خمسين عاما تمر على إنشاء أول بؤرة استيطانية في الخليل المحتلة، يحتفل العدو بالمناسبة، ويتوعد المدينة الصامدة بمزيد من البناء الاستيطاني في دعم مطلق من الحكومة الصهيونية ورئيس وزرائها لجهود المستوطنين.
ففي سياق تعزيز الوجود الاستيطاني في مدينة الخليل المحتلة، قام رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بزيارة إلى المدينة اليوم حيث التقى بزعماء التجمعات الاستيطانية هناك، برفقة رئيس ما يسمى "مجلس يهودا والسامرة".
وقال منشور على صفحة رئيس وزراء الاحتلال على موقع "فيس بوك" إن الزعماء الاستيطانيين شكروا نتنياهو على جهوده لدعمهم، وتعزيز "البلدة اليهويدة" وتطورها، وكذلك وقوفه وراء دعم البناء في مستوطنة "حزقيا"، ما عتبروه يشكل بداية جديدة لمعاودة البناء في المدينة المحتلة.
وفي سياق اللقاء الاحتفالي، منح زعماء الاستيطان نتنياهو "شهادة تقدير" لدوره في دعم الاستيطان بمناسبة مرور خمسين عاما على بدء الاستيطان في الخليل، وأهدوه كتابا صادرا عن جامعة بار إيلان يحوي ملخصا للقطع الأثرية التي يزعمون أنهم عثروا عليها وأنها بزعمهم تعود لحقبة قديمة للوجود اليهودي في المدينة.
كان نتنياهو قد أرسل رسالة سابقا إلى المستوطنين في الخليل زعم فيها أن "حبرون هي مدينة الأجداد" وأضاف زاعما أن " الاستيطان اليهودي مبني على حق تاريخي عريق وعلى قرارات حكومية واتفاقيات دولية معاصرة" وأكد أن "الشعب الهيودي يدعم مواصلة الاستيطان في حبرون"، مضيفا "سنواصل البناء"
معلومات إضافية:
لم يكن لليهود أي أثر يذكر في الحياة الاجتماعية الاقتصادية عبر تاريخه المدينة حيث بلغ عددهم سنة 1881 ما بين 1000-1200 نسمة، وكانت الطائفة مندمجة اندماجاً كاملاً في المجتمع الخليلي واستمر هذا حتى عام 1929 عندما اتخذ يهود الخليل وبفعل النشاط الصهيوني موقفاً مناصراً للحركة الصهيونية، تصاعد التوتر حتى أحداث البراق عندما وقعت مصادمات عنيفة بين الطرفين قتل خلالها 67 يهودياً، وتشير الكثير من الابحاث أن تلك الأحداث وقعت بتخطيط وتآمر كامل من الحاكم العسكري البريطاني، على عكس جميع الادعاءات الصهيونية، حيث كان ما أشعل الاضطراب فعليا هو اخفاء بعض اليهود لجماعة مسلحة من الهاغاناة جاءت لارتكاب جريمة في الخليل، بعدها قامت حكومة الانتداب البريطاني بترحيل اليهود من الخليل إلى القدس ، ولم تزد أملاكهم في الخليل في ذلك الوقت عن 0.08 % من أرض المدينة وريفها، وكان عددهم 135 نسمة وتبلغ التجمعات السكانية العربية 138 تجمعاً ومساحتها 79.8 كم2 شمل 7.5 % من المساحة الكلية للمحافظة.
وقد بدأت الخطوات الاستعمارية ووضع اليد نحو تهويد الخليل بعد احتلالها مباشرة عام 1967 حيث تنكر أعضاء حركة غوش أيونيم بزعامة الإرهابي موشيه لفنغر بشخصيات سياح سويسريين ونزلوا في فندق النهر الخالد، وبمجرد دخولهم الفندق أعلنوا الاستيلاء عليه، وأنهم لن يغادروه إلا إذا وافقت الحكومة على منحهم الحق في الاستيطان، و بعد أربعين يوماً منحتهم الحكومة العسكرية المحتلة شرعية التواجد، وبعدها حاولوا الخروج من تحت عباءة الحكومة العسكرية وطلبوا إقامة فعاليات تجارية خاصة في منطقة الحرم حيث توجد مغارة المكفيلا، فأقاموا مطعم (كوشير) وحوانيت تجارية أصبحت محط قدم لزرع بؤر استيطانية حول الحرم.
وفي عام 1968 أقرت الحكومة إقامة مدرسة يهودية لاستقطاب وجلب دعاة التهويد وتوّج هذا في أيلول 1968 إثر إقامة كنيس مقابل المسجد الإبراهيمي الذي يعتبر أول خطوة لخلق أمر واقع جغرافي يهودي. تلا ذلك عام 1970 إقامة مستعمرة كريات أربع، ثم تلتها خطوات أخرى شملت الاستيلاء على بعض الأبنية داخل المدينة وتحويلها إلى أحياء يسكنها اليهود.
الخطوة الكبرى الأخرى حدثت في ربيع 1979 عندما احتلت مجموعة من النساء اليهوديات مبنى الدبويا (المقر السابق للحاكم العسكري البريطاني) في قلب المدينة وطرد العرب منها، هذا المبنى أصبح أهم البؤر الاستيطانية وقد أقيمت حولها بنايات ضخمة ومحصنة، ثم تم الاستيلاء على منطقة الكراجات لاستخدام الجيش والأمن. وفي 9/8/1984 صادق وزير الدفاع على إقامة بؤرة استيطانية في تل الرميدة (رامات شاي) وفيها أكثر من 15 عائلة يهودية في قلب حي فلسطيني وهي عائلات متطرفة تنتمي إلى حركة كاخ، تلا ذلك عام 1985 الاستيلاء على مدرسة أسامة بن منقذ وأصبحت فيها بؤرة استيطانية (بيت رومانو)، وفي نفس العام أقام المستوطنون بناية ضخمة في منطقة سوق الخضار بجانب بناية الأوقاف الإسلامية بدعوى وجود كنيس يهودي قديم في ذلك الموقع.
وكان عام 1982 قد أصبحت مستعمرة (جفعات خارصينا) على الحدود الشرقية الشمالية لمدينة الخليل، ثم مستوطنة بيت حاجاي على الحدود الجنوبية 1984، ثم بؤرة عسكرية سميت (عاز) للربط بين بيت حاجاي وكريات أربع، وفي 5/6/1996 تمت السيطرة على منطقة قنطرة الحمام حيث أصبحت بؤرة استيطانية جديدة.
وحالياً تشغل المستعمرات 5.3 % من مساحة الخليل ما يعادل 0.5 % من المساحة الإجمالية للمحافظة وتتوزع المستعمرات في ثلاثة خطوط متوازية تقريباً مع ما يشبه الحزام في المنطقة الجنوبية الحدودية للمحافظة.
وتوجد 25 مستعمرة دائمة (قانونية بالمصطلح الصهيوني) و15 عشوائية أقيمت 1996 إثر دعوة شارون لتوسيع الاستيطان وتشكيل حركة فتيان التلال الاستعمارية، ويبلغ عدد المستعمرين 12000 مستعمر وتعتبر كريات أربع أكبر المستعمرات وتبلغ مساحتها 604.375 دونمات وعدد سكانها 6400 مستوطن.

