بعد محاولة نتنياهو التبرؤ من قرار وضع البوابات الإلكترونية على بوابات الأقصى، وزعمه أن القرار لم يمر من خلاله، ولكنه يؤيده، يبدو أن الأزمة في الكيان تتجاوز مجرد من هو المسؤول عن الصعود إلى الشجرة.
من المفهوم أن قائد الشرطة الصهيونية هو المسؤول عن الاجراءات التشغيلية التي يندرج ضمنها وضع البوابات، ولكن من المفهوم أيضا أن قرارا بهذه الخطورة يتجاوز المستوى التشغيلي الميداني وما كان له أن يمر دوةن موافقة القيادة السياسية.
من الواضح أن تصريح نتنياهو لم يكن عابرا، ومن الواضح أن عبارة "لم يمر من خلالي" هي مربط الفرس في السعي الصهيوني الحثيث للتخلص من الورطة، والانسحاب من معركة أرادها الكيان الصهيوني وخطط لها وأعد لها العدة مسبقا ولكنه أخطأ في التوقيت وأخطأ في دراسة الجدوى وردود الفعل.
وبالتالي تتضح معالم الأزمة في النزاع الذي وصف بأنه "خطير" بين الشاباك الصهيوني الذي يريد إزالة البوابات اعتمادا على قراءة أمنية شاملة باعتبارها ستتسبب "في انفجار خطير" قد يودي بـ "أرواح إسرائيلية" حسب الشاباك، بين الشرطة التي تريد الاستمرار في المهمة باعتبار الحل المطروح هو الأمثل من وجهة نظرها وباعتبار هذا في صلب صلاحياتها.
التصدع بين الشاباك والشرطة الصهيونية أشارت له أكثر من وسيلة إعلام صهيونية وتصريح نتنياهو يبدو أنه جاء في هذا السياق حيث عليه أن يكون الحكم ويتخذ القرا، مع ما لهذا من معنى سياسي وأمني.
الشاباك مصر على إزالتها واتباع مزيد من المرونة في التعاون مع الموقف اعتمادا على تقييم الأخطار اللاحقة ولايريد أن يكون القرار مجرد ردة فعل على حدث مضى، بينما قائد الشرطة الصهيوني في منطقة القدس يورام هليفي ومفوض الشرطة روني الشيخ أعربا عن موقف ثابت تجاه البوابات الإلكترونية مدعيين بوجود حاجة حيوية لها.
الشرطة تزعم أنها قادرة على التعامل مع أي تهديد في منطقة الحرم وداخل الأسوار، وتزعم إنها لن تخضع لإملاءات "السكان" قاصدة فلسطينيين القدي الرافضين بعزم وإصرار القرار الصهيوني ويخوضون صمودا باسلا للتصدي للإجراء رافضين القبول بالعبور إلى المسجد عبر بوابات المحتل باعتبار هذالايشكل خطوة للسيطرة على المسجد وفرض قوانين العدو عليه وصولا إلى تحقيق الطموح الصهيوني بالتقسيم الزماني أو المكاني للأقصى أو حتى كليهما معا.
الجمعة القادمة وصلاتها الجامعة ستكون هي التحدي الكبير في لعبة عض الأصابع بين الاحتلال والشعب الفلسطيني في القدس، ويبدو أن الجدل الصهيوني الداخلي المتصاعد سيؤدي إلى واحد من حلين لاثاثل لهما: صدام كبير وانفجار الأوضاع أو أن ينزل الاحتلال عن الشجرة التي صعد إليها، ولكن من يملك هذا السلم، وهل سيقامر نتنياهو باتخاذ قرار خطير بالنسبة للكيان سواء بإزالة البوابات أو الابقاء عليها.

