Menu

مطاردة ساخنة !

طلال ابو شاويش

طلال ابو شاويش

 لم يتقدم أحد ضدها بأي شكوى أو بلاغ لأي جهة رسمية أو غيرها...غير أن كافة القوى الأمنية استنفرت لاعتقالها...حراس السماء و خلفاء الأرض وأذرعهما المختلفة أقامت الحواجز و نصبت الكمائن في كافة الأماكن... الشوارع و الأزقة و الزواريب...مطلوب إلقاء القبض عليها حية أو ميته...

 مجرد تقارير سرية للعسس والمخبرين أقامت عليها الدنيا و لم تقعدها...كتب أحدهم أنه رأها تتسلل عبر البوابة الخلفية لمسجد الحي...تتنكر على هيئة طائر صغير راح يداعب شفاه الخطيب ولحيته أثناء صلاة الجمعة...فراح يقلب شفتيه و يمتصهما بتوتر شديد وسط دهشة المصلين و ابتساماتهم...آخر أفاد بأنه رآها تتقمص صورة فراشة جميلة و تعاكس فتاة جامعية في سيارة أجرة..انفجر جسد الفتاة بالرغبة و راحت تتأوه بغنج أثار جنون الركاب و أشعل رغباتهم بل و كاد السائق أن ينقلب بسيارته على جانب الطريق...وأشار ثالث بأنه رآها تسير عارية أمام أحد المدارس الإعدادية أثناء مغادرة الطلاب...فراحوا يلتفون حولها و يتحرشون بها و أكد بأن كثير منهم اكتشفوا رجولتهم في تلك اللحظة بالذات....آخر التقارير وردت من سوق المدينة...أفاد العسس المنتشرون فيه بأنهم رأوها تتمشى بين الناس و تترنم بأغنيات جميلة 
وتفترسها عيون التجار فينهون معاملاتهم دون أي جدل مع زبائنهم...
 شدد المسئولون تعليماتهم و رفعت حالة الاستنفار الى أعلى المستويات...لم يمض زمن قصير حتى عقد رؤساء الأجهزة الأمنية مؤتمرا صحفيا و أعلنوا التصريح التالي :
". بعد مطاردات  مستمرة امتازت بالسخونة و بالإثارة تم إلقاء القبض على القبلة المطلوبة للعدالة...ضبطها رجالنا و هي تحاول الفرار من مدائن العبوس عبر أحد الأنفاق السرية....و ستجري محاكمتها بصورة سرية...علما بأن القبلة قد اعترفت بجميع التهم المنسوبة إليها...و الله من وراء القصد !!؟"