لم تكن اجتماعات اليونسكو الأخيرة في كراكوف في بولندا ميدانا للصراع على الحقوق الفلسطينية في القدس والخليل فقط، بل أيضا ساحة معركة على الرواية التاريخية ومكانة الضحايا في الضمير الجمعي العالمي.
في هذا السياق شن ممثل الكيان الصهيوني هجوم كراهية جديد ضد الشعب الفلسطيني وكوبا وألمانيا على خلفية الخرافة الصهيونية بفرادة الضحية اليهودية، وتميزها وأنها "لامثيل لها".
وبدأ الصدام عندما طالب ممثل دولة الاحتلال منذ ثلاثة أيام من المجتمعين الوقوف دقيقة صمت تكريما لـ"ضحايا الهولوكست"، وردا على ذلك، طلب الدبلوماسيون الكوبيون، الذين امتنعوا عن الوقوف لضحايا المحرقة، يقف الحضور دقيقة صمت تكريما لضحايا الشعب الفلسطيني.
وتفوه السفير الصهيوني بعبارات كراهية وتحريض ضد الفلسطينييين وضد الحاج أمين الحسيني معيدا تكرار الأكااذيب التي أطلقها نتنياهو عن علاقة مفتي فلسطين الأسبق بالنازية، وهي ما نفاه المؤرخون الصهاينة أنفسهم ووصفوا نتنياهو أنه يعبث بالتاريخ ويروج الأكاذيب الضارة.
وزعم السفير الصهيوني أن تصرف الوفد الكوبي "مخجل" لجهة ازراء "ضحايا المحرقة" وأيضا لمقارنة وضع الفلسطينيين بالـ"ضحايا اليهود"، مؤكدا على خرافة فرادة "التضحية اليهودية" وفرادة "العذاب اليهودي" وهي أسطورة صهيونية رائجة ومنهجية كما هو معروف.
وندد السفير الصهيوني أيضا بالموقف الألماني الذي وصفه بأنه يساوي بين الضحايا، لأن الوفد الألماني وقف دقيقة أيضا تكريما للضحايا الفلسطينيين. متهما ألمانيا أيضا بازدراء الضحايا اليهود.
وخاطب الممثل الصهيوني السفير الألماني قائلا بلغة تخلو من أي لباقة دبلوماسية وتنضح بالعنصرية والكراهية " أنا ملزم بأن أطلب منكم، هل أنت، في عملكم المخزي، تمثل الموقف الرسمي للحكومة الألمانية؟". وتساءل "هل ترى ألمانيا حقا أن لا فرق بين ضحايا المحرقة والفلسطينيين القتلة والارهابيين".
وزعم سفير الكيان "دعوني اوضح ان المحرقة تقف بمفردها [بين] الفظائع". واضاف "لا يمكن مقارنتها بضحايا مواجهة سياسية". ووجه خطابه للسفير الكوبي "بالنسبة للممثل الكوبى، لن اقول سوى هذا". "لم تقف صامتا في ذكرى الملايين الذين قتلوا في الهولوكوست، فأنت تدير ظهرك، مدعيا أن هذه الإيماءة ستكون عملا سياسيا".
ورد الممثل الألماني قائلا: "كل من يعرف السياسة الألمانية وكل من يعرفني في اليونسكو خلال العامين الماضيين يعرف أن سلوك السفير الألماني لدى اليونسكو في هذه القاعة قبل ثلاثة أيام لا يمكن أن يساء تفسيره".

