Menu

مجلس الأمن الدولي والوضع في الشرق الأوسط: دراسة صهيونية

1490641751

بوابة الهدف/ترجمة وتحرير: أحمد.م .جابر

[تناقش هذه المقالة – الدراسة المنشورة في العدد الأخير من مجلة "التحديث الاستراتيجي" الصهيونية الصادرة عن مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني، بقلم ميشال هاتويل رادوشيتسكي، عدة مسائل ترتبط بالقضية الفلسطينية والكيان الصهيوني كما يتم مناقشتها في مجلس الأمن القومي، ضمن قراءة صهيونية لهذه المناقشات طبعا، وتتساءل المقالة كيف ينظر أقوى اللاعبين في مجلس الأمن إلى الصراع "اٌلإسرائيلي" -الفلسطيني؟ وما هي الاختلافات إن وجدت وماهي الآراء والموضوعات التي تحصل على النصيب الأكبر من النقاش في المجلس؟ وكذلك الانتقادات الموجهة للجانبين من وجهة نظر نقاشات مجلس الأمن الدولي خلال الفترة التي يتم درسها ما بين العامين 2012 و2016 – المحرر]

تسعى المقالة كما يقول كاتبها للإجابة على اثنين من الأسئلة الرئيسية من خلال تحليل بروتوكولات الاجتماعات الخاصة بمجلس الأمن الدولي، والمعنونة تحت " الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الفترة بين 2012-2016". ويزعم الكاتب الصهيوني أن هناك  قضايا جوهرية يتفق فيها اللاعبون الرئيسيون في المجلس تماما مع الكيان الصهيوني، فيما يرصد ثماني موضوعات عليها خلاف وانتقاد شديد كما تزعم المقالة.

ويستند مضمون هذه المادة إلى بروتوكولات تحليل 70 جلسة للمجلس عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان "الوضع فى الشرق الاوسط، بما فى ذلك القضية الفلسطينية "، والتي عقدت بين عامي 2012 و 2016. في إطار الهدف المزدوج من التركيز على أقوى اللاعبين في المجلس من جهة ويقصد بهم الدول دائمة العضوية الخمسة، واستنادا إلى الأحكام المسبقة للبلدان التي لا يملك كيان الاحتلال الإسرائيلي علاقات معها، و يركز هذا التحليل فقط على الرسائل المنشورة في هذه الفترة.

يرصد المقال أنه في الفترة من 2012 و2016 كان اللاعبون الرئيسيون متفقين على أن حل  الدولتين هو المسعى الصحيح والطريقة الوحيدة لتحقيق السلام والأمن، وأفضل طريقة لحل النزاع، وفي نفس الوقت كانت التحديات الأمنية "الإسرائيلية" في مركز النقاشات، مع استحالة الوصول إلى حل توفيقي، واتفق اللاعبون الرئيسيون في مجلس الأمن مرارا أنهم "لن يقللوا من شأن الاحتياجات الأمنية الاسرائيلية".

وعندما يتعلق الأمر بالمفاوضات الثنائية باعتبارها أفضل وسيلة لحل الصراع حسب وجهة هذه النقاشات، هناك اتفاق شامل بين اللاعبين الرئيسيين بأنه "يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين صياغة أي اتفاق نهائي من تلقاء أنفسهم، وعدم تلقي الحل من الخارج ". وأن حلا من الخارج  "ليس بديلا عن عملية سلام حقيقية يتعين على الطرفين التفاوض بشأنها".

وفي هذا السياق، يلاحظ اللاعبون الرئيسيون أن المسعى الفلسطيني مختلف "يجب دعم المسارات الدولية المشروعة لتحقيق وضع الدولة" من خلال فهم ذلك "لا يمكن أن يكون هناك بديل عن المفاوضات مع إسرائيل" وأنه حتى الخطوات الدولية تهدف إلى "تحديد إطار إجراء المفاوضات"، ولا يمكنها "فرض حل على الأطراف ". وعلاوة على ذلك، فإن جميع اللاعبين الرئيسيين يدعمون زيادة مشاركة اللاعبين في الحلول الإقليمية للصراع، ولا سيما تلك المتعلقة بالجامعة العربية.

واستنتج الكاتب من النصوص أن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني "مفتاح لتطبيع الوضع فى المنطقة". وفي الواقع، وهناك تصور في أوساط واسعة أن حل الصراع الصهيوني الفلسطيني ليس فقط لمصلحة الأطراف نفسها، و"لاستقرار منطقة الشرق الأوسط على المدى الطويل " ولكن أيضا لصالح" السلام والاستقرار ... في أوروبا ".

التركيز على الاختلافات بين اللاعبين الرئيسيين يدل على هذه الاختلافات تضيق إلى مجال المنهجية المفضلة، والتي من شأنها أن تشجع الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ خطوات إيجابية تؤدي إلى نهاية الصراع. وتطمح الولايات المتحدة في هذا الصدد إلى فصل نفسها عن الجهات الفاعلة الأخرى في نقدها الصوتي حول الخطوات الفلسطينية الانفرادية التي تعتبرها "لا تحسن الحياة اليومية للفلسطينيين ولا حتى تعزيز الثقة ... نحو حل الدولتين. "

لذلك صوتت عام 2012 وكذلك  عام 2014 ضد مشروع القرار الأردني الذي أثير بعد العدوان الصهيوني على غزة ومن بين دول مجموعة الـ 5، تعد بريطانيا الأقرب إلى الولايات المتحدة من حيث لغة الخطاب والنشاط في هذا المجال. وانتقدت بريطانيا ما زعمت أنه الخطوات الانفرادية الفلسطينية فى الساحة، وامتنعت عن التصويت في الجمعية العامة في عام 2012 وامتنعت أيضا عن التصويت على الاقتراح الأردني في عام 2014 - على الرغم من أنها أعربت عن دعمها جانبيا.

ويبدو أن الدول الثلاث الرئيسية  الأخرى (الصين وفرنسا وروسيا) تدعم العمل الدولي وبالتالي صوتت لصالح الاقتراح الفلسطيني في الاجتماع والمقترح الأردني لعام 2014، اقترح كل منهما إنشاء آليات إضافية للتوصل إلى اتفاق إسرائيلي - فلسطيني، أهمها مبادرة فرنسية تهدف إلى "تقديم المجتمع الدولي بأسره جدول أعمال إيجابي لكلا الجانبين، من أجل تشجيعهم على المضي قدما ... السلام ".

الإنتقادات للكيان في مجلس الأمن:

تتعامل شكاوى اللاعبين الرئيسيين في مجلس الأمن الدولي ضد الكيان الصهيوني حسب الدراسة بين أيدينا، حول الموضوعات التالية:

المستوطنات

إن انتقاد سياسة "إسرائيل" بشأن المستوطنات يتضمن مسألتين: استمرار التوسع في المستوطنات والعنف المرتبط بها. ومع افتتاح الجلسات بين أعضاء مجلس الأمن بشأن الموضوع قيد المناقشة، يقدم ممثل الأمم المتحدة بانتظام المعلومات عن عدد الوحدات السكنية الإضافية التي وافقت الحكومة الإسرائيلية على تشييدها في المستوطنات.  حيث تعتبر المستوطنات مناقضة لالتزامات الكيان الصهيوني، و"تشكل عقبة في طريق السلام" و" تهديدا لإمكانية تنفيذ حل الدولتين" وعلى صعيد أعم  فإن سياسة "إسرائيل" بشأن التوسع الاستيطاني ينظر إليها على أنها "إهانة للشعب الفلسطيني" ، ومسألة "التزام إسرائيل حل الدولتين ".

عنف الاستيطان:

هناك جانب آخر من جوانب الانتقاد يتعلق بالعنف المتصل بالاستيطان. خلال معظم الفترة المدروسة، ويشير الانتقاد إلى إصابات جسدية للفلسطينيين والإسرائيليين، على سبيل المثال: صبت الآراء على أن عدم إنفاذ القانون بصورة غير منتظمة في الضفة الغربية ... نتيجة للسياسة العامة للكيان على المدى الطويل في مسألة التسوية للمستوطنات غير القانونية  هي "العامل الأكثر ضررا الذي يسهم في الغضب والإحباط والتشجيع على أعمال العنف "ضد الإسرائيليين، سواء في الضفة الغربية أو داخل "إسرائيل""

هدم المباني

وهناك مسألة أخرى تجذب انتقادات مستمرة وهي هدم المباني. في الاجتماعات الشهرية تقدم الأمم المتحدة انتظام معلومات إحصائية عن عدد المنشآت الفلسطينية التي تم هدمها،  وعدد الفلسطينيين الذين يتم إجلاءهم نتيجة ذلك،

وهي عرضة لانتقادات خاصة بالنظر إلى سياسة إسرائيل في المنطقة جيم حيث  تقيد إسرائيل قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على "التخطيط العادل وتقسيم الأرض". و "بناء المباني بدون تصريح إسرائيلي" ، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى هدمها.

الأسرى الفلسطينيون

وارتفعت قضية السجناء الفلسطينيين المحتجزين في "إسرائيل" بشكل خاص بين عام 2013 و عام 2015، وأيضا بشأن احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون محاكمة (الاعتقال الإداري". ووفقا وفقا للمعايير الدولية، يجب محاكمتهم أو إطلاقهم فورا.

عمليات البحث والاعتقال في الضفة الغربية

أشارت الدراسة  إلى أن الاجتماعات الشهرية لمجلس الأمن حتى عام 2016 تشير بانتظام إلى عدد العمليات التي تقوم بها "إسرائيل" في الضفة الغربية، بما في ذلك الآثار المترتبة عليها.

تأجيل إيرادات الضرائب الفلسطينية

وهذا انتقاد آخر، حيث خلال الفترة قيد الاستعراض، جمدت "إسرائيل" مرتين تحويل الإيرادات الضريبية إلى الفلسطينيين ردا على خطوات وصفت بأنها أحادية الجانب من جانب الفلسطينيين في الساحة الدبلوماسية.

وفي عام 2012، تأخر تحويل الإيرادات الضريبية بعد الاقتراح الذي وافق عليه الاجتماع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل الارتقاء بمركز فلسطين إلى دولة مراقب، وقد اتخذت هذه الخطوة ردا على توقيع الرئيس عباس على "18 وثيقة انضمام المعاهدات الدولية، بما في ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية في لاهاي

وقد انتقدت هذه القضايا على نطاق واسع بسبب سياسة إسرائيل بتجميد الأموال، والتي تم تسليط الضوء عليها بأنها تفرض "شكوكا بشأن امتثال إسرائيل لأحكام بروتوكول باريس"، وازداد انتقاد هذه السياسة خصوصا في عام 2012، عندما تنافس الفلسطينيون مع "الوضع الاقتصادي اليائس"، واعتبر فرض الضرائب من قبل إسرائيل يهدد "الإنجازات الهامة التي حققتها السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة".

التحريض

هذه شكوى مركزية موجهة إلى الجانب الفلسطيني، ولكن الخطاب هو عاطفي من وقت لآخر، تستجيب إسرائيل لانتقادات من اللاعبين الرئيسيين، والتي تتعلق بالقيادة سواء الإسرائيلية أو الاجتماعية. وفيما يتعلق بمستوى القيادة، على سبيل المثال، تم تقييم توسيع المستوطنات من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي كتأييد للتطهير العرقي "، وثمة خطابة إشكالية أخرى نشأت في جلسات المجلس تتعلق بالبيانات من القادة الإسرائيليين، بمن فيهم الوزراء، الذين "يقولون علنا ​​أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، وقد انتقدت التغييرات التشريعية في أحكام القانون الإسرائيلي في عامي 2015 و 2016، ولا سيما فيما يتعلق بالمواضيع التالية: "التغذية القسرية"  تحديث التعليمات الإجرائية من أجل زيادة العقاب الشديد على رمي الحجارة على المركبات" و تنفيذ قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي لعام 1951 بشأن الممتلكات الفلسطينية في القدس الشرقية حيث يعيش  المالك في الضفة الغربية ". وكذلك انتقاد المناخ  الذي يتم فيه نزع الشرعية عن المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان" و" إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية الواقعة في عمق الضفة الغربية".

قطاع غزة

وبينما يبدي اللاعبون الرئيسيون في مجلس الأمن تفهما للشواغل الأمنية التي يزعم الكيان الصهيوني أنه يواجهها، هناك اتفاق واسع على أنه يجب أن يكون هناك تغيير جوهري في سياسته نحو قطاع غزة. وفيما يتعلق بهذه المسألة، أعرب اللاعبون الرئيسيون عن "قلقهم العميق فيما يتعلق بالحالة الإنسانية في قطاع غزة ".

القضايا واعتبرت المناقشات أن تغيير في السياسة الإسرائيلية نحو قطاع غزة وإنهاء الحصار "تعتبر ضرورية لتعزيز" السلام  بين السكان" وكذلك انتفاد  القيود التي يفرضها الكيان على على "واردات السلع التي تعرف بأنها ذات استخدام مزدوج".

وفي أعين الفاعلين الرئيسيين، هناك إشكالية خاصة في إطار فهم "الشواغل الأمنية المشروعة" لإسرائيل، يتم انتقادها بخصوص نقل المواد التي تدعي حكومة الاحتلال أنها ذات استخدام مزدوج،  حيث " الولايات المتحدة مستعدة، مع شركائها الآخرين فى اللجنة الرباعية، للمساعدة فى تحديد الإجراءات المتفق عليها للنقل الآمن لهذه المواد واستخدامها." وثمة شاغل أساسي: "لماذا يحتاج المجتمع الدولي إلى استثمار مليارات الدولارات في إعادة تأهيل قطاع غزة أليس هناك ما يضمن عدم تدميرها مرة أخرى في السنوات القادمة؟ "، ولكن المسؤولية كما يقول البحث من تحليل النقاشات إن الحل لاتقع على "إسرائيل" فقط، بل  أيضا مع العجز عن استعادة الوحدة الفلسطينية.

أما بالنسبة للانتقادات ضد الفلسطينيين، فيمكن تحديد ثلاث قضايا رئيسية. الأول هو الوضع في قطاع غزة الذي يتعرض لانتقادات شديدة تتضمن :الحكم الداخلي، من ناحية، والسلوك العنيف الموجه ضد "إسرائيل"، من جهة أخرى. والمسألة الثانية هي التحريض المزعوم  الموجود في كل من القيادة والمجتمع المدني، ويؤكد في هذا السياق فشل القيادة الفلسطينية في "إدانة هجمات محددة أو ... مدح الجناة. "ويبدو أن بريطانيا والولايات المتحدة هي الرائدة في الانتقاد حول هذا الموضوع. أما القضية الثالثة فهي عدم وجود وحدة على الساحة الفلسطينية، وهو ما يعتبر "عقبة مادية أمام تحقيق حل الدولتين".