Menu

أمنيات أسير!

تعبيرية

من صفحة الصحفيّة ميرفت صادق - فيسبوك

عن الأمنيات..
 منذ سنوات نكتب عن الأسرى، أكثر ما يؤلم، ليس جوعهم وتعذيبهم وانغلاق كل شيء، حتى النور، عنهم.. أكثر ما يؤلم كان حديثهم ورسائلهم ونصوصهم عن أحلامهم وآمالهم. لذلك لا يمر إضراب ولا قصة عن أسير لا أتذكر فيها نص نمر شعبان، المقدسي الذي قضى 17 عاما في الأسر ( أفرج عنه عام 2005).
في ذكرى اعتقاله السادسة عشرة كتب نمر شعبان في سجن عسقلان عن أمنياته:
 " وأنا أعيش على الأمنيات، أن أسير لمسافات طويلة فوق تضاريس مختلفة أنظر في كل اتجاه فأرى أشياء مختلفة.
أن لا يتماثل اليوم بالأمس أو الغد وأن أعيش حيرة الاختيار بين الأشياء
أن أنفّذ أو لا أنفّذ قرارات كنت قد اتخذتها.. أشتري ما أريد، وأزور من أرغب من الأصدقاء
أن أحن للتعب والإرهاق الذي ينتاب عاملا بعد يوم شاق وهو في طريقه إلى البيت
أن أساعد امرأة عجوز في عبور الشارع أو طفلا على السير بمحاذاة جدار
وأن أبادل أطراف الحديث والمجاملة حتى مع من لا أعرفهم.
أحلم بتقديم الهدايا والقُبل وكلمات الوفاء في عيد الأم، واستقبال الربيع في ثوب الحبيبة
وأن أنظر للنجوم بعيونها ومن خلالها
أن أعاتب العُمر.
 مللت من الوقوف على عدد الصباح شبه نائم، وعدد الظهر شبه قائم وعدد المساء شبه هائم. سئمت روتين الأسئلة والأجوبة، وتعبت من قياس المسافة بين الجدار والجدار، ومن عبور الباب إلى أبواب أخرى، ومن معرفة تبدل الفصول من الراصد الجوي.
أريد أن أعيش ربيعا وخريفا وأن أحتفل بالأعياد لا أن أسمع بها فقط
أريد أن أسير مع الشهداء حتى السمو وأزرع الورود على قبورهم، وأمسح الدموع عن خدود الأمهات.
أتمنى الوقوف في الطابور أمام المحلات لأطرب على أصوات الباعة في السوق.
وأنتشي بصفير السيارات المختلط بنشيد المدارس وأطفال يرددون الحروف الأبجدية
أتوق للجلوس أمام البيت أحتسي قهوة عربية وأحكي للأشجار والأزهار قصة الليلة الثانية بعد الألف مع رشات خفيفة من الماء لأبلل التراب حول جذورها.
أرغب أن أصحو على ضجيج من تبقى من الأطفال دون سن المدرسة
وأن أسير في الشوارع أكتب اسمي على زجاج سيارة مغبر
وأن أفتح صندوق البريد لأجد رسالة أو حتى قسيمة للضرائب، المهم أن أمسك المفتاح.
 وأن أقرر بنفسي متى تكون رمية النرد الثالثة..

سجن عسقلان المركزي
1 كانون الثاني 2004
---
 بعد تحرره أصدر شعبان مع صديق السجن محمود الصفدي كتابا يوثق نصوصا ورسائل كتبت في سنوات اعتقالهما الطويلة تحت عنوان " تحت السماء الثامنة"، ومنها أُخذ النص أعلاه.
#اضراب_الكرامة