تحت عناوين كثيرة كبيرة لامعة " فنّية ورياضية وثقافية ودينية و... " تتم عمليات التطبيع - فلسطينياً وعربياً تحديداً - مع عدونا الصهيوني، كثير من الأسماء التي نعرفها أو لا نعرفها تتسابق لمصالحته ومصافحته، بعضها كان ينتظر لحظةٍ كهذه ليعلن صراحةً خيانته والبعض الآخر يسوق لنا تبريرات واهية لرحلته أو موقفه التطبيعي، بل الأسوأ من ذلك أنهم وبكل وقاحة يصوّرون خيانتهم وكأنها خدمة ل فلسطين ومحاولة اختراق للمجتمع "الإسرائيلي" ! ومطلوب منك أن تصدّق أن كل هذا السقوط والرذالة ما هي إلا خدمات كبيرة لمشروعك الوطني، وعليك أن تشكرهم كلّما صافحوا قاتلاً، يشيطنونك ويجرّموا مقاومتك ويطالبونك بالكف عن أحلامك الوردية والسعي لحريّتك، وبأن الأفضل والأجدى هو قبولك بهذا الجار "الديمقراطي والإنساني !!"، يتحدثون وكأن الذي بيننا وبين عدوّنا مجرد خلاف بسيط أو سوء فهم ليس أكثر، وأنه وفي ظل واقعنا الحالي السيء لا مفر من القبول به واقعاً وصاحب حق أيضاً ! في نظرهم وضمن معاييرهم المجرم والقاتل شهيد والضحية إما معتدٍ أو مغامر أحمق، فلا غرابة أن تجد اسماً مثل الخائن "بشير الجميل" مسبوقاً بكلمة شهيد! واسم بطل مثل "حبيب الشرتوني" مسبوقاً بكلمة قاتل أو مجرم! وهؤلاء اليوم ليسو قلّة بالطبع، فرداءة واقعنا الفلسطيني والعربي وما أفرزه الربيع الصهيوني أظهر كثيراً منهم على حقيقتهم وكشف زيف ثقافتهم المُدّعاة ، وأنتج صفّاً كبيراً من المصفقين لهم والمدافعين عنهم، حتى بات الصوت الحر والكلمة الحق جريمة وخروج عن المألوف يلاحق صاحبها وتسخّر الإمكانات لتشويهه وردعه، الكثير من الأموال والمؤسسات الإعلامية المختلفة والمدفوعة الأجر من وكلاء الصهيونية، تعمل جاهدة لأجل خلق بيئة شعبية فلسطينية وعربية مشوّهة الذاكرة والهوية خانعة ومتعايشة مع قاتلها ومحتلها وكأنه قدرٌ لا يمكن دفعه، أو واقعٌ هو أفضل الممكن
ومواجهة هذا المستنقع كلّه ليست مهمة حزبية أو مؤسساتية بل هي واجب وطني وعروبي فردي وجماعي تتظافر فيها جهود الكل الوطني وإن كانت بسيطة في التصدي لهم وفضحهم وتفتيت مشاريعهم وتخريب مؤتمراتهم وحفلاتهم وملاحقة داعميهم ورعاتهم، والوقوف مع كل صوت حر يعمل جاهداً ضدّهم، وحركة المقاطعة الدولية عموماً وفي لبنان خصوصاً لداعمي "إسرائيل" نموذج أصيل يستحق الدعم، وأثبتت أن الصوت الحر قادر أن ينتصر في أكثر من معركة، وكبّدت هذا العدو خسائر مادية كبيرة يعرف حجمها المتابع للتفاصيل

