Menu

رغم مزاعم العدو: شراكة متجذرة بين الجيش والمستوطنين

فلسطيني تعرض لهجوم من المستوطنين

بوابة الهدف/ متابعة خاصة

في تصريحات نادرة زعم الجيش الصهيوني تسجيل زيادة في عدد الاشتباكات بين المشاغبين اليهود والفلسطينيين في يتسهار، مع كلا الجانبين ضد القوات الصهيونية وقال جنود الاحتلال  "نحن لا نعلم أبدا كيفية التعامل مع يهودية في سن المراهقة ترمي الحجارة على الجيش ووجودنا هنا يعطي الشرعية لهذه الممارسات" .

يبدو هذا التصريح نموذجيا في وصف تعامل الجيش الصهيوني مع المستوطنين والفلسطينيين في ظل قانونين يحكمان الواقع الاحتلالي، حيث يخضع المستوطنون للإجراءات القانونية العادية في دولة الاحتلال بينما يقع الفلسطينيون تحت حكم عسكري مباشر، وفي في حالات العنف ضد السكان الفلسطينيين التي يمارسها المستوطنون، كما هو الحال في حالات عنف المستوطنين الموجهة ضد الجيش،  وصف تقرير لمنظمة "كسر الصمت" بالتفصيل، هذه الثنائية في التعامل، حيث شهد الجنود والضباط أنهم لم يكونوا مجهزين بتعليمات واضحة بشأن طريقة التصرف. في بعض الشهادات، وصف الجنود صراحة كيف أمرهم قادتهم  بعدم التصرف عند مواجهة عنف المستوطنين. مثل هذا أمر يتناقض بشكل مثير مع تعليمات واضحة للجنود فيما يتعلق بالطريقة التي يتوقع منهم أن يتصرفوا بها  فيها في مواجهة حوادث " العنف الفلسطيني" ضد المستوطنين أو قوات الأمن.

ويشير الجيش الصهيوني أن  الارتفاع الصارخ في عدد المناوشات بين المراهقين اليهود وقوات الجيش الاحتلالي والفلسطينيين أصبح سمة بارزة في مستوطنة يتسهار  على سبيل المثال على مدى الأسابيع القليلة الماضية. ما يعني أن الجيش، حسب زعمهم يقف على جبهتين في الضفة الغربية جبهة الفلسطينيين وجبهة المستوطنين.

 وشملت الهجمات التي شنها المتطرفون المستوطنون من الجيل الجديد لـ "فتيان التلال" المؤدلجون ضد الدولة والمؤمنون بضرورة فتح حرب مع العالم الإسلامي لتسريع ظهور المسيح، إلقاء الحجارة، والتخريب ضد المركبات العسكرية، وهجمات (جباية الثمن) وأحيانا الزجاجات الحارقة،  وحتى العنف المباشر ضد ضباط جيش الاحتلال.

تقرير "كسر الصمت" وتقارير أخرى أصدرها الجيش نفسه كشفت  كذب الجيش بخصوص ادعائه بوجود الجبهتين وتناقض سياسة االجيش الصهيوني الذي يميل تلقائيا طبعا إلى جانب المستوطنين ليس فقط عن طريق الامتناع عن التصدي لعنفهم ضد الفلسطينيين، بل عن طريق حمايتهم من العقاب أيضا، وعملياتهم  ترتبط عموما بجهود المستوطنين للدفع الفلسطينيون من أراضيهم، ومضايقتهم أو إلحاق الأذى بهم أو ممتلكاتهم. وفي العديد من الحالات الموصوفة في الشهادات، بدلا من إنفاذ القانون ضد المستوطنين الذين ينتهكونه، يتم حل الأحداث من خلال نوع من "اتفاقات التسوية" بين المستوطنين وقوات الجيش على الأرض.

مثل هذه الترتيبات الخاصة تجسد رغبة الجيش المتجذرة والتي هي سبب وجوده أصلا بالدفاع عن المستوطنين وتطلعاتهم وجهودهم  لطرد الفلسطينيين من المنطقة لتولي السلطة في حين أن المصلحة الفلسطينية غائبة عن ذلك مثل هذه الترتيبات. وفي مثل هذه الحوادث، يتم الكشف عن الشراكة العميقة الجذور بين الطرفين: أفعال جيش  تسعى إلى التوصل إلى حلول وسط، خدمة لمصالح  لمستوطنين، و وطموحاتهم السياسية والإقليمية، على حساب الفلسطينيون. هذا هو طبعا واقع الاحتلال وطبيعة الممارسات الصهيونية الاستيطانية في الأرض الفلسطينية.