حذر مختصون إعلاميون من خطر تزايد أعداد القنوات الدينية المتطرفة في العالم العربي، التي تبث خطابات تحض على الكراهية ونبذ الآخر، مشيرين إلى أن نسبة هذه المحطات الدينية ارتفع إلى 20 % من مجمل القنوات الإعلامية العربية، التي وصل عددها حاليا إلى نحو 1400 محطة، فيما طالبوا بأن تكف الفضائيات الإخبارية العربية عن تأجيج صراعات المنطقة.
جاء ذلك خلال فعاليات "مؤتمر البث الإذاعي والتلفزيوني: السياسات، التحولات، التحديات"، الذي انطلقت أعماله أمس بتنظيم من معهد الإعلام الأردني بالتعاون مع معهد الصحافة النرويجي في فندق "اللاند مارك" في عمان، والذي يختتم أعماله اليوم بعدد من التوصيات، وبرعاية الأميرة ريم العلي.
وتناول المؤتمر الذي شاركت فيه كوكبة من الإعلاميين والشخصيات السياسية والأكاديمية الأردنية والعربية، جملة من المحاور التي تطرقت الى الشكل الجديد الذي بات عليه المشهد الاعلامي التلفزيوني والإذاعي العربي منذ حالة التغيير التي اجتاحت المنطقة العربية في الأعوام الماضية.
وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر قال عميد معهد الاعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي إن المؤتمر الذي يقام للسنة الثانية على التوالي يتزامن مع ما يشهده البث التلفزيوني والإذاعي الأردني والعربي من تحولات وتحديات جديدة أضيفت للتحديات التقليدية التي ما تزال مستمرة.
وأضاف الطويسي أن بعض الدول العربية شهدت إصلاحات تشريعية أزالت الحصار الرسمي عن الإعلام التلفزيوني والإذاعي، وأصبح هناك استثمار في هذا المجال، حيث لم يعد حكرا على القطاع العام، فضلا عن التحولات التي طرأت على هذا النوع من الإعلام الذي ظهر من خلال المنافسة التي تصاعدت حدتها في الأعوام الماضية، خصوصا لدى القنوات الإخبارية التي لعبت دورا في تهيئة والمشاركة في الأحداث السياسية التي طرأت على المنطقة.
ولفت إلى أن من أبرز التحولات المهمة التي حدثت في هذا الشكل الإعلامي، حالة الاجتياح الكمي غير المسبوق، حيث يوجد الآن 1400 محطة فضائية عربية، فضلا عن معدل التصاعد الكمي كل ثلاثة أعوام، بعد ان كان ستة أعوام سابقا، فضلا عن التحول الخطر الذي طرأ على المشهد عبر بروز الخطاب التطرفي، في بعض القنوات الدينية، التي تشكل نسبتها 20% من مجمل المحطات الفضائية العربية.
وقال الطويسي إن الإعلام التلفزيوني العربي يشهد اليوم أزمة عميقة وبات يحمل مضامين سياسية بالغة التعقيد تعكس الحالة الحرجة التي تمر بها المنطقة، ففيما حرك الفضاء العربي المياه الراكدة لكنه بات يلعب دورا يحرف مضامين المهنية عن مسارها.
ودعا إلى أن تكف الفضائيات العربية عن تأجيج صراعات المنطقة والتمهيد لها، مطالبا بضرورة تعزيز التربية الاعلامية في المناهج الاعلامية العربية، والعمل على ازالة الثقوب السوداء التي تقيد الحرية الصحفية. مثلما أعرب عن امله في أن يلعب الاعلام العربي دورا في غرس قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
بدوره، أعرب ريس معهد الصحافة النرويجي فروده ركفيه عن أسفه إزاء حلول الأردن في المركز الخامس عربيا على مستوى الحريات الصحفية، آملا ان يكون هذا العام فرصة لرفع هذا المستوى خلال الفترة المقبلة.
كما أعرب عن أمله بأن "يتحرر الأردن من القيود المفروضة على الإعلام من خلال التعاون الذي طرأ بين المعهد النرويجي ومعهد الاعلام الأردني، بما يصب في مصلحة الإعلام الأردني بشكل خاص والعربي بشكل عام".
وتناولت جلسات المؤتمر السياسات والتحديات في الاعلام التلفزيوني واللاإذاعي العربي، والتشريعات الإعلامية وآليات الاستمثار في الإعلام، إضافة الى عرض تجارب مذيعين عرب من إذاعات ومحطات فضائية عربية.
نقلاً عن: الغد الأردني

