Menu

قطر: "دكتور جيكل ومستر هايد" في الصحافة الصهيونية

في الوسط الأمير تميم مع خالد مشعل ومحمود عباس

بوابة الهدف/ إعلام العدو/ متابعة خاصة

بين الشماتة وانتهاز الفرص، والتحريض المنهجي وتسريب المعلومات الاستخبارية تراوحت التغطية الصهيونية للأزمة الخليجية الأخيرة وما أسمته "مأزق قطر " واللعب على حبال السياسة الخارجية. دعم حماس ومتابعة مسيرة قادتها الخارجين من قطر،  والعلاقة مع إيران ودعم الإخوان المسلمين والتنظيمات المتشددة تلك هي جملة التهم التي توجه إلى قطر وتتبناها الصحافة الصهيونية.

في هذا التقرير المكثف نماذج من التغطية الصهيونية الكثيفة لأزمة الخليج وهي نماذج تعكس دون تكرار كيف تناول الصحافيون الصهاينة الأزمة ما يعكس على العموم تخبطا صهيونيا في التعامل معها مع تركيز على انتهاز الفرصة وموضعة "إسرائيل" في ما يسمى التحالف السني الذي يبرز بشكل واضح أنه أصبح هباء منثورا، خصوصا بعد المواقف التركية والباكستانية و الكويت ية.

"بلاد بألف وجه" هكذا وصف الصحفي الصهيوني نداف شرغاي "دولة قطر" وأضاف "قطر رقصت مع الإرهابيين وتذمرت مع الديمقراطيات الغربية التي حاربتهم وحافظت على اتصال مع الإسرائيليين، استقبلت قواعد للجيش الأمريكي ودعمت حماس التي حاربتنا ثم انضمت إلى إيران عدوها الكبير، والأحداث الأخيرة تفرض على قطر اختيار فريق واحد تنضم إليه"

كلام شرغاي جاء في الملحق السياسي الأسبوعي  لصحيفة معاريف ، ونقل عن حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كان أمير قطر لمدة 18 عاما (حتى عام 2013)، كلامه  في برنامج "60 دقيقة" من محطة سي بي اس نيوز، واصفا فلسفة الحياة في بلاده: "نحن نتحدث مع هذا سياسة جيدة لبلد صغير ... الأميركيون لا يحبون علاقتنا مع إيران ... الإيرانيون وحماس لا يحبون علاقتنا مع إسرائيل ... إسرائيل لا تحب علاقتنا مع حماس ... إنها علاقة توازن."

وحتى هذا الأسبوع، فإن قطر، برئاسة الأمير الحالي تميم بن حمد آل ثاني، كانت "ترقص" في جميع حفلات الزفاف. بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية و البحرين والإمارات العربية المتحدة عن قطع العلاقات الدبلوماسية معها، قد تحتاج قطر إلى تقرير "حفلات الزفاف" التي عليها أن ترقص فيها. ويزعم شرغاي أن السمة الأساسية لقطر وسياستها الخارجية أنها كانت درسا في الانتهازية على مر السنين، حسب زعمه .

ويضيف" وقد وقعت قطر صفقات ضخمة مع الولايات المتحدة بقيمة مليارات الدولارات، وقدمت دعما فعليا لصناعة الأسلحة الأمريكية، وبناء قواعد عسكرية كبيرة للولايات المتحدة، وهو شكل من اشكال الردع ضد القوة العظمى الايرانية، ومن ناحية أخرى، تتقاسم إيران مع قطرأحد أكبر حقول الغاز في العالم (جنوب فارس)، وتقيم علاقات جيدة معها. وحتى عام 2009، "حافظت على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولا تحتفظ الآن إلا بعلاقات غير رسمية معنا، ولكنها تقوم أيضا بتمويل تنظيم حماس الإرهابي في غزة، على أساس 100 مليون دولار سنويا. ولا يشمل التمويل السنوي منح خاصة، مثل مئات الملايين من الدولارات في التحويلات، في عام 2013 إلى خالد مشعل، أو بعد سقوط مرسي والإخوان المسلمين في مصر".

ويصف سياسة قطر بأنها أشبه بثنائية "الدكتور جيكيل والسيد هايد" الشهيرة،  وفي نفس الوقت الكثير من الفساد حيث يكرر المزاعم بأن قطر فازت  باستضافة كأس العالم في عام 2022. وفقا لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية، كان ذلك نتيجة رشوة بقيمة مليوني دولار لمسؤول كبير في فيفا، وفي عام 2024 تأمل فى استضافة دورة الالعاب الاوليمبية.

ويركز شرغاي على القيادي  صلاح العاروري، الذي كان يرأس مقر حماس في الخارج، واستقراره في الدوحة "وكان يحاول علنا ​​توجيه الخلايا الإرهابية في يهودا والسامرة، لتشجيع أنشطتها هناك، وإنشاء منشأة لتصنيع الصواريخ في الضفة الغربية. واعترف بأن حماس مسؤولة عن اختطاف وقتل الشبان الثلاثة من غوش عتصيون" في إشارة إلى عملية الخطف التي نفذها الشهيدان مروان قواسمه وعامر أبو عيشة.  واتهم شرغاي قناة الجزيرة بأنها تعاملت  بشكل مكثف مع حقوق الإنسان في الدول العربية المجاورة أو في " فلسطين المحتلة" والقوسين هنا من عنده، ، لكنها امتنعت عن التعامل مع هذه القضية فيما يتعلق بقطر نفسها، حيث يحظر انتقاد النظام.

وقال شرغاي إن "تشابكها مع المنظمات الإرهابية الأكثر تطرفا مكنها، كما ذكر، من الحصول على مساعدة لبنان في تحرير رجال الدين المسيحيين الذين كانوا محتجزين في سوريا . ونجحت قطر في ضمان الإفراج عن 16 جنديا لبنانيا احتجزتهم منظمة جبهة النصرة مقابل إطلاق سراح العديد من الإرهابيين الجهاديين الذين احتجزوا في لبنان".  ووفقا لمركز القدس للشؤون العامة (تقرير بن مناحيم الصادر في حزيران / يونيه 2000)، "أدت الوساطة القطرية في عام 2014 إلى إطلاق سراح مواطن أمريكي والعديد من الراهبات من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية التي احتلتها  منظمة جبهة النصرة في سوريا"  وهو يقصد اختطاف راهبات معلولا، . كما أدت جهود الوساطة في قطر إلى الإفراج عن ضابط أمريكي من يد حركة طالبان والإفراج عن مواطن سويسري احتجزته منظمة تابعة لتنظيم القاعدة. وفي حالة أخرى، أدت الوساطة القطرية إلى الإفراج عن خمسة ممرضات وطبيب بلغاري حكم عليه بالإعدام  في ليبيا بسبب إصابة مئات الأطفال بالإيدز.

ويختم أن الأمريكيين عرفوا بشكل عام عن مشاركة قطر في تمويل الإرهاب وتعاملوا مع الأمر  بلامبالاة ، سواء خلال فترة ولاية جورج دبليو بوش وفي فترتي باراك أوباما.  ويتساءل : هل هو دونالد ترامب الذي يقف وراء قرار الدول السبع التي تقودها السعودية لقطع العلاقات مع قطر؟ هل كان هو الذي قرر وضع حد للعبة المزدوجة التي لعبتها قطر؟

من جهته موقع "ديبكا" ذكرنقلا عن مصادراستخبارية  أنه قبل أيام قليلة من وصول ترامب إلى المملكة العربية السعودية، وصل وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بزيارة  سرية إلى طهران واجتمع مع الجنرال سليماني  قائد سرايا القدس في الحرس الثوري وقائد القوات. كان موضع مناقشات  "أن نعمل معا لإحباط التحركات الأمريكية السعودية في كل من هذه الحروب، أن تقف على أهبة الاستعداد للتعاون".

ونقل الموقع  انذارا وجهه الأسبوع الماضي الملك سلمان وحاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد  بن زايد آل نهيان و الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى  قطر، بأنها لتجنب العقوبات عليها الالتزام بأربع شروط:

1. تقطع فورا عن جميع العلاقات العسكرية والاستخبارية بين قطرو طهران.

2. إلغاء أي اتفاق أو تفاهم بين قطر وإيران ليس فقط حول سورية والعراق، ولكن أيضا حول دول عربية أخرى في الشرق الأوسط، ولا سيما في ليبيا.

3. إلغاء فوري لجميع مرافق وإمكانيات أن تقدم  قطر منحا لحركة الإخوان المسلمين، وطردهم .

4. قطع العلاقات بين قطر وحماس في قطاع غزة ووقف السماح لقادة حماس العيش مع أسرهم في الدوحة. وبالتحديد منع إسماعيل هنية مغادرة غزة مع عائلته والانتقال إلى الدوحة.

بدوره الصحفي عساف غابور رصد مغادرة  عدد من كبار الشخصيات في حماس لقطر، حتى لا يحرجوا البلد بعد الوضع الحالي. وأضاف أنه قد  خرج كبار قادة حماس من الدوحة خلال اليومين الماضيين بناء على طلب القطريين. ووفقا لتقارير سابقة، فإن ستة من كبار مسؤولي حماس غادروا قطر بالفعل. ومن بينهم صلاح العاروري وموسى دودين..كما تم ذكر أربعة أسماء أخرى هي: محمد ناصر وسامي خاطر، المقربين من رئيس المكتب السياسي السابق خالد مشعل. وبالإضافة إلى ذلك، غادر عزت الرشق وماهر عابد البلاد.

كما يغادر الإخوان المسلمين قطر. ونقل عن  صحيفة "عكاظ" السعودية عن مصادر محلية قدمت تقريرا عن برنامج دعم الإخوان المسلمين في قطر. وذكر التقرير أن قيادة الإخوان المسلمين عقدت اجتماعا في تركيا في ضوء آخر التطورات في الخليج ودعت أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في  قطر إلى مغادرة البلاد على الفور. وذكر التقرير أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين دعوا إلى المغادرة إلى السودان وتركيا وماليزيا وبريطانيا في اجتماع خاص لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، حضره  ممثلون عن الحكومة التركية، الذين وعدوا بمواصلة دعم المنظمة.

بدورها الصحفية سمادار بيري، اهتمت بنقل معلومات استخباراتية زعمت أنها السبب المباشر في " زلزال في الخليج الفارسي" وزعمت أن طرفا ما قدم للملك السعودي ورئيس مصر ورئيس الإمارات العربية المتحدة وملك البحرين أدلة "تجريمية" عن القنوات القطرية المستخدمة لتحويل الأموال القادمة من قطر إلى المنظمات الإرهابية الإسلامية. هذا الشخص تأكد من التقاط صور للحقائب الكاملة التي تم إرسالها إلى السودان وإلى ليبيا، حيث أن قطر ليس لديها مشاكل سيولة - في محاولة لتحفيز تجنيد الإرهابيين في سيناء ضد الحكومة المصرية. كما تمكن شخص ما من إثبات مشاركة قطر في محاولات الإطاحة بملك البحرين.

وكذلك قصة مثيرة عن دفع قطر مبلغ مليار دولار لمختطفي أعضاء في العائلة اللحاكمة كانوا في رحلة صيد للصقور في العراق، الفدية التي يدور عنها الحديث، دفعت على مرحلتين، كما تزعم، 700 مليون دولار للخاطفين ومن بينهم ضباط إيرانيين، و300 مليون دفعت لجبهة النصرة لاطلاق سراح أسرى شيعة وهذا كله كجزء من فدية المخطوفين القطريين.

وزعمت أن أمير قطر إذا لم  يتعهد بإنهاء ألعاب الإرهاب، فقد ينتهي به المطاف في السجن، وأضافت أنه في الوقت نفسه، قد تسمح إسرائيل  لمبعوث أمير البلاد محمد العمادي بتحويل الأموال إلى "إعادة إعمار غزة"، ولكن مع مراقبة مقربة وعن كثب لأي استخدامات أخرى لهذه الاموال.

أخيرا بدوره الصحفي أمير رابابورت رأى أن تحرك السعودية وحلفائها  هذا يسلط الضوء  بشكل غير مسبوق على ملامح الطرفين المتنافسين: محور الدول "المعتدلة" التي تكون فيها السعودية ومصر و الأردن والإمارات العربية المتحدة والسلطة الفلسطينية والدول العربية الأخرى وإسرائيل جزء لا يتجزأ من التحالف؛ ومحور الإسلام الراديكالي الذي ترأسه إيران وحزب الله وأسد سوريا وحركة حماس. وزعم أن قطر حاولت قطر الجلوس على السياج والانقسام بين المعسكرين، لكن جيرانها سئموا من دعمها  للإرهاب وتعاونها مع "الشيطان الكبير" بالنسبة لهم – إيران على حد زعمه.

واستنتج رابابورت أن الصراع الصراع ليس سني-شيعي كما هو شائع - لأن السنة هم الذين يملكون صفوف مختلف حركات الإخوان المسلمين (فضلا عن خطوط داعش المتناقضة التي هاجمت يوم الأربعاء قلب معقل عدوه في طهران، بغض النظر عن القضية القطرية). ورأى أنه من أجل إصلاح ذات البين يمكن أن يكون ذلك سببا في دفع حكومة حماس في غزة إلى الزاوية وتسريع المواجهة  التالية مع إسرائيل كما زعم الصحفي الصهيوني.

ويستنتج راباورت أن  المخابرات" الإسرائيلية" تواجه صعوبة في فهم الطبقات العميقة للصراع في الخليج، وكل وما يمكن القيام به هنا هو مواصلة رصد التطورات الخليجية باهتمام كبير.