كشفت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أنها لم تتلق أي معلومات حتى الآن من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن الحرب على قطاع غزة الصيف الماضي.
وقالت بنسودا لوكالة الأسيوشيتد برس: سنستند إلى الروايات الفلسطينية فقط بشأن جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية في حال لم توفر السلطات الإسرائيلية معلومات موثقة لها في التحقيق الأولي في هذا الشأن.
وأضافت: من "مصلحة" الطرفين توفير المعلومات.
وأطلقت بنسودا تحقيقاً أولياً في منتصف يناير الماضي في حرب غزة العام الماضي، التي أودت بحياة أكثر من 2200 فلسطيني، بينهم مئات المدنيين، كما قتل 67 جندياً إسرائيلياً و6 مدنيين.
وبين الخبير القانوني صلاح عبد العاطي من مدينة غزة لبوابة الهدف أن الفلسطينيين الآن أمام خيارين: الأول: يتمثل في ترك مدعية التحقيق الأولى الاستمرار في تحقيقها عبر الاستناد لشهادات المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، والثاني بأن تقدم فلسطين كونها باتت طرفا في ميثاق روما، ملفات مغذية بالدلائل على قيام دولة الاحتلال بكل جرائمها، بما فيها ملف الحرب على قطاع غزة، وملف الجدار، وملف الاستيطان، وجدار الفصل، وغيرها.
واتهم عبد العاطي اللجنة الوطنية التي تولت الإعداد للذهاب للمحكمة الجنائية بالتباطؤ والقصور في أداء دورها رغم مرور أشهر على تشكيلها.
ورأى أنه "من المعيب أن نتأخر في تقديم هذه الملفات"، لافتًا أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.
من جهته اعتبر صلاح الخواجا الخبير في شئون الاستيطان من مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة أن جميع القوى الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية تتحمل مسئولية خذلان الفلسطينيين ضحايا الاعتداءات المتكررة.
وقال الخواجا لبوابة الهدف: إن المستفيد الأول من التأخير الحاصل هو الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا: لا يجب الاستجابة لأي ضغوطات تمارسها الدولة العنصرية التي اختارت حكومتها المتطرفة الساعية لمزيد من الانتهاكات والإرهاب.
وتساءل الخواجا لماذا تأخرت اللجنة في تقديم ملف الاستيطان مثلا وهو "جريمة حرب مستمرة"، مع أنه لا يحتاج إلى البحث والتمحيص كما ينطبق على ترحيل التجمعات البدوية في النقب المحتل، والعدوان على قطاع غزة على سبيل المثال.
وتقول حركة "السلام الآن" اليسارية "الإسرائيلية" غير الحكومية، المختصة بمراقبة الاستيطان، أن هناك أكثر من 100 نقطة استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، من بينها 50 أقيمت بعد مارس/آذار 2001.
وأضاف: يجب تكثيف المجهود المشترك من أجل الضغط على دولة الاحتلال وملاحقتها ومعاقبتها، ليس هناك مبرر واحد للتأخير الحاصل.
بدوره تلقف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول سؤال بوابة الهدف عن إمكانية مكاشفة الشعب الفلسطيني حال الشعور بتعمد السلطة الفلسطينية إعاقة الخطوات إلى الجنائية، بهدف استخدامها كورقة في المفاوضات مع دولة الاحتلال، خاصة في ظل عودة الحديث عن مبادرات أوروبية تعيد مياه المفاوضات إلى مجاريها.
وأجاب الغول: لن نتردد في الإعلان عن الحقيقة بكل وضوح إن تبين أن هناك تعمد تأخير مقاضاة دولة الاحتلال في الجنائية.
ورأى الغول أن من الضروري تقديم ملفات مهنية توثق جرائم الاحتلال حتى لو تطلب الأمر التأخير لبعض الوقت.
كما دعا للتقيد بما تم الاتفاق عليه في اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدًا أن الشعبية ستتابع التوجه للمحكمة دون أي اعتبارات سياسية.
وكان تقرير أصدرته منظمة "كسر الصمت" الحقوقية الإسرائيلية أفاد نقلاً عن عشرات الجنود أن إسرائيل ألحقت "أذى كبير لم يسبق له مثيل" في صفوف المدنيين الفلسطينيين، خلال الحرب على غزة في 2014، من خلال إطلاق النار بشكل عشوائي، وتطبيق قواعد اشتباك فضفاضة.
كما قالت مصادر في الإعلام العبري مطلع الشهر الجاري: إنّ تعليمات سياسيّة إسرائيلية صدرت للمصادقة على بناء 1500 وحدة استيطانية في العاصمة المحتلّة هذا الأسبوع.
وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني أنّه بعد إزالة كافة العقبات أمام إقرار البناء الاستيطاني، رُفعت التعليمات للّجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس ، لبدء البناء بمستوطنة "رامات شلومو" شمالاً.

