Menu

ذكرى اغتيال جمال أبو سمهدانة

أبو عطايا

عتبر جمال عطايا أبو سمهدانة (أبو عطايا) من أبرز المطلوبين الفلسطينيين خلال سنوات الانتفاضة الثانية، حيث تصدر اسمه قوائم الشخصيات المطلوبة للاغتيال من قبل العدو الصهيوني.

جمال أبو سمهدانة مؤسس وقائد لجان المقاومة الشعبية، الذي أصبح علامة ومنارة للعمل الجهادي من منطلق الحرص على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني.

ولد جمال عطايا زايد أبو سمهدانة في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة بتاريخ 20/08/1963م، وقبل أقل من أربعة سنوات على احتلال "إسرائيل" قطاع غزة مرة ثانية عام 1967م، ينتمى جمال أبو سمهدانة إلى أسرة فلسطينية متواضعة مناضلة مجاهدة، هاجرت من مدينة بئر السبع عام 1948م، أثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني وأستقر بهم المطاف أولاً في مخيم المغازي وبعدها انتقلت العائلة إلى مخيم رفح قضى جمال أبو سمهدانة طفولته في مخيم المغازي.

تعرض والده الحاج عطايا أبو سمهدانة للاعتقال عدة مرات خلال الاحتلال الصهيوني للقطاع بعد عام 1967م، وقد حكم عليه بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات عام 1970م، وكذلك تم نسف منزله في مدينة رفح على خلفية مقاومة الاحتلال.

أنهي جمال أبو سمهدانة دراسته الاساسية والاعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين

و الثانوية العامة من مدرسة بئر السبع الثانوية للبنين بمدينة رفح.

ترعرع ونشأ جمال أبو سمهدانة منذ نعومة أظافره على حب الوطن، حيث تشرب ذلك من والده الحاج/ عطايا.

أستشهد شقيقه (صقر أبو سمهدانة) في لبنان عام 1975م والذي كان ملتحقاً بالقطاع الغربي، كذلك أستشهد شقيقه (طارق أبو سمهدانة) في التسعينات أثناء اشتباك مع قوات الاحتلال في مدينة رفح.

أنضم جبال أبو سمهدانة إلى خلية حركة فتح في مدينة رفح أثناء دراسته المرحلة الثانوية في مدرسة بئر السبع عام 1981م، وتم اعتقاله عام 1982م لمدة أربعة أشهر، وبعد الافراج عنه وخلال قيامه بعملية حرق سيارة مدير بنك (هبوعليم) في رفح، أصبح جمال أبو سمهدانة مطاراً لقوات الاحتلال، غادر بعدها إلى مصر حيث عمل في القطاع الغربي مع الأخ/ أبو المنذر، وفي عام 1984م عمل في جهاز الأمن الموحد في تونس قبل أن يغادر للدراسة في المغرب عام 1985م حيث أنهي سنة دراسية أولى في العلوم السياسية والاقتصاد، إلاًّ أنه لم يكمل ذلك، حيث كانت رغبته الجامحة الالتحاق بالكلية العسكرية، وفعلاً بعد عودته إلى تونس تم ترشيحه للالتحاق بالكلية العسكرية في ألمانيا الشرقية آنذاك عام 1986م، حيث تخرج منها عام 1989م برتبة الملازم.

أنتقل جمال أبو سمهدانة بعد التخرج إلى الجزائر ومن ثم إلى قوات الثورة في العراق وبقى هناك طيلة العدوان الأمريكي على العراق عام 1991م، تزوج جمال أبو سمهدانة في بغداد بتاريخ 02/08/1991م وأنجب خمسة من الأبناء وهم (عطايا، عماد، ريم، محمد، يحيى).

بعد انتهاء حرب الخليج عاد جمال أبو سمهدانة مرة ثانية إلى الجزائر حيث كانت محطته الأخيرة قبل العودة إلى أرض الوطن ضمن القوات الفلسطينية التي عادت بعد اتفاق أوسلو.

بعد عودته إلى أرض الوطن عمل جمال أبو سمهدانة مع قوات الأمن الوطني وشارك عام 1996م في الانتخابات التنظيمية لحركة فتح في أقليم رفح، حيث تم انتخابه عضواً في قيادة أقليم رفح.

شارك جمال أبو سمهدانة بفعالية في المواجهات التي أطلق عليها (هبة الأقصى) عام 1996م والتي وقعت فيها اشتباكات عنيفة بين المقاومين وجماهير شعبنا الفلسطيني والقوات الصهيونية على نقاط التماس في قطاع غزة والضفة الغربية.

مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م، كان واضحاً وجلياً عند جمال أبو سمهدانة إلى حالة تبني النهج المقاوم، حيث بدأ مع مجموعة من أصدقائه بعد اجتماع لتبني العمل العسكري ضد القوات الصهيونية في قطاع غزة، وعليه فقد تداعي عدد من القيادات العسكرية وشكلوا تشكيلاً عسكرياً، حيث تم تأسيس لجان المقاومة الشعبية وذراعها العسكري (ألوية الناصر صلاح الدين) وذلك في الثامن والعشرين من شهر أيلول عام 2000م، حيث كان ميلاد تلك اللجان والتي ضمت عناصر نشطة من فصائل مختلفة وتم تسمية جمال أبو سمهدانة (أبو عطايا) الأمين العام المؤسس للجان المقاومة الشعبية.

تعرض جمال أبو سمهدانة (أو عطايا) للاغتيال خمس مرات، حيث كانت بصماته الناصعة وخبرته العسكرية واضحة وجلية وشجاعته في تنفيذ أضخم وأكبر العمليات العسكرية ضد العدو الصهيوني.

كان جمال أبو سمهدانة على علاقة طيبة مع معظم التنظيمات العاملة على الساحة وكان يمتاز بالموقف الشجاع والجريء.

وبتاريخ 20 ابريل 2006م، عين أبو سمهدانة مراقباً عاماً لوزارة الداخلية والأمن الوطني، أي قبل استشهاده بأقل من شهرين، رغم أنه كان من أبرز المطلوبين للاحتلال لقيادته لجان المقاومة الشعبية حيث اتخذت دولة الاحتلال قراراً استراتيجياً باغتيال جمال عطايا أبو سمهدانة وقد صدر قرار من وزير الحرب الصهيوني بالموافقة على الاغتيال وجميع من حوله.

وفي مساء الخمس 8 يونيو/ حزيران 2006، كان أبو سمهدانة في موقع التدريب التابع للمقاومة غرب مدينة رفح في تل السلطان، حيث كان موعد لقائه مع مجموعة من الاستشهاديين خلال التجهيز لعملية عسكرية.

وقصفت طائرات الاحتلال الصهيوني، الموقع الذي يتواجه فيه القائد أبو عطايا، مع مجموعة من مرافقيه المقاومين، وقد نقلوا فورًا لمستشفى "أبو يوسف النجار" برفح.

ووسط صيحات الغضب ودعوات الثأر والانتقام، شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين في اليوم التالي بمدينة رفح جنوب القطاع جثمان الشهيد أبو سمهدانة (أبو عطايا) الأمين العام للجان المقاومة الشعبية وثلاثة من مرافقيه إلى مثواهم الأخير في مقبرة الشهداء.

وانطلق الموكب الجنائزي المهيب بعد الصلاة عليهم من الملعب البلدي، حيث المشيعون جثامين الشهداء على الاكتاف وهم يرددون شعارات وهتافات تدعوا إلى الثائر والانتقام وسار الموكب في كافة الشوارع والميادين الرئيسية قبل أن يحمل جثمانه وجثامين رفاقه إلى مقبرة الشهداء ليواروا الثرى فيها.