب والحرام وقيود الكبت والحرمان وآيات النفاق.التي تغيب اعمال العقل بفاعليه منتجه.

وتشل الإرادة الفاعلة. والتي تزرع في العقول وفي النفوس الخوف من عقاب الرحمن وعقاب السلطان.فتكون قواعد من البديهيات العقائديه كمنهج جداول الضرب في عقول غالبية افراد مجتمعنا.مما جعلت هذه العقول تعيد انتاج التشدد والتطرف والعنف وثقافة العيب والحرام والنفاق وقيود الكبت والحرمان.

وهكذا يتكرر انتاج الثقافة السائدة بكل سلبياتها المعيقة عن التطور والتحديث.مما جعل هذه العقول عازفه عن السؤال الاستفساري والتفكير التحليلي والنقدي. وعدم الرغبة في البحث عن المعرفة الإنسانية والمعرفة الطبيعية. فالثوابت المعرفية المثالية والغيبية والوهمية وثوابت العيب والحرام وقيود الكبت والحرمان.ما زالت تقفل العقول عن استيعاب المتغيرات والتجديد والتحديث.وتعتبرها كفرا.

فعندما يجري اي حوار في اي نشاط مجتمعي ترى ان كل واحد من غالبية المتحاورين يريد ان يفرض رأيه بأقصاء رأي الاخر. لأنه لا يملك العقلية العلمية النقدية الديمقراطية البناءة. التي تؤهله مع الاخر في حوار اي قضيه الى مفهوم علمي انساني والى فهم جماعي مجدي وبناء.مما يدفع اغلبية المتحاورين للعمل بجد واخلاص لنقل هذا المفهوم وتطبيقه على ارض الواقع لخدمة القضية المتحاور عليها.وحل مشاكلها وربطها بحلول المشاكل الاخرى.

ولا يمكن ان توجد هذه العقلية الا بوجود نظام مدني علماني ديمقراطي في المجتمع. ولكن مع الاسف الشديد الغالبة في المجتمعات العربية يقولون ان " العلمانية الديمقراطية" كفرا والحادا. وانها تريد هدم المؤسسات الدينيه ومحاربة الاديان.وهو الفهم الخاطئ لهذا المفهوم الذي ظلم كثيرا من جانب ادعيائه اولا نتيجة لممارساتهم الخطأ في سب وقذف الاديان والمعتقدات.والذي ظلم ايضا من جانب الكثيرين ممن حاربوه ثانيا.بتعجلهم بالحكم عليه ومعاداته دون قراءة متأنية واعيه لمنظري هذا الفكر وأدبياته. "

فالعلمانية الديمقراطية "هي ان تتسامح الدوله في جميع اشكال الاعتقاد دينيا او فكريا او اجتماعيا.فهي ترفض القيود والعوائق التي تضعها المجتمعات أمام كل من يعتقد بدين او معتقد،او اي اتجاه او تيار فكري يخالف السائد والمتداول.ويخالف ما يؤمن غالبية افراد المجتمع.

أي ان الدوله بالنص الدستوري تلتزم بحماية حرية الاعتقاد وحرية التعبير.ولم تكن "العلمانيه الديمقراطيه"في يوم من الايام نظاما يحارب الاديان والمعتقدات بحسب ما يروجون الرافضون لهذا الفكر ونظامه. وانما ظهرت" العلمانية الديمقراطية" لتنظيم الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. وتحقيق العدالة الاجتماعية.

بعيدا عن تدخل الكهنة والمشايخ وفتاويهم اللا انسانيه والقساوسة، والمؤسسات الدينيه عامه.فنظام العلمانيه الديمقراطيه يفرض على الدوله تنظيم وتحجيم دور كافة اجهزة الدوله ومؤسساتها كل في موقعه ومكانه.مع فصل السلطات عن بعضها. والالتزام بسيادة القانون المدني. بما لا يتعارض مع مصالح افراد المجتمع وحرياتهم. بنصوص دستوريه مدنيه ديمقراطيه.وسلطات هذه الدولة لا تخضع لأي نصوص دينيه او كهنوتيه. ولا تتخذ قرارات تتعارض مع المنهج العلمي الانساني في خدمة المجتمع.

لذلك تقف هذه الدولة بدستورها وقوانينها وانظمتها على مسافة واحده من كافة الاديان والمعتقدين بها سواء كانت سماوية او وضعيه.

"فالعلمانية الديمقراطية" ابرز الأنظمة الفكرية السياسة الإنسانية التي حلت اشكاليات المجتمعات ذات الديانات والطوائف المتعددة. لأنها عملت على فصل السياسة عن الدين. فنرى الدوله العلمانيه الديمقراطيه كما كان يراها المفكر العلماني السوري"هاشم صالح"حيث ان كل متدين مواطن بالضرورة، وليس كل مواطن متدين بالضرورة. فهدف هذه الدوله ان يتساوى فيها الجميع، باعتبارهم مواطنين لا لأي اعتبار اخر.

اذن فأسس بناء الدولة العلمانيه الديمقراطيه هي:حرية الاعتقاد وحرية التعبير والاختيار دون أذية الاخرين، وحرية المرأة، وحرية الاختلاط والمساواة بين الجنسين. وفصل منهج التفكير العلمي الذي هو اساس بناء الحضارة الإنسانية عن منهج التفكير المثالي والديني والوهمي. وفصل السياسة عن الدين.والالتزام بمبادئ حقوق الانسان. واقامة دولة الدستور المدني الوطني العلماني الديمقراطي