Menu

عن القمة الثالثة والثلاثين لجورج عبد الله

جورج عبد الله

أبو فايز - عن فيسبوك

لأني أحبُ سماع ما يُطربني، ويأخذني كلمةً أو لحناً حيث أحب وحيث يجب أن يكون العاشق والحر، حرصت أن لا ألوّث سمعي بخطب الهياكل وأحجار الشطرنج المجتمعين في القاع، كانت كلمة الرفيق المناضل جورج عبد الله من سجنه وبصوته في ذكرى رحيل الشهيد وديع حداد قمّةً بما تعنيه الكلمة، كررت سماعها لأكثر من مرة كأنها رصاصات أعرف مصدرها ووجهتها وابتهج كلّما أصابت هدفها، من سجنه في فرنسا كان جورج عبد الله العربي والأممي يعقد قمّته الثالثة والثلاثين، كان ممثلاً عن الجميع فلسطينيين ولبنانيين وعراقيين وسوريين ومصريين ويمنيين وو، تحدّث باسم كل المقهورين والمظلومين في أوطاننا المذبوحة، وأعاد لنا مجَدداً توصيف العدو وآليات إجرامه وصور ذيوله في وطننا العربي، ورسم طريق الحرية والخلاص لمن يريد خلاصاً، سنوات السجن الطويلة تلك لم تهزم روح هذا المقاتل أو تُضعف عزيمته أو تهُز إيمانه بقضيته وقضايانا العادلة، لأكثر من ثلاثين سنة ظلّ وما زال خلف جدران سجنه يقاتل ويقارع سجّانه، ويشحذ هممنا لتحقيق آمالنا وأحلامنا، ويحيي فينا روح القتال والفداء، في حين أن البعض يظن أن كتابة منشور أو سجن سنة يعني بأنه أدّى واجبه كاملاً أو أنهى معركته وآن له أن يستريح من النضال !!

أكثر من ثلاثين سنة وهذا البطل لم يستسلم أو يفقد الأمل بالأحرار من شعوبنا، و فلسطين دوماً هي البوصلة وعنوان الوفاء، واضحة كشمس الصباح، وعدوّها عدوُ أمتنا وكل حُر، واحدٌ هو ان كان على أرضها أو أرض العراق أو فنزويلا وكوبا، كل تلك السنين بقساوتها لم تبدّل في عقيدة البطل شيء، وكلّما غيّر الزمن من لون شعر الرأس، ازدادت الفكرة تجّذراً فيه وتعمّق الإيمان أكثر في القلب، لم يعتذر ولن يعتذر كما يقول دوماً عن نضاله ضد العدو الإمبريالي بل أن ما فعله وقدّمه من تضحيات ما هو إلا واجبه تجاه فلسطين والعروبه، وأن هذه المعركة طويلة ولم تنته بعد وواجب الأحرار أن يكملوا فصولها، قمّة لمناضل في قمّة التضحية والصمود والثبات والوفاء، لم يحضرها مصورون وإعلاميون أو مراسلون، لكن الصوت الحر من داخل السجن ومن تلك القمة كان عالياً مسموعاً وواضحاً كصوت أبي هاني وباسل الأعرج، وسيبقى أعلى من أصوات "قمم" كثيرة انعقدت وستعقد بأصحاب الجلالة والسيادة النيَام.

عاش يوم الأرض الخالد.

عاشت سواعد الرجال المؤمنين المقاتلين.

الحرية للرفيق المناضل الصلب جورج عبد الله والرفيق الصامد المقدام أحمد سعدات وكافة أسرانا الأبطال.

المجد للشهداء.

والنصر لشعبنا وأمتنا الخالدة.

- أبو فايز -