اتفاقية أوسلو التي قُدِمت لجماهير شعبنا قبل 24 عام كمدخل لإقامة دولة مستقلة على جزء من أرض فلسطين وعودة اللاجئين، في حقيقة الأمر من صاغوها كانوا يعلمون أنها مدخل لتفتيت هذا الشعب واضعافه وإلهاؤه في صراعاته الداخلية وإبقاؤه دائماً في حالة استجداء للعالم الخارجي لتمويل الاحتياجات اليومية التي خلقتها هذه الاتفاقية، فكان من نتائجها تحويل المناضلين الى موظفين عبيد لرواتبهم وتحويل السياسيين لفسده ومرتشين ونشر ثقافة الاستهلاك والاسترزاق والتسول، كذلك أسست في ظل هذا الواقع لثقافة التطرف والعنف وهو ما شكل بيئة صالحة لحدوث الانقسام واستمراره 11 سنة، ولكن ونحن على أبواب مصالحة تيار اليمين الفلسطيني وانهاء انقسامهم علينا أن نسأل هل فرغت جعبة أوسلو من كوارثها المجتمعية والاقتصادية والسياسية، وإن كانت الاجابة بالنفي فما الذي يتوجب علينا فعله لتجنيب شعبنا وقضيته ومسيرة كفاحه لمصائب جديدة تزيد من ضعفه وتشرذمه وتباعد بينه وبين تحقيق أهدافه ف التحرير والعودة واقامة دولته .. أعتقد أن هذه المؤامرة الدولية التي حيكت ضد شعبنا في أوسلو ما زالت مستمرة وان الانقسام ليس آخر فصولها ولذا يتطلب منا ونحن نصوغ مصالحتنا الداخلية أن نتفق على ما يحصن شعبنا من مخاطر جديدة أخطر عليه من الانقسام وأن لا ننظر تحت أقدامنا ونكون كالضحية التي يعلفونها قبل الذبح.

