على مدار اليومين الفائتين، وجهت مدفعية العدو الصهيوني سلسلة من الطلقات التحذيرية، لوحدة عسكرية سورية نظامية، تبني تحصينا قرب بلدة حظر، وزعم العدو أن الوحدة التابعة للجيش السوري تجاوزت حدود المنطقة العازلة، منزوعة السلاح المحددة ضمن اتفاقية وقف النار عام 1974.
الغريب في الأمر أن التحصين السوري يأتي للدفاع عن قرية حظر في وجه تقدم جبهة النصرة الإرهابية، وكان الكيان الصهيوني أعلن في تصريح هو الأول من نوعه أن الجيش الصهيوني على استعداد للتدخل لحماية حظر.
التحصين السوري، والتصريح الصهيوين يصبان في خدمة حماية قرية حظر، فلماذا اعتبر العدو استعداده للتدخل وتجاوز خط الهدنة والمنطقة العازلة وصولا إلى قرية في عمق الأرض السورية، أمرا طبيعيا ومسموحا له، كما يظن، بينما بناء الجيش السوري تحصينا تجاوز الخط النهائي للمنطقة العازلة ببضعة أمتار يعتبر خرقا لاتفاقية 1974. وكيف يستوي الإدعاء بأن السوريين يخترقون اتفاقية فك الارتباط بسبب بعض التحصينات، ولا تخرق إسرائيل الاتفاق بتهريبها السلاح والمعونات اللوجستية داخل سوريا، واستعداد جيشها التقدم إلى "حضر".
يبدو أن هذا الأمر المتأخر انبعث من وعي صهيوني حديث لأهمية قرار فك الارتباط لعام 1974 كأداة قانونية أممية تمنع تقدم قوات من إيران وحزب الله إلى الجولان. ويبدو الكيان الصهيوني اليوم حريصا أكثر من أي وقت مضى على منع أصغر انتهاك لاتفاق مضى عليه 43 عاما، لم تكف إسرائيل أبدا عن انتهاكه، مع العلم أن الاتفاق يشمل البر والجو والبحر. وهذه هي المرة الأولى التي تبدي فيها دولة الاحتلال حرصا استثنائيا على تلك الاتفاقية.
ويزعم محللون صهاينة أن الاتفاق أصبح أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل مما كان عليه في السنوات ال 20 الماضية، في ظل المحاولات التي بذلت من قبل الإيرانيين وحزب الله للحصول على مواقع متقدمة كما يزعم العدو، في المنطقة القريبة من خط فك الارتباط. وقد أعلنت " إسرائيل" بالفعل أنها لن تسمح بذلك، ويوفر اتفاق فض الاشتباك أساسا قانونيا ودوليا لذلك.
ومن المعروف أن اتفاق فك الارتبط لا يشمل منطقة عازلة على طول عدة كيلومترات فقط. وهناك أيضا شروط تخفيف للقوات على جانبي المنطقة العازلة، حيث لا يسمح للجيش الصهيوني والسوري بإبقاء القوات المسلحة سوى بعدد وعدة محدودين. وفي المنطقة العازلة، يمنع منعا باتا إبقاء القوات العسكرية، ولهذا لا توجد قوات سورية ولا قوات صهيوينة ما ترك المنطقة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة وبالذات منظمتي التنصرة وداعش الارهابيتين.
ويسمح الاتفاق الأممي للجيشين السوري والصهيوني بالإبقاء على 75 دبابة و6000 جندي على كل من جانبي المنطقة العازلة، وبعيدا عن شريط الهدنة الأول، و يوجد شريط ثان، حيث يسمح لكل جانب بإبقاء 450 دبابة، ولكن موقعه يبعد أكثر من 20 كيلومترا من خط فك الارتباط على كل جانب.
ويرى الصهاينة أنه إذا حاول الإيرانيون إبقاء قواتهم أو حزب الله والميليشيات الشيعية بأقل من مسافة 20 كيلومترا من الحدود، سوف ينظر إلى هذا على أنه انتهاك لاتفاق فك الارتباط، الذي تشرف عليه قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك. ولا يستطيع الروس إنكار ذلك ولا يملك الأمريكان والأمم المتحدة سوى التعامل معه.

