Menu

غدا دورة صيفية ملغمة للكنيست الصهيوني

بوابة الهدف/تحليل أخباري/أحمد.م.جابر

تبدأ غدا الدورة الصيفية للكنيست الصهيوني، وعلى جدول أعمالها مجموعة من القضايا الملتهبة التي تهدد بنسف حكومة نتنياهو، وتهز التحالف المضطرب أصلا بين أركان الائتلاف الحاكم في الكيان.

وتشير المعطيات المتراكمة إلى أن رئيس وزراء العدو يسعى جاهدا للسير والنجاة في حقل ألغام سياسي وجنائي، للمحافظة على الائتلاف وإنقاذ رأسه من تهم الفساد المتراكمة والتي بدأت على ما يبدو في التحول إلى لوائح اتهام، يرتبط هذا بشكل جلي بتسارع خطوات الأحزاب لانتخاب مرشحيها للانقضاض على منصب نتنياهو، عبر أجندات داخلية، وعبر أجندة ثابتة لدى سياسيي العدو وأحزابه يرفع الصوت وتطريف الشعارات النارية تجاه الموضوع الفلسطيني وتجاه غزة على وجه الخصوص.

ورغم مرور عامين فقط على تأسيس الحكومة الرابعة والثلاثين الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو )الليكود( إلا أن الكثير من المراقبين يكادون يجزمون بانتهائها مبكرا والدعوة لانتخابات مبكرة سواء بسبب تفكك الائتلاف أو كنتيجة لاضطرار نتنياهو للاستقالة ارتباطا بالتحقيقات المفتوحة ضده بتهم فساد وتلقي رشاوى، ويتعزز هذا الاحتمال مع التسريبات اليوم عن أن الشرطة قررت بشكل نهائي توجيه لائحة اتهام. ما يعزز أن تكون الدورة الصيفية التي ستبدأ غدا هي الأخيرة في عهد هذا الكنيست.

ولعل أبرز العقبات التي تواجه الائتلاف ما دعي بـ )قنبلة السبت ( المرتبطة بغضب الأحزاب الحريدية من قرار المحكمة العليا السماح للفعاليات الاقتصادية في تل أبيب العمل يوم السبت ما عدوه انتهاكا وتجديفا غير مقبول، معلنين أنهم لن يكونوا أعضاء في حكومة تنتهك السبت، ووجهوا الإنذارات لنتنياهو وحكومته متضمنا تهديدا بالانسحاب من الحكومة.

ودعا زعماء حزب )شاس( اليهودي الشرقي المتشدد وأحزاب )يهودية التوراة المتحدون(، فضلا عن الوزيرين  في حكومة العدو من حزب )البيت اليهودي( نفتالي بينيت وأوري أرييل رئيس وزراء دولة الاحتلال  بنيامين نتنياهو إلى عقد جلسة عاجلة لأعضاء الائتلاف لصياغة سلسلة من الإجراءات للتصدي لحكم المحكمة العليا الصهيونية بالسماح للمصالح التجارية بالعمل يوم السبت في تل أبيب والذي يعتبرونه "خرق في جدران السبت".

وضمن المساعي للالتفاف على قرار المحكمة طالب حزبي شاش ويهوديت هتوراة بسن قانون جديد يلتف على قرار المحكمة في الشهر الماضي،  ولكن مسعى هذه الأحزاب يصطدم مع عدم رغبة نتنياهو بالاصطدام مع المحكمة العليا في هذه الفترة الحرجة بالنسبة له ما جعل الخلاف يتأجج بين أطراف الائتلاف التي تظهر منقسمة تماما تجاه هذه القضية.

ورغم أن نتنياهو لا يرغب بالصدام مع المحكمة العليا إلا أنه في محاولة لإنقاذ الوضع اجتمع مع النائب العام أفيتشاي ماندلبليت وأبلغه رغبة الحكومة بأن تعقد محكمة العدل العليا جلسة استماع بشأن القرار في لجنة موسعة، تملك صلاحية استبعاد لائحة بلدية تل أبيب، التي أشعلت الموقف أساساً،  وأن يقدم إلى الحكومة مشروع قرار بنقل صلاحيات إنفاذ ساعات العمل والراحة من يد وزير الرفاه حاييم كاتس إلى يد الوزير الحريدي أرييه درعي )شاس(.  ومأزق نتنياهو يتجلى في رغبته التقرب إلى الأحزاب الحريدية المتشددة وقواعدها الانتخابية وبنفس الوقت عدم تسجيل سابقة بتجاوز المحكمة العليا.

ومن المتوقع أن تناقش اللجنة الوزارية المعنية بالتشريع غدا مشروع قانون السبت، الذي قدمه أعضاء الكنيست مانويل تراختنبرغ (المعسكر الصهيوني)، وميكي زوهار (ليكود)، وراشيل أزاريا (جميعا)، والإزار شتيرن. لفتح المتاجر مثل الصيدليات ومثل محطات الغاز والمراكز الثقافية والترفيهية، ومثل دور السينما والعروض ومجمعات المطاعم والنقل العام في شكل محدود.

تجدر الإشارة إلى أن قرار المحكمة جاء بعد محاولات من بلدية تل أبيب في عام 2014 لصياغة لائحة لتجاوز القوانين الوطنية التي تحظر معظم أشكال التجارة في السبت من خلال السماح للأسواق الصغيرة (أقل من 500 متر مربع) بأكشاك للعمل في السبت.  غير أن المرسوم يقتضي توقيع وزير الداخلية ليصبح قانونا، وقد تجنب وزراء الداخلية الثلاثة - جدعون ساعر، سيلفان شالوم، والوزير الحالي ارييه درعي - هذه القضية بسبب الآثار الدينية والسياسية القوية. وفي شباط / فبراير، التمست بلدية تل أبيب من المحكمة إجبار درعي على البت في المسألة.

اللغم الثاني في الدورة الصيفية للكنيست هو أزمة )هيئة البث العام( حيث صوت أعضاء الكنيست في الدورة السابقة لصالح مشروع القانون لإقامة شركة إخبارية عامة إلى جانب هيئة الإذاعة، وقاطعت المعارضة النقاش حول الجلسة المكتملة غير العادية مساء اليوم وعقب الموافقة على القراءة الأولى مباشرة، أعادت لجنة مجلس النواب تشكيل اللجنة الخاصة لسن القانون الذي تشترك فيه لجنة مجلس النواب ولجنة الاقتصاد.

وسيعقد رئيس الائتلاف، الكنيست دافيد بيتان (الليكود)، الذي يرأس اللجنة الخاصة، اجتماعا غدا بعد غد لإجراء مناقشة متسارعة من أجل الموافقة على مشروع القانون في القراءتين الثانية والثالثة. ورغم أن القانون سيمر يوم الأربعاء على الأرجح إلا أنه يبقى محفوفا بالأزمات حيث ستطلب الحكومة أربعة تغييرات رئيسية في الاقتراح: إنتاج المحتوى الإخباري لـ "كل يسرائيل" بالروسية والأمهرية، وإحالة البث العربي إلى مؤسسة الأخبار؛ وسيتم إنشاء آلية لإنتاج المحتوى الإخباري، بما في ذلك الأخبار العاجلة؛ وسيتم التوصل إلى اتفاق في النزاع بين المؤسستين بشأن توريد السلع والخدمات، بمشاركة ممثلين عن وزارات المالية والعدل والاتصالات. وابرز الأزمات المحيطة بالقانون معارضة وزير المالية موشيه كحلون رغبة الليكود بتأجيل بداية البث الذي حدده القانون بـ 15 مايو حتى بداية يونيو.

الصدام الآخر برز في تهديد كحلون لنتنياهو بأنه إذا لم يتم تمرير مشروع الميزانية الذي قدمه منفردا والذي أثار حفيظة الليكود ونتنياهو فإن حزبه لن يوفر الأغلبية في الكنيست من أجل قانون هيئة البث العام. وفي الوقت نفسه يهدد الليكود بتعطيل الميزانية إذا لم يستجب كحلون لرفع ميزانية المسنين والمتقاعدين الأمر الذي يرفضه هذا الأخير، ليعتبر الليكود أن كحلون يريد أن يبني مجدا خاصا ويوظف الميزانية لجذب الأصوات.