Menu

بوذا ولعنات المسلمين..

جواد حرب / فيسبوك

يضايقني كثيرًا ما أسمعه من كثيرٍ من المسلمين عند نقاش قصة المستضعفين فى بورما "بوذا هذا الكافر المشرك"، لدرجة أنّ البعض رددها على المنابر يوم الجمعة. ولد مؤسس البوذية، سيدهارتا جواتاما في العائلة المالكة في الهند حوالي عام 600 قبل الميلاد، أي قبل 2600 سنة تقريبًا، وهو كما يقول التاريخ شخص رفض الرفاهية والراحة ليسعى وراء التنوير من خلال التقشف والتأمل في خلق الكون من تحت شجرة في الغابة، وتوصل إلى ما يمكن أن ينهي الإنسان به كل معاناة بالتخلي عن كل ما يتعلق به، وهذا يتحقق باتباع الطريق الثماني النبيل.

يتكون "الطريق الثماني" من أن يكون لدى الشخص نظرة صحيحة؛ نية صحيحة؛ كلام صحيح؛ أعمال صحيحة؛ معيشة صحيحة، والمجهود الصحيح (توجيه الطاقة بطريقة صحيحة)؛ والتفكير بطريقة صحيحة (التأمل)؛ والتركيز الصحيح. وقد تم تجميع تعاليم بوذا فيما يسمى التريبيتاكا أو "السلال الثلاثة".

ما أود قوله هنا، أنّ بوذا لم يتورط في تاريخه بأحداث قتل وعنف أو خطيئة، ولا نعرف نحن كبشر علاقته بالله، وعلاقة الله به حتى نتهمه بالكفر والشرك، ولم يرد فى تاريخه أو في كتابه أن قدّم نفسه على أنه إله، إن كان بعض أتباعه قدموه كإله، وهذا لم يكن ذنبه. وإن كان بعض أتباعه يمارسون العنف تحت أسبابٍ سياسية ضد المسلمين فى بورما فليس ذنبه، كمان ليس ذنب رسول الإسلام محمد، صاحب الخلق العظيم ما يمارسه بعض المسلمين من القتل والإرهاب.

لماذا علينا محاربة بوذا وإقامة عداء مع 400 مليون بوذي موزعين حول 10 دولة في العالم معظمها لها دور سياسي وصناعي كبير. علينا أن لا نحوّل كلّ قضية سياسية إلى صراع ديني، وعلينا التحرّي بدقة حول المواضيع التي تُثار، ومنها موضوع الروهينغا، قبل التورّط لصالح جهات لا نعرف عنها.

نحن مع المستضعفين في كلّ بقاع الأرض، ليس بسبب دينهم، ولكن لأنّ الله أمرنا في القرآن أن نكون مع المستضعفين.