تحول اجتماع روتيني بين مدير وزارة الخارجية الصهيوني ومبعوثي الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إلى احتجاج من قبل الدول الأوروبية ضد هدم قرية الخان الأحمر قرب مستوطنة معاليه أدوميم المنوي ضمها لدولة الاحتلال. واعتبر الدبلوماسيون الأوربيون إن الإجراءات الإسرائيلية تعد خرقا لمعاهدة جنيف الرابعة، يأتي هذا في سياق محاولة الاعتراض على مسعى الاحتلال بهدم قرية (خان الأحمر) وهي أصلا تجمع لفلسطينيين تم تهجيرهم من النقب في الخمسينيات.
وشددت رسالة الاتحاد الأوربي التي نقلها سفير الاتحاد الأوربي لارج اندرسون إلى مدير عام وزارة خارجية الاحتلال يوفال روتم، خلال اجتماع روتيني مع سفراء دول الاتحاد في تل أبيب الأسبوع الماضي على أن فرض الهجرة القسرية على الفلسطينيين وهدم المنازل ومصادرة مبان تم التبرع بها وتمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي وعرقلة حملات الإغاثة الإنسانية جميعها تعتبر انتهاكا للمواثيق الدولية وتتناقض والقانون الدولي وبنود معاهدة جنيف الرابعة والمعاهدات الدولية التي تلزم إسرائيل، فهذا الأمر من شأنه أن يعمق معاناة الفلسطينيين.
وطالب الاتحاد الأوربي إسرائيل بتنفيذ تعهداتها الدولية تجاه المواطنين الفلسطينيين في المنطقة (C) وإصدار تراخيص بناء والإسراع بإنجاز مخططات البناء للبلدات العربية والمصادقة عليها.
يجدر التذكير إن مخططات دولة الاحتلال لإخلاء الخان الأحمر مرتبطة بنوايا ضم المنطقة E-1 ، بهدف تأمين جسر جغرافي يربط المستوطنة ب القدس الشرقية (بسغات زئيف) عبر الاستيلاء على منطقة التي تبلغ مساحتها 12 كلم مربع، وصولاً للربط مع مستوطنات غور الأردن باعتبارها الحاجز الشرقي الأساسي وخط الدفاع الأول لكيان العدو شرقاً.
بالنسبة لعرب الجهالين، الذين يشكلون الوجود الفلسطيني الأخير في هذه المنطقة، والمستهدفين بالطرد، لن يكون هذا هو الاقتلاع الأول فقد سبق أن اقتلعوا من ديارهم الأصلية في تل عراد في النقب، في الخمسينيات، ومنذ ذلك الوقت يتعرضون لشتى أنواع التنكيل والمضايقة الحياتية بهدف نقلهم من جديد.
عملية الطرد الثانية والتي تمثل العملية الحالية موجة من موجاتها بدأت فعليا منذ عام 1967، حيث تم حصارهم ومنعهم من الوصل لإلى مناطق الرعي التقليدية وتدمير نمط حياتهم، ويعيش في المنطقة المستهدفة حاليا حوالي 300 فلسطيني من عرب الجهالين والكعابنة والسواحرة في 20 تجمعا سكنيا على طول شارع القدس – أريحا بجوار معاليه أدوميم.
وفي الوقت الذي جاء تركيز الاتحاد الأوربي على المعاناة الانسانية للفلسطينيين المنوي تهجيرهم، فإن المسألة تتعلق في العمق بإجراء جغراسي خطير، حيث أن هذا المشروع سيقضي تماما على أمل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وسيقطع تماما –عدا ممر ضيق- بين جنوب الضفة وشمالها، ناهيك أصلا عن أن كتلة غوش عتصيون الاستيطانية ستفصل بين الخليل وبيت لحم والقدس.

