مخاوف السلطة الفلسطينية من إعادة تجربة حزب الله في غزة لا تزال حاضرة أمام تفاهماتها مع حماس، ففي الوقت الذي لم تسمح فيه حماس طرح ملف "سلاح المقاومة" على طاولة المفاوضات، لا تزال تسيطر على شبكات الأنفاق والخطوط الحدودية ونقاط التماس مع إسرائيل ولم تغادر هذه المواقع.
وتبقى مساعي الأميركي وحلفائه وعلى رأسهم إسرائيل لتبريد جبهة غزة وإبعادها عن الانخراط في الحرب القادمة على الجبهة الشمالية لإخراج إيران من المنطقة، مرهونة باستعادة حماس لعلاقاتها مع إيران و سوريا وحزب الله في لبنان من عدمها، وعلى الأرجح لن تنجح هذه المساعي -بتسلم السلطة الفلسطينية لغزة- بقطع علاقة حماس بايران، خصوصا، في الوقت الذي تجد حماس نفسها أمام حاجة ملحة وأولوية مصيرية لترتيب علاقتها مع إيران وحلفائها كظهير سياسي وعسكري في المنطقة بعد خسارتها لجوقة حلفائها السياسيين في المنطقة.
أقرب السيناريوهات المُحتملة في حال استمر الدفع الأميركي والإقليمي لإستكمال المصالحة .. سيُعبر عنها بتخلي حماس عن إدارة غزّة كلّيًا، في مقابل حفاظها على ترسانتها العسكرية والتي تخضع لتحديث وتطوير موازٍ بشكل أو بآخر لما توصلت إليه الأدمغة الإيرانية، وستكتفي بالمناورة على هامش حدود غزة مع إسرائيل .. تقاتل بسيف حلفائها وتحتمي بمشروعهم .. وعلى النقيض ستشعر السلطة بحجم البون العميق في القدرات العسكرية ومتانة التشكيل ومهارية المقاتلين بين تشكيلاتها العسكرية والأمنية مقارنة مع كتائب القسام، ولن تغامر بأي احتكاك مستقبلي مع حماس، وعلى الجانب الآخر ستكون أمام علاقات إنتاج وظروف اجتماعية مشوهة لمجتمعٍ لا يمكن إلحاقه بأي صيغة أو جسم مؤسسي أو حتى إعادة إنعاشه على الأقل لردحٍ من الزمن.

