Menu

الافتراء على "الوحدة والجبهة الشعبيتين"

rthh5

نزار الهسكوري

المتتبع لسلسلة الافتراءات التي بدأتها وأطلقتها إحدى الإعلاميات الأردنيات -والتي انعدمت لديها صفة الإعلامي- وكذلك بعض "الناشطين", لا يفوته إدراك أن هذه الافتراءات والمواقف والآراء تخضع لتوجه معين أساسه محاربة وضرب القوى التقدمية والوطنية في القطر الأردني والتي يمثل عمودها الفقري حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي, وهو الأمر الذي أكد عليه إلغاء –الحكم بالأردن- لفعالية إحياء ذكرى استشهاد القائد الوطني والقومي " أبو علي مصطفى ".

بادئ ذي بدء لست بصدد الرد على هذه الأصوات والأبواق التي تمثل التوجه الذي تحدثنا عنه سابقا, لأن الرفاق بحزب الوحدة الشعبية, ورفاق الشهيد أبو علي مصطفى وعموم الجماهير الوطنية والتقدمية ب الأردن سترد على افتراءات هؤلاء يوم الخميس, ولكنني أجد نفسي مضطراً للحديث قليلاً – ونحن على أعتاب إحياء ذكرى المجازر الأليمة التي شنها النظام الرجعي بالأردن ضد الفدائيين الفلسطينيين والشعب الفلسطيني بشكل عام في ذات أيلول من سنة سبعين وتسع مئة وألف– أجد نفسي مُضطراً إذن للحديث عن هذه المجازر وارتداداتها السلبية التي ما زالت مفاعيلها بارزة إلى يومنا هذا, وحول المهام المطروحة أمام رفاقنا بالأردن وكذلك حول مهام أبناء الشعب الفلسطيني بمخيمات الشتات –بالوحدات والبقعة وجرش, اربد والزرقاء وجبل الحسين, شلنر ... الخ -. 

قد يكون الرفاق بالأردن على عِلم بالمهام المطروحة أمامهم والتحديات التاريخية القائمة, لكنني مُصر هنا على طرح وجهة نظري بالموضوع باعتباري قومياَ عربياَ, أؤمن بارتباط نضالنا بالمغرب ورفاقنا بالأردن لتحقيق الهدف الأسمى والرسالة الخالدة .

1- سياسة النظام الأردني وتصفية المقاومة:

"الملك الحسين حرباء علينا الحذر من تلونها", اختصر الشهيد القائد أبو علي مصطفى بهذه الجملة علينا كل التحليلات للواقع بالأردن, فحديثه عن الملك الحسين ليس حديثاً عن شخصه بل عن النظام التنفيذي بشكل عام, وحديثه عن تلونه, هو التوصيف الأدق لتعاطي هذا الأخير مع الثورة الفلسطينية قبل تواجد منظمة التحرير بالأردن وخلالها وبعد خروجها أيضاً, فمع بدايات الكفاح المسلح انطلاقاً من الأردن ساد منطق "عزل الجماهير الفلسطينية عن حركة المقاومة", فبينما تنصرف المقاومة إلى قتال العدو الإسرائيلي ينفرد هو بضرب جماهيرها ومصادرة حقوقهم والفصل بينهم وبين الجماهير الأردنية, وإذكاء الخلاف وهو ما تأكد لاحقاً مع انعقاد مؤتمر عشائر الجنوب الأردني التي طالبت بإنهاء التواجد العسكري الفلسطيني, هذا التوجه الأردني ترافق مع موافقة الملك الحسين بتنظيم العلاقة بين نظامه وبين المقاومة الفلسطينية ككيان مستقل من طرف النظام العربي وهو ما تجسد لاحقاً "باتفاقية القاهرة", هذه الاتفاقية التي غابت عنها المنطقية بالعودة لأصل الصراع بين الثورة الفلسطينية وثالوث العدو (الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية), فلا يمكن مهادنة هذا النظام كما يؤكد الشهيد أبو علي مصطفى في أحد حواراته ويعتبر ذلك خطأ حدث وأحد أسباب الهزيمة, وبالعودة للتلون وتعاطي الملك الحسين مع الثورة, مثلت أحداث جرش والسلط والرصيفة وادعاءات نظام الأردن بحدوث تجاوزات من الفدائيين الفلسطينيين نقطة تحول في تعاطي هذا النظام مع الثورة, فانقلب على اتفاقية القاهرة ورفض الوساطة العربية التي كان يطلبها, ليعتبر تعاطيه مع المقاومة شأناً أردنياً داخلياً لا علاقة للعرب به, وفي نفس الوقت ليطالب المقاومة بالكف عن التدخل في شؤون الأردن الداخلية, في تناقض فاضح.

ولكي نبتعد قليلاً عن السرد التاريخي كان هدف النظام هنا تنصيب نفسه ممثلاً وناطقاً بلسان الشعب الفلسطيني مع سحقه وقمعه وحرمانه من المطالبة بحقه في تقرير المصير وبنفس الوقت استمرار سيادته على الضفة الغربية.

2- التحديات المطروحة مرحلياً أمام الجماهير الفلسطينية والأردنية وقواها التقدمية والوطنية:

"سلاحنا الاستراتيجي في المعركة هو تعبئة الجماهير وإعطائها حرياتها الديمقراطية بالتضامن مع الحركة الوطنية الأردنية", بهذه الكلمات أيضاً تحدث القائد القومي والوطني أبو علي مصطفى عن الحل المطروح في سياق الإعداد لحرب التحرير الشعبية, فبالنظر لما سبق من أحداث تاريخية أكدت حجم التناقض الحاصل بين أهداف الثورة الفلسطينية وحتى بين الجماهير بالأردن وبين النظام أو الحكم, يمثل هذا التناقض بالنسبة للثورة سلاحاً ماضياً يجب استغلاله دوماً, فإذا كانت المسؤولية الوطنية بالأردن تلزم الجماهير بتحمل مسؤولياتها كما هو الحال بمعظم الأقطار, وكما تحمل الشعب السوري وجيشه وقيادته ذلك من خلال الحرب الكونية المتسمرة, وكما تحمل الشعب اللبناني ذلك من اجتياح الجنوب ثم حصار بيروت, فان المطلوب حالياً من الأردن أن يكون نظام الحكم به متجاوباً مع هذه المسؤولية وحجمها, ولأن طبيعة هذا النظام وارتباطه بالدوائر الامبريالية وبنيته السياسية والعسكرية تمنع حدوث أي طفرة وتغييراً جذرياً بالموقف, فان المرحلة تستوجب صد هجمات هذا النظام, بالتضامن بين جماهير شعبنا الفلسطيني بمخيمات الشتات وبين جماهير شعبنا الأردني وقواه الحية المعارضة لهذا النظام, هذه الجبهة الوطنية الأردنية-الفلسطينية يستوجب أن يكون من أول أهدافها تعزيز الوحدة الفلسطينية الأردنية وإنهاء كل مظاهر التمييز والتي لمستها شخصياً من خلال احتكاكي المباشر مع أحد أبناء المخيمات الفلسطينية بالأردن وحديثه عن حجم التمييز والوضع الاقتصادي بالمخيمات, وهو دافع إضافي يثيرني للحديث عن هذه التحديات التي وأنا متيقن أنها من صلب أولويات الرفاق بالأردن.

3- الجبهة الوطنية-الأردنية والأهداف الإستراتيجية:   

"إن النظام الأردني العميل عثرة أمامنا يجب علينا إزالتها", هنا يتحدث حكيم الثورة الفلسطينية, القائد القومي والأممي جورج حبش عن رؤيته وهي بالواقع ليست إلا تجسيداً للوثيقة السياسية والتنظيمية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورؤيتها السليمة وتحليلها لطبيعة الصراع ومعسكر العدو والذي يضم الرجعية العربية والتي أحد أركانها النظام الرجعي بالأردن, فكما تحدث القائد الشهيد أبو علي مصطفى عن الهدف المرحلي, فان الحكيم تحدث هنا عن الهدف الاستراتيجي المتمثل في "الإطاحة بنظام الأردن" لصالح وضع نظام ديمقراطي وطني, يكون سنداً للثورة وشريكاً بالمعركة, يجسد في نفس الوقت تطلعات الجماهير الشعبية بالأردن ومطالبها, كما ينبغي الحذر من استغلال هذا الهدف في إحراج النظام لتحقيق أهداف تكتيكية, كما فعلت تاريخياً بعض القيادات الفلسطينية, من حركة فتح تحديداً.

ختاماً, إن المفترين واللئام الذين تطاولوا على الشهيد الوطني والقومي أبو علي مصطفى, وخلفهم من سعى لمنع الفعالية لأهداف إستراتيجية لن ينجحوا في أهدافهم, فلا "الإعلامية" توفقت في رسالتها النبيلة, ولا "الحكم" سينجح بمحو ذاكرة الشعب الفلسطيني والأردني النضالية.

الرحمة لروح قمر الشهداء أبو علي مصطفى .