Menu

اللاجئون الفلسطينيين في سوريا... معاناة مستمرة

وليد عبد الرحيم

اللاجئون الفلسطينيين في سوريا... معاناة مستمرة

دمشق - خاص بوابة الهدف الاخبارية

يعاني آلاف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من أوضاع معيشية صعبة نتيجة الحرب المستمرة، حيث تعرضت المخيمات الفلسطينية للهجوم والتنكيل من قبل المسلحين والمنظمات الارهابية التي هاجمت عدداً من المخيمات منها اليرموك ومخيم خان الشيخ و درعا و الحسينية و السبينة وارتكبت عمليات قتل وتهجير ضد أهالي هذه المخيمات.

و مع تصاعد الاوضاع الأمنية سوءاً وزيادة حدة الازمة السورية وصل 83000 لاجئاً فلسطينياً من سوريا إلى أوروبا للبحث عن حالة استقرار وحياة بعيدة عن هجمات المجموعات المسلحة.

فيما توجه 41,413 لاجئا بحسب "الأونروا" إلى  لبنان في بداية الأزمة بقي منهم 30,000 لاجئ يتواجدون حاليا في لبنان، بعد مغادرة العديدين منهم خاصة باتجاه تركيا ثم أوروبا ، و بعضهم بقي على الأراضي التركية، و هناك ما يقارب ثلاثة آلاف منهم في الأردن، غادره بعضهم" لا يوجد إحصاء دقيق لهذا".

 وبحسب الأونروا ، فإن اللاجئين الفلسطينيين: هم أولئك الذين كانوا يقيمون في فلسطين خلال الفترة ما بين يوليو تموز 1946 حتى مايو أيار 1948، والذين فقدوا بيوتهم وموارد رزقهم و هجروا نتيجة حرب 1948.

ينقسم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا إلى عدة فئات بحسب ظروف لجوئهم وزمنه، حيث كان في الأساس وقبيل نكبة عام 1948 العديد من الفلسطينيين "أهل جنوب سوريا" يعيشون غالبا في دمشق و يعدون بالمئات القليلة" و غالبيتهم من التجار أو الموظفين وذوي الخبرة، و ليس هناك تعداد دقيق لهم نظراً لأن الفصل الاجتماعي السياسي في سوريا الكبرى أو" بلاد الشام" الناتج عن سايكس بيكو  لم يكن قد كرس نفسه كواقع ديمغرافي على سكان المنطقة، فحتى العام 1948 كانت ما تزال حدود و سلطة دول المنطقة السياسية و الاجتماعية غائمة، و كانت فلسطين تسمى إقليم جنوب سوريا، حتى أن الوثائق البريطانية  والفرنسية المصورة تثبت أن التظاهرات التي اندلعت في عموم  فلسطين منذ العشرينات كانت تحمل لافتات احتجاجية كتب عليها " لا لفصل فلسطين عن سوريا"، و كذا الأمر في تظاهرات واحتجاجات دمشق و بيروت.

دفعات قدوم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا:

لاجئو 1948 عقب النكبة -  يقدرون آنذاك بنحو 85000 مواطن. غالبيتهم من شمال فلسطين و لواء الجليل و بقية المناطق المحاذية جغرافيا لسوريا الحالية.

لاجئو العام 1956 عقب العدوان الثلاثي و غالبيتهم من قطاع غزة.

لاجئو العام 1967 عقب حرب احتلال بقية فلسطين و نكبة " النكسة".

لاجئو العام 1970 وهم اللاجئون من الأردن عقب الأحداث الدامية ومجازر أيلول الأسود.

يضاف إلى هذه الدفعات العشرات من الأفراد و العائلات التي قدمت بين هذه الفترات الأساسية للجوء، و تتراوح نسب وخصوصية الاعتراف بحقوق هؤلاء بين الحقوق الكاملة للاجئ – بحسب القوانين السورية هناك حقوق يتمتع بها كاملة فقط لاجئو 1948 و يخدمون الخدمة الإلزامية في جيش التحرير الفلسطيني، و بين الحقوق غير الكاملة، أي أن البقية لها الحقوق الثانوية نسبيا، و هذه الحقوق تكون أفضل و أوسع قانونيا كلما كانت سنة اللجوء أقدم، حيث لا يسمح بالوظائف و العمل إلا للاجئي العام 1948، لكن الحكومة عالجت العديد من الحالات و منحتها وثائق سفر" بالتنسيق مع السفارة و المنظمة و الفصائل" ، أما الأونروا فلا تعترف رسميا بغير القادمين منذ العام 1948، و تقر باعترافات جزئية بالبقية فتقدم مثلا المساعدات العينية و المالية الآن خلال الأزمة، و لا تقدم لهم شيئا بالنسبة للضمان الصحي و العلاج و العمليات الجراحية، و هو الأمر الذي يتناقض مع تعريف الأونروا للاجئ الفلسطيني ذاته كما أوردناه في متن بداية هذا التقرير.

وقبل العام 2011 كان عدد اللاجئين الفلسطينيين في سورية المسجلين منهم لدى وكالة الأونروا 560,000 لاجئ وغير المسجلين نحو  45.000 بحيث يكون العدد الكلي  من 605.000 لاجئ،

وهم يتوزعون على عدة بقاع جغرافية في مناطق مختلفة من سوريا، منها المخيمات المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، و غير المعترف بها" كاليرموك، و مناطق أخرى يسكنون فيها، ما يجعلهم حكماً يتأثرون بالظروف الأمنية في أي منطقة من مناطق سوريا تتعرض لخلل ما، وتقع المخيمات تحت إشراف الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين.

وقد كان الوضع الذي تمّ منحه في سورية للاجئين عام 1948 ثم عام 1956 هو الأفضل ، مع شيء من الاختلاف بينهما، حيث أنه في هذه السنوات تحديداً قدم العدد الأكبر منهم، و بالتالي يمثلون أكثر من %85 من مجموع اللاجئين، وهذا الوضع هو الأقرب إلى القواعد التي يقرها القانون الدولي وبروتوكول كازابلانكا.

قبل الأزمة كان هناك 27% من الفلسطينيين في سوريا تحت خط الفقر، و التقديرات اليوم تفيد بأن أكثر من 70% هم كذلك ، ناهيك عن حالة التشرد و التهجير التي طالت أكثر من 90% منهم

مؤخراً عاد سكان مخيم خان الشيح تدريجيا بعد تحريره من المجموعات المسلحة، و قبله عاد السكان إلى مخيم الحسينية، و بالتالي خرج سكان هذين المخيمين من تحت دائرة الخطر، كما خرج مخيما حلب و هما حندرات و النيرب من حالة الخطر واللا أمن عقب تحرير حلب، أما سبينة فلم يعد أهلوه حتى الآن، في حين بقي في مؤشر الخطر حتى هذه اللحظة كل من اليرموك ومخيم درعا .

و في المحصلة فإنه نحو نصف الفلسطينيين اللاجئين أصبحوا الآن خارج الأراضي السورية غالبيتهم في أوروبا، لبنان، الأردن ، تركيا، مصر، و يذكر بأن عشرات العائلات تنتظر لم شملها بشطر منها  كان قد استقر في اوروبا و تنتظر المغادرة هي بدورها.

أما المتبقين داخل سوريا فهم يعانون اضطرابات اقتصادية لم يسبق لها مثيل، خاصة من هُجر منهم، ويقول الحاج أبو محمد عمشة وهو من سكان اليرموك " إن المعاناة التي شهدها في السنوات السبع السابقة كانت أصعب من بداية اللجوء ذاتها بُعيد النكبة، فبعد النكبة تم فتح الجوامع و البيوت لاستقبالنا، و كان الفلسطينيون يستقرون سريعاً في المناطق التي وصلوها"

و يضيف:" مكثت في بنت جبيل بجنوب لبنان حيث تجمعت العائلة وقتها ثم توجهت مع أهلي نحو دمشق، وأذكر كطفل وقتها بأن الناس قبل الحكومة أو المؤسسات بادرت إلى فتح بيوتها و استقبالنا، بينما الآن يتم رفع مبلغ الايجارات علينا من قبل المالكين كل نحو شهرين أو نطالب بالإخلاء و الذهاب إلى الشارع ،في حين لم يرتفع دخلنا، والمنظمة والفصائل كلهم لا يشعرون بذلك و قد بتنا تائهين"

أما نوال فهي من سكان الحسينية فقالت بأن العودة إلى الحسينية " مضنية كالسنوات التي عشناها خارج بيوتنا، فبعد تحريره هناك إجراءات و حواجز تؤخر دخولنا و خروجنا، أحيانا نقضي ثلاث ساعات للوصول إلى دمشق، و في البداية عانينا من تحصيل الخبز لكن الفرنين في الحسينية مفتوحين الآن ، و مؤخراً أصبح عليهما ضغط كبير بعد تحرير منطقة الديابية المجاورة و عودة أهاليها حيث أنهم باتوا يحصلون على الخبز من الحسينية فازداد الضغط و الازدحام على الأفران"

تضيف نوال" ... لولا الأونروا و مساعداتها المالية لمتنا جوعاً بسبب توقف الدخل و صعوبة الأعمال، حتى في تنظيف البيوت فهي شبه معدومة و البطالة شاملة" .

يذكر أن الإيجارات و قيمتها المرتفعة هي الشكوى الدائمة للمهجرين من المخيمات أو مناطق سكنهم بالدرجة الأولى، و شح العمل و الفرص و الأعمال الحرة ، و تقوم الأونروا بتامين حصص مالية كل أربعة أشهر بقيمة 63 دولاراً للفرد و هو ما لا يكفي لسد إيجار المساكن و كرتونة غذائية تحتوي ما قيمته 13 دولارا كل ثلاثة أشهر لكافة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، و هو ما ساعد المنكوبين المهجرين و أصحاب الدخل المنخفض و المسرحين من أعمالهم نتيجة الحرب على مواجهة الظروف القاسية، لكنه لم يلغها .

و هناك مئات من الفلسطينيين النازحين بسبب الحرب ما زال يقيم في مراكز إيواء أمنتها الأونروا، و هي في الغالب مدارس تم تجهيزها للسكن على عجل و تقدم الطعام لقاطنيها، و يصعب تعدادهم بسبب عودة أهالي المناطق التي تم تحريرها من الجماعات المسلحة و عودة دفعات منهم أو مغادرتهم للاستئجار خارجها بسبب ازدحامها و صعوبة البقاء في هذه المراكز، أو السفر .

لكن الهم الأساس هنا للجميع هو أمنية توقف الأعمال القتالية بالكامل و العودة إلى منازلهم وأعمالهم ، خاصة مخيم اليرموك الذي كان يضم أكبر تجمع للاجئين في دول الشتات و يحتوي أسواقاً و فرص عمل و حياة كريمة.