Menu

البنادق ثم البنادق ثم البنادق والخطوة الواثقة

البنادق ثم البنادق ثم البنادق والخطوة الواثقة

بقلم / أبو فايز

تجزيء قضيتنا إلى رزمة من القضايا، والحديث عن كل واحدة منها بصورة منفردة، وكأنها حلقة وحيدة لا جزءاً من سلسلة واحدة مترابطة تضيع أو تموت إن هي انقطعت عنها، أمرٌ وإن خدمَ إحداها فقد يُضعف أو يغيّب الأخرى، نحن عادةً ما نسخّر طاقاتنا ونضالاتنا لقضية منها في وقتٍ محدد فقط ومرتبطٍ بظرفٍ جعل منها أولوية، ثم نغادرها لأخرى وكأننا انتهينا منها، نضالات بالتجزئة وبصورة مواسمية في أغلب الأحيان. في حين أن عدوّنا يمارس حربه ضدّنا على كل شبر من أرضنا وبكل الوسائل، ويستهدف كل ما هو فلسطيني في كل لحظة دون أن يفصّلنا لكيانات ومناطق وأحزاب، وربما وللأسف بحالة من الإجماع داخل كيانه على كل تلك الحروب والممارسات العدوانية الحرب على غزة رغم أن أهلنا هناك ذاقوا وحدهم ويلاتها، كانت حرباً على مقاومة الفلسطيني وإرادته وصموده ككل، والحرب على القدس من تهويد ومصادرة أملاك وأراضي وتغيير مناهج دراسية هي حربٌ على الفلسطيني كلّه أيضاً، وحالة القمع والتنكيل اليومي بحق أسرانا خاصة بهذا الوقت الذي يخوضون فيه معركتهم مع السجّان هي حرب تسعى لكسر صمود وإرادة النموذج الأصلب وخط الدفاع الأول فينا، أي أنها حربٌ على الكل الفلسطيني، ولا يمكن فصلها بشكل من الأشكال عن معركة الحرية والتحرير، لم تنتهِ بعد الحرب على غزة ولا القدس ولا عكا ولا على الفلسطيني في أرضه ومنفاه، من هذا الترابط الجذري بين كل قضايانا صغيرها وكبيرها فإن هذا الصمود العظيم لأسرانا والتضحيات التي يقدمونها هي في سبيل خدمة قضيّتنا ككل، وإن كل نصرٍ يحققه هؤلاء الأبطال لن يكون نصراً لهم وحدهم فقط أوحصراً ضمن مطالبهم المشروعة داخل سجنهم، بل هو نصرنا جميعاً، نصرٌ لغزة والقدس وكل فلسطين، هذا الصمود لمن داخل الأسر تعزيز لصمود من هم خارجه، وكذلك فإن تضحيات من هم خارجه ما هي إلا واجب علينا جميعاً وحقٌ لأولئك الأبطال . المطلوب وقفة جادّة وعمل ثوري قادر على قلب المعادلة لصالح أسرانا يختصر من طول مدّة صبرهم وعذاباتهم ويسرّع في تحقيق نصرهم، حين نكون مع القدس فنحن حتماً مع أسرانا، وحين نقف مع المخيّم فنحن أيضاً معهم ومع فلسطين، على الجميع أن يقوم بواجباته كلٌّ في موقعه وضمن اختصاصه وقدراته، دون أن يستهين فرد منّا بإمكاناته وقدرته على تقديم شيء، نعم باستطاعتنا فعل الكثير، وكما يقول المثل الشعبي " صرارة صغيرة بتسند جبل أو حجر "، كل حشد وعلم مرفوع وقصيدة ورسم وحجر وزجاجة مولوتوف ومقاطعة لبضائع المحتل، كلها مطلوبة وتؤدي دورها حال كانت هي الوحيدة الممكنة " وهذا أضعف الإيمان "، المهم أن لا نقف متفرّجين نقرأ فقط أخبار أبطالنا في الصحف وشبكات التواصل، وبكل تأكيد فإن الحمل الأكبر يقع على عاتق المقاومة المسلحة والكفيلة أكثر من غيرها " إن لم تكن الوحيدة بذلك " بإحداث تغيير نوعي دوماً في معاركنا . البنادق كانت دوماً وستبقى خيرُ من يتكلّم ويوصل الرسالة . "البنادق ثم البنادق ثم البنادق والخطوة الواثقة".