Menu

انتصار القدس وما بعده

محمود الراس

عن آباء المذلة

انتصاراً على حرب الاستنزاف التي عايشها شعبنا منذ هزيمة أوسلو والتي تصاعدت وتيرتها مع الانقسام البغيض والاحتراب على السلطة... هذه الحرب التي حوّلت السلطة ومؤسساتها لمنصة متقدمة لترويج سياسات الكراهية الهادفة لتفجير المجتمع من داخله، وتغييب التناقض الأساس لصالح تناقضات ثانوية أساسها الصراع على السلطة ومغانمها وبث الأكاذيب للقفز عن الحقوق المدنية والسياسية والوطنية لشعبنا وتجريده من مقومات الصمود ومناصبة العداء لكل من عارض سلوك السلطة وأفعالها السياسية والمدنية والحياتية في محاولة رخيصة لإعادة صياغة مضمون الصراع وشكله من المضمون الوجودي للمضمون المعيشي.

عن قصد أو بدون قصد حاولت السلطة بشقيها في رام الله وغزة إنتاج الفلسطيني الجديد الذي حاول " دايتون" وخلفائه ووكلائه المحليين والاقليميين صناعته على مدار أكثر من عقد من الزمن، قابله عجز وفشل وتآكل بشرعية فصائل العمل الوطني والإسلامي في حماية الحقوق والكرامة الوطنية ليضعها أمام السؤال الوجودي/ كطائر الفينيق نهض شعبنا من وسط ركام المشهد ليسقط كل الرهانات، ويحقق الانتصار في زمن مجافي ذاتياً وموضوعياً، قاتل شبابه ويقاتل بصمت عن كل شارع وبوابة وحي وبيت في مدينة القدس ، امتشق إرادته في صراع وجودي لا يقبل التعايش مع مغتصب.

انتصار القدس اليوم انتصار على التدجين والتطبيع والتذويب.

انتصار للثوابت التي طالما حاول البعض من المتنفذين الطعن في هيبتها.

انتصار لغزة التي انتصبت فوق جراحها وجوعها ومرضاها التي حاول الاحتلال ووكلائه اغراقها بسيل من الأزمات لفصلها عن المشروع الوطني الفلسطيني.

انتصار ل فلسطين التاريخية وأهلنا الذين لم يتأخروا للحظة عن نصرة المقدسات وتقديم الغالي والنفيس دفاعاً عن الهوية الوطنية.

انتصار لمخيم اليرموك الذي تكالبت عليه قوى الشر انتصار للبارد والبداوي للبراجنة والمية مية وللجاليات في الشتات.

انتصار على مروجي سياسات الكراهية والتفتيت وجماعات المصالح والمطبعين ورجال المال المتصهينيين.

انتصار لأهداف ومبادئ انطلقت لأجلها قوى وفصائل المقاومة والتي للأسف أصبحت الآن غارقة في متاهات الصراع على السلطة والنفوذ.

انتصار لأسرى رفضوا أن يقايضوا حريتهم حتى بشبر واحد من أرض فلسطين يُشرعن عليها الاستيطان.

انتصار لوحدة الجغرافيا والمصير والتاريخ لشعبنا في وجه جماعات المصالح ومشاريع التفتيت والتقسيم والإزاحة.

هذا الشعب يستحق قيادة تتقدم صفوفه... وتضع نفسها في خط المواجهة الأول... لا تختبئ خلف مكاتبها وبرستيجها وتحاول أن تركب الموجة وتسرق تضحيات وانجازات شعبها، فأمام فقدان شرعية كل السلطات، وتجسيد شعبنا لسلطته وسيادته على الشارع والمقدسات وتآكل شرعية القوى والفصائل التي باتت شرعيتها منقوصة مختلف عليها داخل الفصيل نفسه. وبعد أن سقط خيار التكنوقراط وخيار الوحدوية الشطار واللجان التحضيرية والحوارات التسكينية.

لم يعد أمام شعبنا سوى شرعية واحدة وحيدة وهي الشرعية النضالية المستمرة التي لا تتوفر الآن سوى بالأسرى، فالمطلوب اليوم من شعبنا حفاظاً على نصره وتركيماً على نضالاته أن يفوض الحركة الأسيرة وقيادتها بناء قيادة وطنية موحدة تكون مهمتها صياغة استراتيجية موحدة لشعبنا قادرة على مواجهة التحديات وتوحد طاقات شعبنا في الوطن والشتات في معركته التاريخية والمصيرية، ويعتبر بناء مؤسساته الوطنية على أسس وطنية ديمقراطية مقاومة تعبدّ طريق الحرية والعودة وطرد الاحتلال وتحفظ كرامة وحقوق مواطنيه.