Menu

البابا في أم الدنيا.. ترويج للسياحة ومُعارضة شديدة

البابا في مصر

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

أدى آلاف الأقباط بالكنائس المصرية، اليوم السبت، الصلوات وذلك ضمن استعدادات استقبال البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان - الذى يزور مصر، لمدة يومين، فى زيارة هى الأولى له إلى مصر، منذ توليه سدة القصر الرسولى – وأدى البابا اليوم القداس الإلهى، بمقر القرية الأولمبية، للدفاع الجوى، باستاد 30 يونيو، الذى وترأسه بابا الفاتيكان، بمشاركة الـ 6 طوائف الكاثوليك فى مصر، وبحضور نحو 25 ألف شخص من الأقباط بكافة محافظات الجمهورية.
تأتي هذه الزيارة بعد هجمات دامية وقعت في التاسع من أبريل الجاري، إذ قتل 45 شخصاً على الأقل في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية، خلال احتفالات المسيحيين بأحد السعف.
زيارة بابا الفاتيكان لـ”المحروسة”، جاءت ردًا على دعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي وشيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الأقباط تواضروس الثاني، وأيضا رداً على زيارة قام بها السيسي للفاتيكان في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2014، وكذلك شيخ الأزهر في أيار/مايو من العام 2016.
الحكومة المصرية قامت بإجراءات وإستعدادات أمنية غير مسبوقة، لمواكبة الزيارة البابوية، حيث اتخذت الأجهزة الأمنية المختلفة إجراءات مشددّة لتأمينها، وتسهيل حركة البابا فرنسيس والوفد المرافق.
مصدر أمني مصري قال في اطار ترتيبات الزيارة تم التنسيق بين كافة قطاعات ومؤسسات الدولة المصرية، تحت إشراف القوات المسلحة  متمثلة في الشئون المعنوية، لإخراج الزيارة بالصورة التي تليق بمصر، خصوصاً أنها تأتي في الوقت الذي تحتفل فيه مصر والفاتيكان بمرور 70 عاماً على بدء إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وتوجه البابا فرنسيس لحضور المؤتمر العالمي للسلام، حيث ألقى كلمة، ومن ثم التقى بعدد من ممثلي السلطات المدنية، واختتم اليوم من الزيارة بلقاء البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ومن المتوقع أن يلقي كل منهما كلمة عقب اللقاء المشترك.
والجدير بالذكر أن البابا فرنسيس آثر القيام بالزيارة في موعدها المحدد، دون تأجيل، برغم الحالة الأمنية المتوترة في مصر خلال الفترة الأخيرة، وذلك لإيصال رسائل مهمة، أولها تأكيد التضامن مع الأقباط المصريين، وثانيها التأكيد على أن "الإرهاب" لن ينال من السلام والحوار والتقارب بين الأديان.
اصرار البابا على الزيارة رغم الظروف الأمنية
"يا شعب مصر الحبيب، السلام عليكم، بقلب فرح سأزور بعد أيام قلائل وطنكم العزيز، مهد الحضارة وهبة النيل وأرض الشمس والضيافة، حيث عاش الآباء البطاركة والأنبياء وحيث أسمع الله صوته لموسى".
بهذه الكلمات قطع البابا فرنسيس شك التزامه بزيارة مصر بعد الاعتداءات الأخيرة، بيقين الإصرار على "شرف زيارة الأرض التي زارتها العائلة المقدسة"، كما جاء في كلمته المصورة.
واختار البابا فرنسنيس أن تحمل زيارته التاريخية لمصر، شعار “بابا السلام فى مصر السلام“، وقد تحدّث عنها قبل أيام، في رسالة وجهها إلى الشعب المصري، متمنياً أن تمثّل “رسالة ‏صداقة وتقدير لجميع سكان مصر والمنطقة؛ ورسالة أخوة ومصالحة بين جميع أبناء إبراهيم، ‏وبصفة خاصة، مع العالم الإسلامي الذي تحتل مصر فيه مكانة رفيعة”.
وقال البابا فرنسيس إن "عالمنا، الممزق من العنف الأعمى – الذي ضرب أيضاً قلب وطنكم العزيز – يحتاج للسلام، ‏والمحبة، والرحمة؛ إنه يحتاج لصانعي السلام، لأشخاص أحرار ومحررين".
بالمقابل كانت أصوات عدة ارتفعت مطالبة بإلغاء الزيارة، التي أتت بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مراعاة للجانب الأمني، لكن البابا بدا مصراً، حتى أنه أكد عدم استخدامه سيارة مصفحة للتجول في الشوارع مواصلاً نهج الباباوات الآخرين في البقاء على مقربة من الناس.
وبحسب ما نقلت عن مصادر خارجية عديدة، لا وجود لمخاوف أمنية بالغة، ولا إجراءات أمنية غير اعتيادية عن زيارات البابا الرسمية.
كما كان المحافظون الكاثوليك قد طالبوا بإلغاء الزيارة، لإيمانهم بعدم وجوب قيام حوار مع المسلمين في هذه الظروف، غير أن كلمة البابا حملت الجواب القاطع حول وجوده في مصر الذي "يشكل إسهاماً مفيداً في حوار الأديان مع العالم الإسلامي وفي الحوار المسكوني مع الكنيسة الأرثوذكسية العريقة والحبيبة"، في "عالم ممزق... يحتاج لمد جسور للسلام والحوار والأخوة والعدل والإنسانية".
صحيفة "كورييرى دى لا سيرا" الإيطالية ألقت الضوء على زيارة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان إلى القاهرة، قالت أنها تعتبر بمثابة أضخم حملة دعائية ترويجية للسياحة فى مصر، خاصة السياحة الدينية.
فيما استقلبت مصر بابا الفاتيكان بلوحات كبيرة بصورة للبابا فرانسيس وشعار الزيارة "بابا السلام فى مصر السلام" باللغتين العربية والإنجليزية، فتلك الزيارة حاسمة تحمل استراتيجية للحوار المسيحي الاسلامي.
حساسية توقيت الزيارة الآن
تأتي الزيارة في مرحلة شهدت فيها مصر سلسلة من العمليات "الإرهابية"، آخرها تفجير كنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية، بالإضافة إلى أعمال العنف و"الإرهاب" المستمرة في سيناء، والأزمات الاقتصادية المتصاعدة، وانسداد في أفق المجالين العام والسياسي.
تلك الأمور تؤثر سلباً على الإستقرار في مصر، بأشكاله الإقتصادية والأمنية والسياسية والإجتماعية.
وتأتي زيارة البابا "الداعي إلى السلام" إلى الأزهر الشريف،  للقاء شيخه الطيب، في وقت يواجه فيه الأزهر- أحد أكبر المؤسسات الدينية في العالم- إنتقادات حادة ومطالبات حثيثة، حتى من قبل رئيس الجمهورية المصرية، لإجراء إصلاحات والشروع في عملية تجديد  للخطاب الديني، بما يشمل المناهج التعليمية للأزهر، وذلك لمواجهة التطرف و"الإرهاب".
ويأمل البابا فرنسيس في إقامة حوار "مسكوني" مع البابا تواضروس الثاني لتحقيق التقارب بين الكنيستين، بعد سنوات من التوتر خيمت على العلاقات بينهما تحت رئاسة بطريرك الأرثوذكس السابق البابا شنودة الذي كان يرفض السماح بالزواج بين أبناء الطائفتين.
ومنذ تسلم البابا تواضروس الثاني رأس الكنيسة القبطية، عكف على العمل على تحسين العلاقة مع الكاثوليك المصريين التي يأمل البابا فرنسيس في تعميقها خلال زيارته.
في الجانب الأخر العديد من المراقبين قالوا أن توقيت الزيارة مناسب للغاية، ففى المقام الأول مهم بشأن العلاقة بين مصر والفاتيكان والأزهر والكنيسة الكاثوليكية، كما تتزامن مع الظروف التى يمر بها العالم من الأحداث "الإرهابية"، بعد تفجيرات كنيستى طنطا والإسكندرية ودير سانت كاترين، فرسالة البابا تعمل على إنهاء المشاعر السلبية التى يحاول الكثير ترويجها ويستغلها "الإرهاب".
مما لا شك فيه أيضاً أن مكاسب الزيارة التى حملت شعار "السلام"، كبيرة ومهمة، خاصة بعد صلاة البابا الجماعية، وستترك، من دون شك، أثراً واضحاً في استقرار الأوضاع في مصر، لكن الأهم هو أن تستفيد مصر من تلك المكاسب وسط أزماتها المتشابكة.