Menu

كيف علِقت "إسرائيل" بين صخرتيّ بوتين وترامب في سوريا

بوابة الهدف/إعلام العدو/ترجمة خاصة

يقول المحلل الصهيوني زفي باريل في مقال نشر اليوم في هآرتس إن النزاع بين "إسرائيل" والإدارة الأمريكية بشأن الاتفاق المنشئ لمنطقة أمنية في جنوب سوريا يقوم على حجتين: أن الولايات المتحدة وروسيا لم تأخذا مصالح الكيان الأمنية بعين الاعتبار، وأن الاتفاق يثبت إيران بقوة في سوريا. ونتيجة لذلك، ووفقا لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، فإن الاتفاق سيئ وينبغي أن يتم التخلص منه.

وهكذا يحاول الكيان الصهيوني أن يفرض نفسه كشريك في الحل الدبلوماسي والعسكري للحرب. وهذا يتناقض تماما مع سياسته السابقة، التي كانت تصور الحرب على أنها خارج اهتمامه، في حين يحاول العمل وراء الكواليس من خلال تنمية العلاقات مع الميليشيات المعارضة المسلحة في جنوب سوريا ومرتفعات الجولان السورية، ومن خلال المشاركة في المحادثات في الأردن مع المسؤولين الروس والأمريكيين بشأن مستقبل المناطق الأمنية.

 والان يقول المحلل أن "إسرائيل" تضع تضع نفسها على خط اطلاق النار الدبلوماسي. ولكن قبل أن يذهب نتنياهو بعيدا في الحملة التي تبدو وكأنها معركته ضد الاتفاق النووي الإيراني، تذكر أن موقف إيران في سوريا ليس مشمولا في الاتفاق، الذي لم يدخل حيز النفاذ بعد، وطريقة تنفيذه واضحة. فقد كانت إيران حاضرة دبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا في سوريا منذ بدء الحرب الأهلية، وبالتأكيد بقوة أكبر على مدى السنوات الست الماضية. والقوات الإيرانية المنتظمة إلى جانب الميليشيات الشيعية التي تمولها وتدربها إيران، فضلا عن وحدات حزب الله، كانت نشطة في العديد من المناطق في سوريا لسنوات كما يقول المقال.

ومن ناحية أخرى، وبدلا من أن تمارس القوات الإيرانية والموالية لها نشاطا بدون عائق، فإن الاتفاق يحاول ترسيم الحدود التي يمكن أن تستمر فيها إيران في العمل. وفي هذه القضية، كانت هناك حجج جدية بين إيران وروسيا، على الرغم من أن هذين البلدين متعاونان على العموم. وبشكل عام، فرضت روسيا قيودا على إيران على بعض الجبهات في وسط سوريا، وحيدت حزب الله في شمال سوريا بمساعدة تركيا ، وكرست نفسها بصفتها منفذا للاتفاقات التي تحدد مناطق خفض التصعيد.

وعقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي ولد في قمة هامبورغ بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وبعد توقيع الاتفاق على إنشاء منطقة أمنية في جنوب سوريا، أفادت مصادر المعارضة السورية أن بعض قوات حزب الله انسحبت من درعا والسويداء وأعيد انتشارها في منطقة حوران. ويهدف هذا الانسحاب، الذي يشكل جزءا من الإتفاق، إلى تلبية طلب الاردن سحب القوات الايرانية إلى بعد 40 كيلومترا من الحدود مع سوريا على الاقل. وهذه القوات تتموضع الآن مسافة مماثلة من الحدود مع "إسرائيل" في مرتفعات الجولان.

وقد اضطرت إيران التي اعترضت على وجود شرطة عسكرية روسية لمراقبة وقف إطلاق النار والمنطقة الأمنية الجنوبية بالإضافة إلى وجود السويداء والقنيطرة كجزء من هذه المنطقة الامنية إلى قبول الإملاء الروسي الذى تم الاتفاق عليه مع واشنطن. فعلت ذلك حتى تتمكن من انتزاع تنازلات في المنطقة الأمنية التي ستنشأ في وسط سوريا ومنطقة إدلب. وبدأت المناقشات بشأن إنشاء هذه المناطق هذا الأسبوع.

وكان الاتفاق على المنطقة في جنوب سوريا جزءا من اتفاق يشمل الأردن وتركيا وإيران و"إسرائيل" وروسيا والولايات المتحدة، حتى لو لم تكن "إسرائيل" عضوا رسميا، حيث كان لكل طرف مطالب يجب النظر فيها. فعلى سبيل المثال، ستضطر تركيا إلى المشاركة في الإشراف على المناطق الأمنية الوسطى والجنوبية مقابل دور في الإشراف على المنطقة الأمنية الشمالية، وهو أهم ما في الأمر بالنسبة لها. وقد استفادت إيران من الرقابة المباشرة في المنطقة الجنوبية، ووافقت على سحب بعض قواتها لترسيخ مكانتها في وسط وجنوب شرق سوريا على طول الحدود مع العراق.

هذا هو المكان الذي تكمن فيه معادلة القوى الإقليمية الجديدة، التي قد تكون روسيا، وليس الولايات المتحدة، هي المشرفة في سوريا، ولكن إيران وتركيا لها أيضا مواقف قوية يمكن أن تساعد أو تقوض قدرة روسيا على تنفيذ استراتيجيتها. وبهذه الطريقة، فإن إيران وللمرة الأولى تحصل على حق إبداء رأي في هذه الصراعات الإقليمية، وهو ما يجب أن تأخذه القوى العظمى في الاعتبار عند سعيها إلى حل دبلوماسي للحرب الأهلية السورية.

من خلال الاعتراض على الاتفاق، وخاصة من خلال تصورها على أنه  أمريكي عن الالتزام  تجاه "إسرائيل" وحتى كخطأ أميركي، فإن الكيان يتحول إلى محاولة موازنة القوى من زاوية الضعف، وذلك أساسا بسبب سياسة واشنطن في سوريا. ويرى ترامب ان هذه الاتفاقية تمثل انجازا دبلوماسيا لانها كسرت الجمود فى علاقاته مع بوتين. ولكن ترامب، على الأقل وفقا لإعلاناته حتى الآن، لا مصلحة له في وجود قوات أمريكية تساعد في إدارة المناطق الأمنية. ومن خلال التوقيع على الاتفاقية أعطى روسيا تصريحا لتنفيذ الاتفاق وحدها.

ولكن يشير المقال إلى أن الكيان الصهيوني الذي يرفض هذا الاتفاق لن يستطيع جعل ترامب يتخلى عنها، ما يمكن أن يضع الكيان على مسار تصادم مع الإدارة. وإذا  كانت "إسرائيل" تبحث عن شخص تلقي اللوم عليه سيكون موسكو التي  التزمت علنا ​​باخذ المصالح الأمنية الصهيونية فى الاعتبار وحتى السماح للكيان بحضور المحادثات في الأردن حول المناطق الأمنية. ويأتي هذا في جوهر"الإذن" الذي أعطي لإسرائيل العمل في المجال الجوي السوري ضد قوافل الأسلحة المرتبطة بحزب الله.

المشكلة كما يرى المقال هي أن "إسرائيل" لا يمكنها الصدام مع روسيا. و من ناحية أخرى، فإن الخلاف مع الولايات المتحدة حول سوريا يجعلها تبدو وكأن "إسرائيل" قد تضررت من السياسة الأمريكية التي  يمكن أن تعود بفوائد في مجالات أخرى.