تُصادف اليوم ذكرى إحراق المسجد الأقصى في 21 أغسطس من العام 1969، حيث أقدم الإرهابي الصهيوني مايكل دينس روهن، أسترالي الجنسية، على إشعال النار في الجناح الشرقي للمسجد، وأتت النيران على كامل محتويات الجناح، بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، فيما هدد الحريق قبة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة.
كما تضرر بفعل الحريق، مسجدُ عمر الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية، ويمثل ذكرى دخول عمر بن الخطاب إلى مدينة القدس وفتحها، إضافة إلى تخريب محراب زكريا المجاور لمسجد عمر، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا، وثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال، مع الأعمدة والأقواس والزخرفة، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق، وعمودي مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، و74 نافذة خشبية وغيرها.
كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والجدران الجنوبية، وتحطمت 48 نافدة في المسجد مصنوعة من الجبص والزجاج الملون، واحترقت الكثير من الزخارف والآيات القرآنية.
واستطاع المواطنون إنقاذ ما تبقى في المسجد الأقصى قبل أن تجهز عليه النيران، وذلك بعد أن هرعت مركبات الإطفاء من مدن الخليل، و بيت لحم ومناطق مختلفة من الضفة والبلديات العربية لإنقاذ الأقصى، رغم محاولات سلطات الاحتلال منعها من ذلك، وإقدامها على قطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، فيما تعمَّدت مركبات الإطفاء التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس التأخر؛ حتى لا تشارك في إطفاء الحريق.
وعلى إثر هذه الحادثة، توالت ردود فعل غاضبة من الأقطار العربية والإسلامية، ودول العالم، وأدى في اليوم التالي آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى، واندلعت تظاهرات في مختلف أنحاء وأحياء المدينة المقدسة.
وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في العاصمة المغربية الرباط، وإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية.
وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا يحمل الرقم 271 لعام 1969، في 15 سبتمبر، وهو القرار الذي أدان "إسرائيل" لحرق المسجد الأقصى، ودعا إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس، والتقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري.
الاحتلال "الإسرائيلي" وبعد إلقائه القبض على الجاني أسترالي الجنسية والذي قدِم إلى فلسطين المحتلة باسم السياحة، وجد له مبررًا وهو "الجنون"، ليعود إلى مسقط رأسه أستراليا، بعد أن مكث فترة قصيرة في مستشفى للأمراض النفسية قرب عكا.
وتولت لجنة إعمار المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية إزالة آثار الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى وترميمه وإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، من خلال فريقها الفني المتكامل الذي بدأ عمله مطلع 1970.
ومنذ ذلك الوقت وقبله، تعمل سلطات الاحتلال جاهدة عبر شتى الوسائل والطرق لتهويد المدينة المقدسة، وخاصة المسجد الأقصى، الذي يعتبر أولى القبلتين وثالث الحرمين بالنسبة للمسلمين في مختلف أصقاع الارض.

