يعتبر مخيم النصيرات أحد أكبر مخيمات اللجوء في المحافظة الوسطى ويرجع سبب تسميته بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة بدوية تُسمى "النصيرات"، وكانت تقطن مخيم الزوايدة, ونظراً لتلاصق المخيمين "الزوايدة والنصيرات"، وتداخل حدودهما فقد حاز مخيم النصيرات على هذا الاسم، وفق أكثر الروايات تداولاً.
في الجزء الجنوبي الغربي من النصيرات أو ما يسمى بمنطقة السوارحة يقع دير القديس هيلاريون (تل أم عامر) الذي يُعد من أقدم المواقع الأثرية في قطاع غزة ويرجع بناؤه إلى العام 329م, أما الجزء الشمالي الغربي للمخيم أو ما يطلق عليه الآن منطقة المخيم الجديد يتربع معلم أثري ضخم تمتد جذوره إلى العام 532 ق.م ويطلق عليه تل عجول أو تل السكن, حيث للاسم أسباب تسمية متعددة بحسب الباحثين، من بينها أنه عثر قبل عقود على بيوت التل التي سكنها الفراعنة محترقة واكتشف سكن الحرائق مدفوناً في ترابها؛ تلك الحرائق التي أشعلها القائد الفرعوني أحمس الأول في حملته التي شنها على الهكسوس في بلاد الشام وهزمهم خلال إحدى معاركها.
يقول رئيس بلدية النصيرات الأستاذ محمد أبو شكيان : يبلغ عدد السكان في المخيم حوالي 80.522 نسمة من اللاجئين الفلسطينيين، موزعين على مساحة تُقدر بحوالي 9.8 كم2، تمتد من وادي غزة شمالاً وحتى مخيم الزوايدة جنوباً, ومن بحر غزة غرباً وحتى شارع صلاح الدين شرقاً، مضيفًا: التجارة والزراعة هما أهم حرفتين يمتهنهما السكان في المخيم.
من جهته يقسم الباحث عبد الكريم أبو سيف مدير دائرة الشباب وملف وكالة الغوث في اللجنة الشعبية لشئون اللاجئين بالنصيرات سكان النصيرات تبعاً لنشاطهم ومدنهم التي هجروا منها إلى ثلاثة أقسام: البدو والحضر والقرويين.
ويبين أبو سيف أن الحضر أي الذين هجروا من مدنهم بواسطة الاحتلال يزاولون التجارة كحرفة أساسية, بينما ينشط القرويون والبدو في مجال الزراعة والصيد ليكونوا بوتقة متكاملة من التعاملات التجارية تُغني المخيم بالتنوع الثقافي والوظيفي الذي يكفيه حاجته.
ديموغرافيا
وحسب أبو سيف فإن البيئة القديمة للاجئين قد لعبت دوراً أساسياً في رسم خريطة المخيم التي سرعان ما انصهرت في نسيج اجتماعي متكامل من جميع الفئات.
في هذا السياق يقول أبو سيف: العديد من العائلات التي هاجرت إلى مخيم النصيرات قسراً صنعت تكتلات سكنية خاصة فيها داخل المخيم, فنجد هناك حارة سدود وحارة المغار وحارة آل الحاج وكثير من هذه الأمثلة التي لم تكن في يوم من الأيام مجتمع مغلق على ذاته.
ويضيف: لقد حافظ اللاجئون في المخيم الذين هاجروا إليه من قرى فلاحية وعشائر بدوية على وحدة العشيرة أو الحمولة، فنجد التواصل والتزاوج بكثرة بين أبناء الحمولة الواحدة، ناهيك عن وحدة العادات والتقاليد، والمشاركة في الأفراح والأتراح. وما زال القضاء العشائري هو السمة الغالبة بين العائلات لإصلاح ذات البين.
وتشتهر في النصيرات عائلات كثيرة منها: زقـوت، أبو سيف، جودة، الهور، الطويل، أبو دلال، درويش، العصار، صيدم، أبو شاويش، بارود، الهباش، شاهين، أبو يوسف، الصالحي، الطلاع، نبهان، حمد، أبو عطايا، عقل، السراج، الحواجري، أبو الروس، الجديلي، حمدان، مطر، المجدلاوي، البابلي، السلول، المغاري، وأبو رحمة، الحاج، ريان، مزهر.
بطش محتل
عاصر مخيم النصيرات مجموعة من المراحل التاريخية التي تركت بصمتها على جدرانه وأزقته وأضفت بظلالها على كل زاوية وبيت في هذا المخيم الشامخ الذي لم يكن بعيداً عن آلة البطش الصهيونية.
ففي وجدان الذاكرة يسرد لنا أحد أبناء المخيم رياض اللوح مجزرة آل النويري التي أعدمتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي إبان العدوان الثلاثي في عام 1956 بدم بارد على شاطئ البحر إلى الغرب من مخيم النصيرات.
ويتحدث عن مجزرة 1981 حينما جمع الحاكم العسكري جميع سكان مخيم النصيرات في أرض المصنع الواقعة على شارع صلاح الدين ليلقي عليهم خطبة تعبر عن استيائه منهم لدعمهم للفدائيين وتصديهم لقوات الجيش الراجلة ومن ثم أمرهم بالعودة إلى بيوتهم حيث باغتتهم قوات المشاة والجولاني بدهسهم بالعربات المصفحة وسقط في هذه الحادثة الكثير من الشهداء والجرحى من أبناء المخيم, وتتوالي المجازر وصولاً إلى حادثة إحراق المستوطن آمنون بوميرنتس حيث قامت مجنزرات العدو الصهيوني باعتقال أعداد كبيرة من أبناء مخيم البريج ومخيم النصيرات وتجريف مساحات واسعة من مداخل المخيمين على امتداد شارع صلاح الدين.
ومن بين المجازر التي حدثت في مخيم النصيرات سقوط 12 شهيداً في اليوم الأول لعيد الأضحى عام 2004 حيث شاركت الطائرات الصهيونية بإطلاق النار بشكل مباشر على المصليين الذين خرجوا من صلاة العيد ليتصدوا لاجتياح عسكري للمخيم.
مراكز حيوية
يضم المخيم 30 مدرسة و7 مراكز صحية ما بين حكومية وخاصة وأخرى تابعة لوكالة الغوث حيث تعتبر وكالة الغوث هي المصدر الأساسي لتلقي الخدمات حسبما أفاد أبو سيف.
ويتلقى اللاجئون في المخيم العديد من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية من هذه المؤسسات، ولكن تعد وكالة الغوث "أونروا" هي المصدر الأساسي لتلقي الخدمات، إذ توفر وكالة الغوث الخدمات التعليمية من خلال (22) مدرسة ابتدائية وإعدادية للبنين والبنات على فترتين.
وفي مجال الخدمات الصحية، تشرف وكالة الغوث على عيادتين طبيتين، ومركزا لصحة البيئة، كما تشرف على مركز للتموين.
في النصيرات أيضا، يوجد العديد من المؤسسات الحكومية التعليمية والصحية والخدماتية، منها: مديرية التربية والتعليم، ومديرية الشؤون الاجتماعية، ومكتب للبريد، ومكتب لوزارة الداخلية، ومكتب لوزارة العمل، ومكتب للتأمين الصحي، ومحكمة شرعية، ومركز شرطة، وبلدية تشرف على تقديم الخدمات الحياتية والصحية، و3 مستوصفات صحية تابعة لوزارة الصحة، و8 مدارس ثانوية للبنين والبنات تشرف عليها وزارة التربية والتعليم، و20 مسجدا تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
كما يضم المخيم ما يزيد عن 30مؤسسة أهلية تتنوع ما بين جمعيات خيرية ومراكز ثقافية، ومراكز تعليمية، ومركزا للنشاط النسائي، ومركزا لرعاية وتدريب المكفوفين، ورياض أطفال، ونوادي رياضية، ومؤسسات صحية أهلية، وعيادات صحية خاصة، وعدد من الصيدليات، وعدد من المكتبات العامة، بالإضافة إلى جامعة بوليتكنك فلسطين.
سوق الاثنين
يعج سوق النصيرات الواقع في منتصف المخيم بالبضائع المتنوعة، ويعرف بسوق يوم الاثنين، كسوق شعبي.
يحتوي المخيم على العديد من المحلات التجارية، أهمها: محلات الملابس، والأحذية، والمواد الغذائية، والأدوات المنزلية والهدايا، ومحلات بيع الأسماك والخضروات والفاكهة، بالإضافة إلى عدد من المقاهي والكافتيريات والمطاعم، ومحلات بيع الأجهزة الكهربائية والكمبيوتر، ويحتوي أيضا على مصنع لتصنيع الأخشاب، ومصنعا لتعليب الحمضيات، ومصنعا للمواد الغذائية, وهناك عدة مصانع لصناعة الأحجار الإسمنتية.
في العام 1996 ما بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية أنشأت وزارة الإسكان مجموعة من الأبراج السكنية وسميت بعد ذلكـ بأبراج عين جالوت وعددها 10 , تقع على الطرف الجنوبي الشرقي للمخيم بمحاذاة شارع صلاح الدين وكان الهدف من إنشائها حل مشكلة التضخم السكاني بالمخيم.
يضم مخيم النصيرات كباقي مخيمات اللجوء الفلسطينية بين شوارعه وأزقته الكثير من الحكايا والقصص التي تزخر بها مخيماتنا الفلسطينية , ومنها ما يعود لأزمان سحيقة بالقدم وأخرى قد خضبتها مطرقة الحاضر .

