آخر لقاء جمعني بمهند يونس وجهاً لوجه كان في مركز الدراسات السياسية في محاضرة علمية لمولانا إسماعيل أبو شميس تجاذبت أنا ومهند أطراف الحديث في البريك في الممر على نافذة المنور، كان صلب النقاش حول هل الشباب موجود في غزة؟ أين وكيف ؟ مهند الغارق في الكون من مدينة صغيرة تنطوي على نفسها وقد فاتها موسم الربيع لتتحول إلى فراشة فظلت متشرنقة.
مهند وجع من ويل، مهند اغتراب الزمان والمكان، مهند الذي رسب في فصليين متتالين في كلية الصيدلية نفسه مهند الذي حصل على امتياز في الفصليين المتتابعين لما بعد الرسوب.
أعرف أن الانتحار قرار لحظي سريع لو تأخر متخذه عن تطبيقه لما انتحر، وأعرف أن غزة يغزوها إلحاد خفي نتيجة فراغ لا يجب أن تعيشه مدينة صغيرة لأنه من هموم المدن الكبرى، وأعرف أيضاً أن من الحلم ما قتل، كلنا نشترك في أحلام غريبة لا تكتمل، كلنا لم نستطع الجري هروباً ممن يطاردوني في الحلم، كلنا كان يغرق في الماء، كلنا هبط من ارتفاع.... لكن هذه الأحلام لم تكتمل، ولو اكتملت لمتنا ببساطة حين السقوط يرسل العقل الى القلب انه في حالة طوارئ ليضخ الدم له، يعطي مؤشرات للاستيقاظ ولكن إن لم يستيقظ المرء وارتطم في الأرض يموت الانسان حتى في الحلم وهذا ما حصل مع معاذ سابقاً حين اكتمل حلم منقوص...
فقدان مهند اليوم كان نتيجة عدم الوصول لنتيجة، تساؤلات كبرى لم يستطع الإجابة عنها بنفسه ساعده على فشل الاجابة ظروفه الحياتية، المجهول ما قتل مهند لعله يلق اجابات في مكان آخر... أيهما أسرع الوصول إلى السماء أم الخروج من غزة لكي يلق مهند اجابات لتساؤلاته التي احاطتها التابوهات من كل جانب.... لا أبرر الانتحار بأي شكل، ولا أتقبله وأدعو لحراك ثقافي عاجل ومحاضرات وورشات عمل تدمج الشباب فيها لقول رأيهم وفتح الآفاق أمامهم، سيد القوم وراعيهم غارق في العسل هو وأبناؤه بينما مهند غارق في ايجاد اجابات لتساؤلات مهمة من زمن عمر بن الخطاب حتى زمن فرويد...
اجيبوا هل تموت الأرض كالإنسان؟ هل يحملها الطائر شكلاً للفراغ؟ أليس الرمل شكل واحتمال؟
مهند رحمك ربي وغفر لك وسامحك وأكرمك ورضي عنك... مهند نم في سلام واللعنة لكل من تلاعب بأرواح وعقول شبابنا.

