Menu

تقريرإجراءات صهيونية متشعبة على جبهة السايبر: مخاطر حقيقية

السايبر: جبهة قتال جديدة

بوابة الهدف/ إعلام العدو/ متابعة خاصة

لم ينج الكيان الصهيوني مجددا من الهجوم السبراني الجديد الذي ضرب العالم بعد ظهر الثلاثاء، واستهدف عشرات إن لم يكن مئات المواقع خصوصا في اأوربا، واعترفت القناة الثانية الصهيونية نقلا عن خبراء أن ثلاث شركات "إسرائيلية" على الأقل أصيبت بفيروس المعلومات الجديد. الذي يبدو أن أوكرانيا أبرز ضحاياه حيث اعترفت السلطات هناك أن الفيروس ضرب شبكة الحواسب الحكومية ومطار كييف وشركة الطاقة ومترو الأنفاق. الأخطر أن الهجوم المعلوماتي اخترق نظام رصد الإشعاع في مفاعلات تشيرنوبل إضافة إلى مؤسسات حيوية أخرى في روسيا.

هذه المخاطر يضعها الكيان الصهيوني على رأس أولوياته، ولعل هذا ما يفسر عقد مؤتمر خاص بالمخاطر السبرانية والدفاع في هذا المجال أول من أمس في جامعة تل أبيب، وكانت مصادر صهيونية قد تحدثت منذ فترة عن أخطار هجوم سبراني قد تصيب ليس فقط منشآت مدنية بل أيضا قد تضرب في المركز النووي في ديمونا، وأيضا نظام القبة الحديدية، بل أن تقارير دفاعية تحدثت على مضض عن قابلية الطائرة الاستراتيجية الجديدة F35 للاختراق السبراني.

في سياق الرد أعلت وزارة الطاقة في الكيان الصهيوني حالة التأهب تحسبا من الهجمات التي يبدو أنها ليست مجرد موجة عابرة بل قابلة للتكرار، وقالت الوزارة أنها تعمل عموما وبشكل خاص مع شركة الكهرباء ومحطات توليد الطاقة والبنى التحتية للكهرباء والماء على تعزيز الدفاعات اللسبرانية ورفع حالة التأهب بما يتناسب مع عمق وشدة الموجة الجديدة من الهجمات.

ولاشك أن سلوك الشاباك وهو أهم جهاز أمن احتلالي لمراقبة وضبط والسيطرة على المجتمع الفلسطيني ومحاربة المقاومة، يمكننا من معرفة مدى تركيز الاحتلال على هذه الجبهة الجديدة ومدى أهميتها وأهمية تشديد دفاعاته فيها، ففي سياق هذه الجبهة الجديدة من المعارك زعم  رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك)، نداف أرغمان، يوم أمس الثلاثاء في مؤتمر السايبر في ظهور يعتبر الأول من نوعه علنيا منذ استلام منصبه منذ نحو عام، إن الشاباك تمكن بواسطة السايبر من إحباط نحو 2000 عملية، كان يعتزم منفذون أفراد تنفيذها، مضيفا أن الشاباك يسعى لتجنيد "أفضل القراصنة" إلى صفوفه. وقال أرغمان على أن الشاباك يمر في "ثورة تكنولوجية"، وأن إحباط هذه العمليات كان بفضل الحرب الإلكترونية (السايبر) للشاباك الآخذة بالتعاظم، كما زعم. وأضاف أنه في إطار التغييرات البنيوية للشاباك، تم توحيد شعبة التكنولوجيا مع السايبر. وحاليا فإن ربع العاملين في الشاباك اليوم هم  من عالم التكنولويجا والسايبر، بينهم مهندسون ومبرمجون وهندسيون، وغيرهم، وأشاف أرغمان أن هذا التوجه يتعزز أكثر. قال أرغمان إنه يوجد أمام الشاباك تحديات كثيرة في مجال الحرب السيبرانية، باعتبار أنها "حرب غير متجانسة، تكون الأفضلية فيها للمهاجم".

واعترف أرغمان أن المنظمات المعادية للكيان، والمنظمات "اإرهابية" عموما حسب زعمه، تضم أفضل "القراصنة-هاكرز) لذلك يسعى جهازه لتجنيد  قراصنة "إبداعيين وذوي مواهب" إلى صفوفه، مثل الفتيان الخمسة، في جيل 15 إلى 16 عاما، والذين تمكنوا من حل أحجية السايبر التي نشرها الشاباك"، على حد تعبيره.

من جهة أخرى وكمؤشر إضافي على اهتمام الاحتلال بهذه الجبهة التي تشتعل أكثر فأكثر، وسعيا من جيش العدو لبقاء الجنود والضباط في الخدمة في وحدات التكنولوجيا المختلفة، قررت قيادة الجيش الصهيوني تخصيص هبات للجنود والضباط، بحيث سيبلغ قيمة الهبة نحو 19 ألف شيكل والتي ستوزع على نحو 2000 من الضباط والجنود الذين سيواصلون الخدمة في وحدات التكنولوجيا العسكرية. وهي اجراءات تذكر بالميزات التي تمنح للجنود في وحدات النخبة القتالية، ويأتي رصد هذه الهبة، سعيا من الجيش الصهيوني للحفاظ على الأدمغة وعدم انتقالها وهروبها للقطاع الخاص والمدني أو الهجرة إلى خارج البلاد للعمل في شركات تكنولوجيا عالمية، بحسب ما أكدته صحيفة "يديعوت أحرونوت".

هذه الهبة حسب ما قالت الصحيفة ستمنح  لمن يخدمون بـ "الوحدة 8200" التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، ومنظومة "السايبر" ووحدة الجيش الإلكتروني، علما أن المعاش الشهري الذي يدفع لمن يعمل ويخدم بهذه الوحدات يتراوح ما بين 12 ألف إلى 30 ألف شيكل بالشهر.  ويسعى الجيش الصهيوني عبر الميزات الاضافية التي يمنحها إلى الحد من ظاهرة تسريب "أدمغة الهايتك" من صفوفه وانتقالها إلى القطاع المدني الخاص، حيث لوحظ هجرة أدمغة غير مسبوقة من صفوف الوحدات الإلكترونية، وهي الأدمغة النوعية والتي طالبها الجيش البقاء للخدمة والعمل في صفوفه. وتشبه أسباب ترك الجنود والضباط الخدمة في هذه الوحدات كثيرا أسباب ترك نظرائهم الخدمة في وحدات النخبة: انخفاض المعاشات، وساعات العمل الطويلة وشرزط العمل.

في هذا السياق يعمل رئيس أركان الجيش الصهيوني غادي أيزنكوت مع وزير الحرب أفيغدور ليبرمان على تجنيد ميزانيات لمنع "تسرب الأدمغة" حيث في العام الأخير سجل تراجع في ضباط  النخب ممن بقوا للعمل بهذه الوحدات، بحيث سجل تراجع من 27% إلى 23%  ممن كان الجيش يريد بقائهم بالخدمة والعمل بصفوفه، لكنهم في نهاية المطاف قرروا ترك الجيش والانتقال للقطاع المدني الخاص، ويبدي الجيش الصهيوني مخاوفه أن تتواصل ظاهرة ترك الضباط والجنود الخدمة وهجرة الأدمغة لوحدات التكنولوجيا التابعة للجيش.

وفي سياق متصل وفي إجراء هو الأول من نوعه يسعى جهاز الاستخبارات الخارجية الصهيوني الموساد إلى التعاون والاستثمار في شركات التكنولوجيا المدنية في البلاد والعالم في البحث والابتكارات، فيما الهدف الأساسي تعزيز القوة التكنولوجية للموساد.

وأعلن الموساد إنشاء  صندوق للاستثمار في الابتكارات التكنولوجية يدعى "ليبرتاد" لتعزيز بناء قدرة "ابتكارية خارقة" والحفاظ على تفوق الجهاز التكنولوجي وتعزيزه،  ويقدم منحا تصل قيمتها إلى مليوني شيكل للمشروع الواحد لاجتذاب أفكار جديدة. ومن المفترض أن يشكل "ليبرتاد" ذراعا إضافية في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز القوة التكنولوجية للجهاز، بحسب ما أكده البيان الصادر عن ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.