بادئ ذي بدء، لا يعنيني من هو المسؤول عن هذه الحالة التي وصل إليها فقراء قطاع غزة، بقدر ما أكتب لأتحدث عن الناس الذين يموتون في غزة لعدم توفر الأدوية أو التحويلات الطبية إلى الخارج.
هناك ما يسمى جرعة تحضيرية، يأخذها مريض السرطان قبل العلاج الكيماوي، إذا كانت الجرعة 1200 ملم، فثمنها 280 شيكل [80 دوالار]، وإذا كانت 180 ملم، فثمنها 1088 شيكل [310 دولارات]، هذا إن توفرت.
أعرف حالة لا تملك ثمن المواصلات إلى المستشفى دون مبالغة، ومنذ أشهر وهي تبحث في المستودعات الخاصة ومستودعات وزارة الصحة عن جرعة 180 ملم، بعد أن تم جمع تبرعات لها لدفع ثمن الجرعة، ولكنها رغم ذلك لم تجد الجرعة في أي مستودع خاص ولا في أي مستودع لوزارة الصحة، إذ تقول المستودعات الخاصة إنها توقفت عن إحضار مثل هذه الجرعات لأن ثمنها غال ولا يستطيع الناس شراءها، ومستودعات وزارة الصحة تقول إنها لا تملك مثل هذه الجرعات منذ فترة.
[أ. ن]، ابن سيدة توفيت بسرطان الثدي لعدم حصولها على الجرعة، معدله الجامعي في الثمانينيات، ويسجل فصلا في الجامعة، ويؤجل فصلاً لكي يعمل خلاله ليحصل على أقساط الفصل الذي يليه، ويتغيب كثيراً عن الجامعة لأنه لا يملك ثمن المواصلات من النصيرات إلى غزة، وهو بالمناسبة [6شيكل]، [أي ما يوازي دولار وسبعين سنتاً تقريباً]، وأمه لم تملك ثمن الجرعة، وحتى لو امتلكته فالجرعة غير موجودة في السوق في غزة.
هناك عشرات الحالات التي توفيت، ومئات الحالات التي تنتظر على قائمة الموت، ليس فقط من مرض السرطان، بل أيضاً من أمراض الكبد التي لا توجد لها أدوية في غزة.
يمكن للناس في غزة أن يحتملوا الدمار وحالة الحرب، ويمكن أن يتعاملوا مع وضع فرض عليهم العيش دون كهرباء وماء نظيف، ويمكن لهم أن يتعاملوا مع ملايين الأشياء التي يأملون أن تتغير ذات يوم بمصالحة أو بغيرها، ولكن حين يموت شخص بسبب قلة الدواء، أو عدم قدرته على شرائه ونحن في القرن الحادي والعشرين، فهذا عار ليس فقط على فلسطين، بل على البشرية كلها.

