Menu

ترامب يتبني سياسة جديدة تجاه قطر

رامي خريس

ترامب يتبني سياسة جديدة تجاه قطر

إمبارح واحد من مسئولي إدارة بوش الابن الجمهوريين كتب مقال دعا فيه إدارة ترامب لتبني سياسة جديدة تجاه قطر ، وسلّط الضوء على بعض جوانب العلاقة القطريّة الأمريكيّة خلال فترة حرب العراق، وقالك إنو الطيارات الأمريكيّة كانت تطلع من قاعدة "العُديد" في قطر لاستهداف قادة "القاعدة" ومقاتليها في العراق في الوقت اللي كانت قناة "الجزيرة" بتحرّض العالم الإسلامي على قتال القوات الأمريكيّة وبتوفّر منصّة إعلاميّة نشطة لتنظيم "القاعدة"، لدرجة إنو تقارير الاستخبارات بدأت تلحظ أنّ كاميرا "الجزيرة" صار يتصادف وجودها بشكل متواتر في المواقع اللي بتشهد هجمات للتنظيم على القوات الأمريكيّة، الأمر اللي دفع وزير الدفاع الأمريكيّ رامسفيلد ونائب الرئيس تشيني لتحذير وزير الخارجية القطري بإنو "الجزيرة" تشارك في قتل الأمريكيّين وإنها لازم تغيّر نهجها وإما فستضطر الولايات المتحدة لمراجعة سياستها مع قطر. وبعد هيك، وفي خطوة تصعيديّة أخرى، تشيني طلب من الجيش يعدّ ورقة يبحث فيها سيناريوهات نقل القواعد الأمريكيّة من قطر لدول إقليمية أخرى، لكن أوساط الجيش دفنت المشروع وما أخدته على محمل الجد لأنها كانت بتشوف ببساطة إنها بتحصل في قطر على مزايا غير موجودة في أي مكان آخر من ناحية حجم المعدات والمرافق العسكريّة، وعدم وجود أي نوع من القيود على العمليات العسكريّة التي تنطلق منها، ناهيك عن التسهيلات الهائلة اللي بتقدمها الإمارة القطريّة لهي القواعد وأفرادها بما فيها التمويل (يتمركز في قطر مقر القيادة العسكرية الأمريكية المركزية التي بتشرف على العمليات العسكريّة الأمريكية في مدى جغرافي يغطي ما يزيد عن 40 دولة). وبالإضافة لهيك، الجيش الأمريكي كان بيشوف إنو البلدان الأخرى في المنطقة حساسة سياسيّا لإمكانية القبول بهذا الحجم من الوجود العسكريّ، ما يعني إنو قطر تبقى خيار نموذجي بهادا المجال. اللافت إنو المقال بينقل معلومات بيقول فيها إنو القادة السعوديين، وبالنظر لانزعاجهم من السلوك القطري خلال سنوات "الربيع العربي"، كانوا في الآونة الأخيرة بيعبروا عن ندمهم أمام الأمريكيين على سحب جزء كبير من القوات الأمريكيّة من قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية عام 2003 لصالح نقلهم إلى قاعدة "العُديد" وبيوصفوها بإنها واحد من "أكبر الأخطاء" اللي ارتكبوها خلال السنوات الماضية، وإنو هناك مسعى إماراتي-سعودي لحشد الموارد المالية لضمان إنو الأمريكيّين ممكن يكون عندهم بدائل أخرى فيما يخص موضوع القواعد العسكريّة مستقبلا. أما اللافت أكثر فهو إنو المقال صدر بالتزامن مع نشاط موازي حثيث من قبل أوساط الجمهوريّين الأمريكيّين لوضع المزيد من الضغوط على إدارة ترامب لتغيير السياسة تجاه قطر على خلفيّة دعمها للجماعات الإسلاميّة وعلى رأسها جماعة الأخوان، واللي تكلّل إمبارح بإعلان رئيس لجنة الشئون الخارجيّة في "الكونغرس" بعزمه على تقديم مشروع قانون في الأسبوع المقبل لفرض عقوبات على البلدان اللي بتموّل وبتدعم الجماعات "الإرهابية" ومن بينها "حماس" وتلويحه بالعمل على مشروع ضغط لنقل القواعد الأمريكيّة في قطر إلى أماكن أخرى في حال لم تُغيّر المشيخة الخليجيّة من سلوكها الحالي، أما روبرت غيتس، وزير الدفاع الأسبق، فرغم اعترافه بالتعقيد اللي بتنطوي عليه عملية نقل هي القواعد، فهو دعا الإدارة للبحث بشكل جديّ عن أماكن جديدة بل وإحداث تحريك جزئي للقوات الأمريكيّة من هذه القواعد لوضع المزيد من الضغوط على قطر لتغيير سياستها. وأعتقد إنو في هذا السياق بيصير من السهل فهم الحملة الإعلاميّة الشرسة اللي استفقنا عليها اليوم ضد قطر من قبل السعوديّة والإمارات، إذ يبدو كما لو أن هناك "حملة تأديبية" مُنسقة بين الرياض وأبو ظبي واللوبيّات الجمهوريّة في واشنطن قد بدأت لوضع قطر في الزاوية وعزلها أكثر فأكثر وإجبارها على التراجع عن سياساتها المتعلّقة بدعم الجماعات الإسلاميّة ضمن منظور إدارة ترامب الأوسع في المنطقة فيما يُعرف بُمكافحة الإرهاب. 
 السفير القطري محمد العمادي إنسأل قبل يومين إذا كانت غزّة ستشهد انفراجة قريبا، والزلمة قالّك بصراحة شديدة إنتو رايحين في أسوأ، وكان في نبرة صوته وتعابير وجهه شبيه بموظّف بيروقراطي زهقان بيقول لأحد مراجعيه أنا بقدرش أعملك حاجة. طبعا في شيء عبثي ووقح في كلام العمادي لأنو الزلمة بيعبّرعن هذا القدر من التشاؤم حول مستقبل غزّة وبنفس الوقت جاي يفتتح مشروع لبناء قصر لإقامته على شط البحر، لكن كلامو كان كاشف بحد ذاته، أولا لأنو بيوضح حدود دور قطر في غزّة في ظل الهيمنة والشروط الإسرائيليّة (اللي هو مجرّد "مقاول بناء" لمجموعة من المشروعات الإسكانية والصحيّة هنا وهناك لا أكثر ولا أقل)، وثانيا لأنو بمثابة مرآة صغيرة تعكس اتجاه الريح اللي بتعصف بالمنطقة واللي تأثيراتها على غزّة ممكن تكون غاية في السوء فعلا.