يمضي حنظلة نحو حدود فلسطين... يقف أمام الأسلاك الشائكة... يقف طويلاً... ينظر بعيداً.. يهز الأسلاك بيديه، فتهتز بأسى على طول المدى... يعقد يديه خلف ظهرة من جديد ثم يقول: أحيانا أنسى.. فأذهب حالما وراء توقعات تأتي هكذا عفوا.. في الحقيقة هي توقعات بسيطة جداً.. ومع ذلك.. مع أنها بسيطة... إلا أنها تخذلني... أو لنقل تعاندني... فأرتد نحو ذاتي أذكرها بالبديهيات: ماذا تريد وماذا تنتظر.. ألا تفهم... ألم يقل صاحبك غسان كنفاني ذات يوم: هذا عالم ليس لنا...! فماذا تعتقد...!
- حسنا.. أفهم.. ولكن..
- بدون ولكن... توقف!
حينها يدرك حنظلة كم هو الفرق شاسع ما بين الواقع والفكرة.. فيجازف بالصمت.. ليس عبثا أو يأسا... بل لأنه يشعر أن كل الكلمات وكل التبريرات عاجزة عن التعويض..
بعدها، ويداه وراء ظهره يواصل السير مع الأسلاك الشائكة على طول الحدود، وهو يفكر: رغم كل ذلك سأواصل حب المطر... ولكن بتوقعات أقل...".

