الضعف السائد في الكابينت، والقرارات المتخبطة، وغياب الحكمة، جميعها ساهمت في الأحداث المتصاعدة، حسب ما يقول المحلل الصهيوني أمير رابابورت في مقال موسع نشره موقع "الدفاع الإسرائيلي" إضافة إلى أن هذا النوع من السلوك السياسي الأمني ليس جديدا إلا أنه يفضي إلى مخاطر شديدة قد تقود إضافة إلى تفجر الوضع ليس فقط في القدس ولكن في الشمال والخليل أيضا، وليس مستبعدا وإن لم يكن مستحبا تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة (من أصدر) الأمر بزرع البوابات.
لم يؤد قرار إزالة بوابات الكشف عن المعادن (المعروفة محليا باسم "المقاييس المغناطيسية") إلى إنهاء التوتر الشديد الذي لا يزال سائدا، وهناك عدد كبير جدا من الأطراف كان له مصلحة في الاستفادة من الاستسلام الإسرائيلي الأخير واشعال الأرض. وكان البارود قد انتشر بالفعل بكميات ضخمة على الأرض، مع الكثير من وسائل الإشعال، ولكن من المستحيل القول ما إذا كانت الحوادث الأخيرة مجرد نيران فردية بقدر ماهي سيناريو تمهيدي لحريقأكر بكثير.
ويضيف المقال: أنه على أمل أن لا ينتهي هذا الصيف مع لجنة تحقيق مكلفة بالتحقيق في قضية "من أعطى الأمر" (لنشر بوابات الكشف عن المعادن)، بالامكان إلقاء الضوء على بعض الجوانب التي كان أبرز مافيها مقتل جنديين في الرابع عشر من تموز ثم عملية حلميش وكذلك حادث السفارة: حيث يكشف التقرير أن قرار زرع البوابات ليس القرار المتهور الوحيد الذي صدر عن الكابينتولم يكن الأول ولإذا اتمر النهج الحالي فلن يكون الأخير.
فالحساسية في الحرم هي أمر معروف جدا، وبالتالي فإن قرار نشر بوابات الكشف عن المعادن يبدو، في وقت لاحق، باعتباره قرارا خاطئا كان ينبغي أن يخضع لمزيد من الدراسة المتأنية. هل كان من الممكن التنبؤ بالتطورات الأخيرة؟ وهذه مسألة ينبغي أن تفكر فيها لجنة تحقيق، والتي نأمل ألا تعين أبدا (إذا ما تضاءلت موجة العنف الحالية بسرعة) حسب المقال.
أيضا يستعيد التقرير حادث الهجوم على السفينة مرمرة وأسطول الحرية ويربط بين طريقة اتخاذ القرارات في الموقفين، أيضا. فقبل حوالي سبع سنوات، كان مجلس الأمن المصغر (الكابينت) في ذروة سلطته المؤقتة، إلا أن قرار حل مشكلة أسطول السفن أولا وقبل كل شيء عن طريق استخدام القوة اتخذ دون النظر في الجوانب السياسية والدبلوماسية الواسعة. وبالقدر نفسه، تجاهل قرار نشر بوابات الكشف عن المعادن في جبل الهيكل الاعتبارات الواسعة (على الأقل في وقت متأخر، كما يقولون، هو دائما 20/20).
ويتطرق المقال إلى الخلاف بين الشين بيت والشرطة خصوصا في وضعية أن مفوض الشرطة هو شخص مقرب من رئيس الشين بيت، وكان مقررا لروني الشيخ أن يترأس الشين بيت لولا استدعائه لتولي منصبه في الشرطة، قد يفترض أن علاقات الشيخ الحالية مع رؤسائه ليست الأفضل على خلفية التحقيقات الأخيرة التي شملت أشخاصا في دائرة قريبة من رئيس الوزراء، ولكن لا توجد اختلافات جوهرية في الرأي بينه وبين أرجمان. لا يمكن للمرء أن يتجاهل حقيقة أن قرار نشر بوابات الكشف عن المعادن تم على خلفية الصور لقتل اثنين من جنود حرس الحدود، جاء وفقا لغريزة أساسية كا يقول رابابورت.
أما حادثة السفارة فعندما ذهب نداف أرغمان إلى الأردن مبعوثا لرئيس الوزراء، من أجل حل الأزمة بعد حادث إطلاق النار في السفارة الإسرائيلية، كانت البوابات للكشف عن المعادن بالفعل المشكلة الرئيسية و كان من الواضح أنه حادث ينطوي على آثار دبلوماسية كبيرة. وقد بذلت الرقابة الإسرائيلية قصارى جهدها لتأخير نشر الحادثة في "إسرائيل"، بعد أكثر من 12 ساعة من انتشارها وسائل الإعلام في الخارج قد أبلغت عن تفاصيل الحادث. في هذه الحالة، ليس هناك شك في أن المشكلة (تخليص ضابط الأمن الإسرائيلي الذي أطلق النار على الأردنيين) كانت، أولا وقبل كل شيء، الذريعة المستخدمة التي مكنت من اتخاذ قرار إزالة بوابات الكشف عن المعادن مع عذر معقول داخليا (الحاجة إلى العودة ضابط الأمن ومطالب الأردنيين). ولكن كان من الممكن إزالة بوابات الكشف عن المعادن من جبل الهيكل على أي حال، عاجلا أو آجلا، لأن كل شخص داخل مؤسسة الأمن الإسرائيلية كان على دراية جيدة حتى قبل وقوع الحادث في الأردن. ويقول التقرير أن تصرف القادة ا الأردنيون والمصريون في الأيام القليلة الماضية أظهر، بعد كل شيء ، قوة التحالف مع قادة العرب المعتدلين.
أظهرا الأحداث ضعف مجلس الوزراء الإسرائيلي كما يرى التقرير الذي تجري اجتماعاته لإلقاء الخطب التي تكون مفيدة فقط فغي عمل لجان التحقيق. ويقول التقرير أن من بین الأسئلة التي یتعین طرحھا ھو سبب عدم وجود تحذیرات ملموسة من قبل الھیئة فیما یتعلق بالھجمات "الإرھابیة الشدیدة علی جبل الھیکل وفي حلامش". وهذا أمر حاسم بوجه خاص فيما يتعلق بالهجوم الذي وقع في هالاميش، حيث نشر المنفذ رسالة مفصلة قبل تسعين دقيقة من بدء الهجوم الذي كان ينوي القيام به (الذي نجا منه). حسنا، يضيف المقال، على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية حققت "إسرائيل تقدما كبيرا في التعامل مع "الهجمات الإرهابية من قبل الأفراد" المتضررين من المزاج العام السائد (على عكس الخلايا الإرهابية المنظمة التي لديها سلسلة من القيادة والاتصالات إلى مركز قيادة منظم - والتي هي أسهل للكشف وتحديد ).
وبزعم أن النظم التي تجمع المعلومات من وسائل الإعلام مثل فيسبوك ووسائل الإعلام الاجتماعية الأخرى أسهمت بشكل كبير وفريد في الحد من شدة "الإرهاب" الذي بدأ في تشرين الأول / أكتوبر 2015. طورت أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية" طريقة لتحديد الأفراد الذين يحتمل أن يشنوا هجمات إرهابية وفقا لملامحهم الاجتماعية. وفي كثير من الحالات، قام جهاز الأمن العام والشرطة الإسرائيلية باعتقالات وقائية. وفي بعض الحالات، يزعم التقرير الصهيوني، تلقى الوالدان الفلسطينيان مكالمات هاتفية تطلب منهما إبقاء أطفالهما على قيد الحياة، إلى جانب تهديد أنه إذا قام هؤلاء الأطفال بشن هجمات إرهابية، فإن الأسرة ستدفع غاليا (على سبيل المثال - هدم منزلهم). في مئات الحالات، أثبتت هذه الطريقة أنها فعالة للغاية.
ويربط التقرير الأحداث في الأقصى مع التأزم في الخليل والشمال، حيث تأتي في ظل توتر الوضع في الخليل بسبب السيطرة على الحرم الإبراهيمي والاستيلاء على منزل عائلة أبو رجب من قبل المستوطنين، وفي الشمال مع حزب الله، حيث بدأ خليل، خلفية التوتر في مواجهة حزب الله في الشمال، حيث بدأ مشروع إقامة نظام جديد للسور الحدودي (كان هذا هو السبب في زيارة رئيس الوزراء ووزير الجيش إلى القطاع الشمالي الثلاثاء الماضي)

