أزمات غزة تتراكم...
بقلم: عبد الرحمن الجبور.
قطاع غزة .... لا كهرباء لا دواء للمرضي معابر مغلقة ومياه ملوثة والحصار يطبق أنيابه على جسد غزة. يمر قطاع غزة بأخطر مرحلة من مراحل تاريخه وتتصاعد الأزمات في غزة بشكل مستمر وتتضاعف معاناة شعبنا نتيجة الحصار الخانق المستمر الذي يتعرض له من قبل قوات الاحتلال وإغلاق معبر رفح من الجانب المصري للشهر الخامس على التوالي والإجراءات العقابية الجديدة التي فرضتها السلطة الفلسطينية بحجة تجفيف منابع الأموال ل حركة حماس واجبارها على العودة إلى "حضن الشرعية"، ومطالبتها بحل اللجنة الإدارية وتمكين وزراء حكومة التوافق من العمل في قطاع غزة، إلا أن طلب حل اللجنة الإدارية قوبل بالرفض من قبل حركة حماس بحجة أن تلك اللجنة تعمل على توفير الخدمات للمواطنين وبعد إلغاء الإجراءات العقابية ضد غزة ستحل اللجنة . الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة ضد قطاع غزة من منع التحويلات المرضية وتقليص إمداد المستشفيات بالأدوية أدى إلى وفاة أكثر من 14شخص مريض منهم 8 أطفال، وهم ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج وحسب وزارة الصحة أن هناك المئات يعانون وربما نفقدهم في أي وقت، حيث تعد هذه الإجراءات الأخطر التي أقدمت عليها السلطة الفلسطينية ضد قطاع غزة، ليشكل ذلك اختراقًا لمبادئ حقوق الإنسان، إذ استخدموا كرهائن لأسباب ودواع سياسية. إضافة الى الإجراءات السابقة تم وقف إمداد شركة الكهرباء بالوقود مما أدي إلي تفاقم الأزمة وتقليص ساعات وصل التيار الكهربائي، كل ذلك أدى إلى تدهور خطير في مستوى كافة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وخاصة الخدمات الصحية، وخدمات صحة البيئة، بما فيها إمدادات مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، كما أدى إلى تدهور العمل في المنشآت الصناعية والتجارية وتسبب في مزيد من التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه القطاع أصلا .
هذه الإجراءات لم تقتصر على ذلك بل طالت موظفي السلطة العسكريين والمدنيين فقد أحالت السلطة أكثر من 6 آلاف موظف للتقاعد وخصم 30% من رواتب كافة الموظفين، وقطع رواتب بعض الموظفين تحت بند "التجنح" لصالح محمد دحلان وقطع رواتب بعض الأسرى والمحررين، وهذا الإجراء سيؤثر بشكل طبيعي على الوضع الاقتصادي للعائلات مما سينعكس بالسلب على المجتمع بشكل عام في قطاع غزة.
لقد بات المواطن في قطاع غزة ضحية تعنت طرفي الانقسام، واستمرار كل طرف تمسكه بشروطه الفئوية، وتغليب المصلحة الحزبية الضيقة على مصلحة الوطن والمواطن، كلاهما مُصر ولا أحد منهم يريد أن يتنازل لحماية شعبنا في القطاع.
حركة حماس تقول أن هذه اللجنة الإدارية التي شكلتها تعمل على تقديم الخدمات للمواطنين وهي غير قادرة توفير أدنى متطلبات الحياة للمواطن من ماء نظيف وكهرباء ودواء فما هو عملها ؟؟؟ فلتحل اللجنة الإدارية لحماية شعبنا من الحصار الخانق الذي طال كافة المواطنين، إذا كانت هي سبب هذا الإجراءات وسحبا للذرائع، فهذه اللجنة ليس من الثوابت الوطنية غير المسموح المساس بها وليس من الخطوط الحمراء لشعبنا.
الإجراءات التي اتخذتها السلطة لا تعاقب حماس، بل تعاقب 2 مليون فلسطيني، ويتضرر منها الفقراء على نحو أخص. فالمواطنين في قطاع غزة أصبح أملهم الوحيد وأقصي أحلامهم 4 ساعات كهرباء متواصلة ومياه نظيفة، حيث غابت القضية وغابت فلسطين و القدس واللاجئين عن شعبنا.
اغراق القطاع بالمشاكل اليومية والعقوبات الجماعية غير الأخلاقية وغير القانونية، التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بحق شعبنا في قطاع غزة ، يشكل خطورة كبيرة على مستقبل القطاع السياسي والاجتماعي. فالاحتلال والسلطة وحركة حماس يتحملون المسؤولية كاملة جراء النتائج الكارثية لاستمرار الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة، الذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات التي مرت عليه منذ حصاره، حيث يعيش أزمات مركبة ومتتالية غير مسبوقة في كافة مناحي الحياة وعلى مختلف الأصعدة، فالأوضاع الإنسانية في القطاع لم تعد تتحمل المزيد من التقصير وإضاعة الوقت في المناكفات، فحياة شعبنا على المحك. فالأوضاع لم تعد تطاق، فاليوم يعيش سكان غزة أزمة كبيرة تعتبر الأقسى والأصعب، وما تشهده من أوضاع صعبة يخلق آلاف المآسي التي يعانيها أبناءها وتطال كافة الشرائح الاجتماعية، عدا المنتفعين من هذه الحالة ، ومن تتوفر لديهم كافة سبل الراحة، والمميزون عن باقي عامة الناس بحكم مواقعهم ومراكز نفوذهم . وهنا يجب على الجميع دون استثناء العمل على حل الأزمة التي يعاني منها القطاع جراء الإجراءات العقابية من قبل السلطة لتجنيب القطاع المزيد من التدهور، ومن العواقب الوخيمة المترتبة على استمرار الأزمة على كافة القطاعات الحيوية، بما فيها الخدمات الأساسية التي يحتاجها 2 مليون فلسطيني من سكان القطاع. ارحموا شعبنا فالتاريخ لا يرحم أحدا.

