Menu

بينَ تأخر "التحويلة" وألم "السرطان".. قصةُ انتظارٍ قاتلة

غزّة_ بوابة الهدف_ هُدى بارود

لم تتوقف رضا مقاط ذات السبع سنوات عن الشكوى من الألم العام الذي يغزو جسدها الغض المُنهك من العلاج الكيماوي والذي رافقها منذ كانت طفلة بعمر الأربعة أشهر، وهو العمر الذي اكتشف فيه الأطباء في غزة إصابتها باللوكيميا – سرطان الدم-.

رضا ليست فتاة طبيعية، إذ أن جسدها الصغير الذي جربَ جرعات الكيماوي الثقيلة منذ كانت طفلة لم ينمُو كأي طفلٍ عادي، فلم تصطف أسنانها بيضاء تُزين فمها، ولم تنهض قامتها لتُصبحَ في طول أقرانها، فهي صغيرة جداً مقارنة بهم، ولا يسعفها غير بكاؤها المستمر في التعبير عن ألمها.

والدة رضا، أم سامر مقاط تعيش حالة صحية ونفسية سيئة منذ تأخرت إجراءات مرافقتها لابنتها إلى مستشفيات الداخل المحتل لاستكمال علاجها بعدَ زراعتها للنخاع الشوكي، قال لـ"بوابة الهدف" :" كانت تحصل رضا على تحويلات إلى العلاج في الداخل المحتل دونَ أي مشاكل، فوالدها وهو أفضلنا صحة في العائلة كانَ يرافقها بشكل دائم، في حين لم أتمكن أنا والتي أحتاج لزراعة قرنية من مرافقتها قبلَ منع والدها لأسبابٍ أمنية".

تابعت :" باختصار، أنا أحتاج لزراعة قرنية، وابني سامر والذي يكبر رضا بقليل لديه ورما في القدم ويحتاج لعلاج، وصغيرتي رضا تعاني من اللوكيميا، لذا فأن زوجي كان يرافقنا بشكل مستمر عندما نسافر إلى الداخل المُحتل لتلقي العلاج، ولكن بعد رفضه أمنيا اضطررت إلى مرافقة رضا مرةً واحدة رغم ضعفي وتعبي، والآن أنتظر منذ شهر رمضان حصولي على موافقة أمنية لمرافقتها مرةً ثانية غير أن الاجراءات الإدارية طالت كثيرا".

سبعة أشهر مضت دونَ أن تتمكن الطفلة ذات العينين البنيتين الصغيرتين والجسد النحيف والضعيف جدا من متابعة علاجها في مستشفيات الداخل المُحتل، ورغمَ تجاوزها إلى حدٍ ما خطرَ الموت بعدَ زراعة النخاع الشوكي، إلا انها بحاجة لمتابعة مستمرة وعلاج آثار الكيماوي الثقيل الذي صُبَ في جسدها صبا.

تابعت والدتها :" رضا كانت تسافر مرتين شهريا لتلقي العلاج، ثم تقلصت المدة لمرةٍ واحدة، والآن توقفت عن السفر لأن والدها مُنع، وأنا لم يصدر لي تصريح بعد، وأكثر ما أخشاه أن يستمر انقطاع العلاج الخاص بطفلتي والتي قيل لي أنها لم تُورد من رام الله".

المتحدث باسم وزارة الصحة في الضفة الغربية أسامة النجار قال لـ"بوابة الهدف" إن وزارته تحول كل ما يتوافر لديها من عطاءات مستحقة لقطاع غزة بشكل دوري دونَ انقطاع يذكر.

وتابع :" أرسلنا قبلَ فترة 40% من كمية عطاء أدوية سابقة لقطاع غزة، وشحنة لمختبرات وزارة الصحة في غزة، وحاليا نعمل على إرسال شحنة جديدة للمختبرات كذلك"، مضيفا :" كل ما يقال بشأن توقف التحويلات الطيبة عارٍ عن الصحة".

"صرحَ أهالي مرضى السرطان في غزة بأن أبنائهم لم تصدر لهم أوراق تحويلات طيبة أصلا"، قال النجار مُعيبا على الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور اشرف القدرة ربط حالات وفاة مرضى السرطان والتشوهات الخُلقية في القلب بموضوع التحويلات الطبية.

وأكدَ أن وزارته تجاوزا للتعنت الإسرائيلي في إصدار تصاريح لعدد من المرضى الذين ينتظرون زراعة قرنية العين، لجئوا إلى إرسال القرنيات إلى مستشفى "سان جون" للعيون في غزة  لإجراء العمليات اللازمة في القطاع، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يوافق على 40 تحويلة طيبة من أصل كل 100.

المُتحدث باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور أشرف القدرة، أكدَ لـ"بوابة الهدف"  أن ثمانية مرضى سرطان في قطاع غزة وافتهم المنية إثر تأخرهم في الحصول على تحويلات للعلاج في مشافي الداخل المحتل بسبب مماطلة السلطة الفلسطينية".

وتابع:" تتعمد السلطة الفلسطينية عدم استكمال التوقيعات على التحويلات الطبية من غزة وخاصة لمرضى السرطان، وباتَ المريض في غزة يعاني من عدم توافر الأدوية التي لا توردها رام الله بالشكل المطلوب، ناهيك عن تأخره في الحصول على التحويلات للعلاج في الخارج، وهذا يؤثر بشكل مباشر على حياتهم".

التناقض في رواية الناطقين الإعلاميين في وزارتي الصحة بالضفة وغزة، يجعل التساؤل قائما حولَ مصداقية الجهتين، فهل تعرقل الخلافات السياسية علاج المرضى حقا في غزة، أم أنها حرباً كلامية يريد كُلَ طرفٍ فيها أن يثبتَ انه منتصر!