ترافق مع العملية البطولية التي نفذها الشهيد: نمر الجمل، علو بعض الأصوات الرافضة لهكذا أسلوب، وهذا ما يحدث في كل مرة يجري فيها تنفيذ عمليات بهذا المستوى والحجم أو أقل من ذلك، ومحاولة خلق وعي مضاد لها تحت دعاوى ومبررات محملة ومثقلة بمقولات صهيونية لا تحتاج لكثير من النباهة والذكاء لاكتشافها، واكتشاف أيضًا أن أصحاب هذا الوعي يرفضون أي أسلوب من أساليب العمل الثوري من الأساس.
إن أولى مقدمات دحض هذا الوعي المضاد ومقولاته، يكون بممارسة كل أساليب النضال السياسي المنظم باعتباره عمل واعي يرتكز على الدعاية والتحريض والعنف الثوري، ويمتد من الكلمة السياسية والمظاهرة والإضراب... كأساليب دنيا إلى الكفاح المسلح كأسلوب خاص أرقى وأعلى من الأساليب الأخرى، وعليه فإن كل أسلوب من أساليب النضال السياسي يمكن أن يكون أسلوبًا ثوريًا، طالما أنه لا يخضع لإرادة أصحاب "المقاومة الناعمة وتلك الذكية"، بل يستخدم رغمًا عنهم، ورفضًا لمشروعهم القائم على تجميل وجه الاحتلال القبيح، وتحويل مشروعه الاحتلالي إلى مشروع مربح ومريح، بحيث تأتي أساليب العمل الثوري، لتحوله إلى احتلال خاسر ومكلف.. وكلما زادت حجم الخسارة والكُلفة، كلما اهتزت أركانه وقصر عمره واقترب أجله.
سأقرأ لنمر.. بعض أبيات درويش: ورأيت الشهداء واقفين، كلٌ على نجمته، سعداء بما قدّموا للموتى الأحياء من أمل.

