قررت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اليوم الجمعة، عدم محاكمة الاحتلال "الإسرائيلي" على أحداث سفينة "مرمرة" قبالة شواطئ غزة عام 2010، وفقًا لما أعلنته المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا.
إلا أن المدعية العامة للمحكمة اعترفت بوجود أسس معقولة للاعتقاد بأن جرائم حرب قد ارتكبت من جانب عناصر جيش الاحتلال أثناء الصعود على متن السفينة "مرمرة" وبعده.
لكنها قالت إنه لا توجد حالة واحدة نشأت عن هذا الوضع يمكن اعتبارها من الناحية القانونية تمثل "خطورة كافية". وأكدت المدعية العامة قرارها السابق، عام 2014، بعدم فتح تحقيق أولي في تلك القضية، مشيرةً إلى أن القرار نهائي.
وبحسب بينسودا فقد اتخذت قرارها هذا بعد دراسة معمقة لأكثر من خمسة آلاف مسودة وجمع أكثر من ثلاثمائة إفادة من ركاب السفينة مبينة أن قرارها يستند إلى معايير تم تحديدها في معاهدة روما لمنع ارتكاب جرائم حرب.
وكانت بينسودا قد فتحت تحقيقا في هذه الأحداث بعد أن تقدمت جزر القمر التي كانت السفينة ترفع علمها بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد "إسرائيل".
وكانت محكمة في إسطنبول قد أسقطت دعوى ضد أربعة ضباط صهاينة كانوا يحاكمون غيابيا في قضية السفينة التركية، كما أنها ألغت مذكرة توقيف بحق الضباط الأربعة.
وكان المدعون يطالبون عقوبة السجن مدى الحياة للضباط الأربعة، وهم رئيس الأركان الصهيوني السابق غابي أشكينازي، وقائد البحرية السابق أليعازر ماروم، والقائد السابق للمخابرات العسكرية عاموس يادلين، ورئيس استخبارات سلاح الجو أفيشاي ليفي.
وقد نص اتفاق التطبيع الثنائي بين الدولتين( تركيا وإسرائيل) على دفع تعويضات لأهالي الأتراك العشرة الذين قتلوا خلال عملية الاستيلاء على السفينة بمبلغ 20 مليون دولار.
وكانت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الاحتلال قد تدهورت في عام 2010 مع سحب السفيرين، وتجميد التعاون العسكري، بعد الهجوم الذي شنته القوات الخاصة الصهيونيّة على سفينة المساعدات التركية "مرمرة" التي كانت في طريقها إلى قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 10 ناشطين أتراك.
يذكر أن أنقرة وضعت 3 شروط للتطبيع: اعتذار علني عن الهجوم، وتعويضات مالية للضحايا، ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وفي يونيو/حزيران 2016، توصلت تركيا والاحتلال إلى إبرام اتفاق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما. وتعهدت إسرائيل، بناء على نص الاتفاق، بالسماح لأنقرة بإدخال المساعدات المطلوبة للقطاع مقابل سحب تركيا شرطها رفع الحصار عن غزة، إضافة إلى إتاحة المجال أمام تركيا لبناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية ومنشأة لتحلية المياه ومستشفى في غزة.
فيما التزمت تركيا بسحب جميع الدعاوى القضائية ضد جيش الاحتلال وجنوده من المحاكم، على أن تقوم تل أبيب بعد ذلك بدفع تعويضات لضحايا سفينة "مرمرة".

