بتاريخ 26 نيسان، من العام 1939، دخل إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجن القلعة في عكا، مرحلة الخطر في يومه السادس. إذ توقّف الأسرى المضربون عن تناول الحليب. ونُقل 28 معتقلاً إلى المستشفى، كما التقى أطباء السجن "حاكم الجليل"، واجتمع المخاتير في صفد لتدارس المسألة، وسط مطالبات واسعة بالإفراج عن الأسرى.
في مثل هذا اليوم قبل 78 عاما، كتبت صحيفة "الدفاع" الصادرة في يافا، تحت عنوان تصدر صفحتها الأولى "مسألة المعتقلين.. المطالبة بالإفراج عنهم وآخر أخبارهم.. اجتماع حاكم الجليل بأطباء المعتقلين في عكا"، (انقضى اليوم السادس على القسم الأول من المعتقلين الذين امتنعوا عن تناول الطعام، وقد رفض هذا القسم اليوم تناول الحليب الذي كانوا يتناولونه في الأيام الأخيرة، وهذا اليوم هو الثالث الذي يمر على القسم الثاني من المعتقلين، الذين امتنعوا عن الطعام، وقد نقل بعضهم الى المستشفى، بلغ عددهم حتى هذا اليوم 28 شخصا).
وكذلك صحيفة "الجهاد"، التي عنونت تغطيتها لإضراب الأسرى في سجن عكا بما يشبه الصرخة: "إخواننا المعتقلون: ارفعوا هذه الكمائم عنا ودعونا نشمّ ريح الشمال".
كذلك، فإن الشارع في مثل هذه الأيام من العام 1939، شهد إجراءات قمعيّة وإغلاق للطرق وتشويشات على الحياة العامة من قوتيّ الاحتلال: الانجليزي والصهيوني، إذ قالت صحيفة "الدفاع" في عددها يوم 26 نيسان 1939 (لا تزال الطريق بين عكا وصفد مقفلة، ولم يسمح، حتى مساء أمس، للسيارات بالسير عليها، بسبب الأعمال العسكرية التي تقوم بها القوات في تلك النواحي".
وكتبت صحيفة "الجهاد" (ألوف مؤلفة من الشيب والشباب يقيمون منذ شهور، بل منذ سنين، في أعماق السجون أو في معسكرات الاعتقال، وليس لهم جريرة إلا وشاية واش، أو "رابور" متزلف، أو شبهة، أو مظنة، ولم تصدر السلطات (البريطانية)، العسكرية أو المدنية، أوامرها بسجن هؤلاء أو اعتقالهم بموجب قانون من القوانين العادية، وإنما استندت في تلك الأوامر إلى قانون الطوارئ.. القانون الذي لا يُسأل عمّا يفعل".
وفي السطور السابقة تأكيدٌ على أنّ سلطات الانتداب البريطاني أصمّت آذانها عن مطالب الأسرى في الأيام الأولى للإضراب، لكن، مع إدراكها لتصميم الأسرى على مطالبهم وامتداد إضرابهم لفترة أطول مما توقعت، وفشلها في كسره، وتزايد التفاف الشارع الفلسطيني حول قضيتهم، بدأت بالبحث عن مخارج لإقناعهم بإنهاء الإضراب.

