رغم قرار السلطات المغربية منعها، شهدت مدينة الحسيمة، الخميس، شمال شرق المغرب مسيرة احتجاجية حاشدة، قدر عدد المشاركين فيها بعشرات الآلاف.
المحتجون رفعوا شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم ناصر الزفزافي مُتزعّم الحراك، وطالبوا بتحقيق الملف المطلبي للحراك، كما وعبروا عن رفضهم الشديد وسخطهم من السطوة الأمنية للنظام واستخدام القمع والعنف المُفرط مع الجماهير.
وكانت القوات العمومية الأمنية استخدمت الغازات المسيلة للدموع وقنابل الكريموجين والهراوات لتفريق المحتجين القادمين من مختلف مناطق المغرب.
وفي غضون ذلك، أشارت مصادر ميدانية لـ"بوابة الهدف"، عن وقوع إصابات وإغماءات واختناق عشرات المحتجين نتيجة القوة المفرطة.
وسبق ذلك إجراءات استباقية اتخذها النظام لإفشال الشكل الاحتجاجي، حيث عمد الأمن لمنع الوافدين من مدن أخرى ولوج المدينة وإنزال قوي للأمن، حيث تداول ناشطون صوراً لطائرات هيليكوبتر تجوب المدينة، كما لاحظ سكان المدينة ضعفاً في صبيب الانترنت يكاد ينعدم في بعض الأوقات.
"الهدف" أجرت مقابلة مع عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي ومسؤول العمل الجماهيري، أ. الحسن خطّار، حيث أكّد أنّه "وفي إطار الحراك الشعبي الذي عرفته مدينة الحسيمة بشمال المغرب والمناطق المجاورة لها لمدة تجاوزت 8 أشهر على خلفية مقتل محسن فكري أحد بائعي السمك بطريقة بشعة أعقبت احتجاز سلعته بشكل غير قانوني, ليتحول الحراك إلى احتجاجات شبه يومية رافعة شعارات ذات الطابع الاجتماعي المحض (مستشفى لأمراض السرطان، جامعة، بنيات تحتية، تشغيل،...إلخ) بشكلٍ سلمي خلال كل مراحلها".
كما وأكّد خطّار القيادي بفدرالية اليسار أحد مكونات فدرالية اليسار الديمقراطي، على أنّ "النظام المخزني اختار أسلوب التصعيد والقمع ومحاصرة المدينة ومحيطها وعسكرتها، واعتقالات بالجملة لشباب الحراك. وامتد الحراك الى أغلب مدن ومناطق المغرب تضامناً مع حراك الريف بمطالب اجتماعية وطنية مع التأكيد على ضرورة محاربة الاستبداد والفساد وتمتيع الشعب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وقد كانت المسيرة الوطنية البطولية ليوم 11 يونيو 2017 بمدينة الرباط التي دعت لها القوى الديمقراطية وحضرها مئات الآلاف من المناضلين والمناضلات والمواطنين والمواطنات، دون أن يتمكن النظام المغربي من التقاط الرسائل الموجهة من طرف المسيرة، واستمر في غطرسته واعتماد مقاربته القمعية الأمنية والإعلامية التضليلية مُتجاهلاً مطالب المحتجين ودعوات المثقفين والقوى الحية في المجتمع".
ساهم ذلك وفق ذات المتحدث في "تنظيم المسيرة الوطنية الثانية بالحسيمة مركز الحراك، والتي سبق أنّ دعا لها قياديو الحراك قبل اعتقالهم وحددوا لها تاريخ 20 يوليو2017، ثم أعلنت القوى الديمقراطية (فيدرالية اليسار الديمقراطي، النهج الديمقراطي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وقوى مدنية أخرى) الانخراط فيها ودعمها، مع تنظيم أشكال احتجاجية في المناطق الأخرى البعيدة عن الحسيمة موازاة مع المسيرة، أهم مطالبها إطلاق كافة المعتقلين على خلفية الحراك، وفك الحصار على الحسيمة، وفتح حوار مع قادة الحراك، وتلبية مطالب المحتجين في الحسيمة وفي كافة مناطق المغرب.
وأشار خطّار، إلى أنه "ووجهت المسيرة مرة أخرى بالمنع والتصدي للمحتجين، حيث تم إغلاق المنافذ والمداخل المؤدية للحسيمة، لكن تمكن العديد من تخطيها والوصول الى المدينة، وقامت السلطات بعسكرة كل الساحات والشوارع والأزقة لمنع أي تحرك، رغم كل ذلك تمكن المحتجون من تنظيم المسيرة ووجهوا بهجمة قمعية شرسة وبالقنابل المسيلة للدموع سامة وخطيرة مما خلف إغماءات واختناقات وتمت اعتقالات ومحاولات الدهس بشكل عشوائي وهذا لم يزد المسيرة إلا صموداً وتشعبت في الأزقة دون توقف القمع بطبيعة الحال".
وحذّر خطّار في ختام حديثه لـ"الهدف"، أنّه "وفي حالة استمرار هذا الاحتقان واستمر النظام في نهج سياسته القمعية ستضطر الجماهير الشعبية وقواها الحية والديمقراطية للرفع من وتيرة النضال لمواجهة هذه الهجمة وفرض إطلاق سراح المعتقلين وتحقيق مطالب المحتجين".

