Menu

"المشهد ذاته.. المتفرّجون ذاتهم"

خـالد جمعـة

أصيب شاب اليوم الاثنين 4 ديسمبر 2017 خلال مواجهات مع جنود الاحتلال في بلدة قصرة جنوب نابلس شمال الضفة المحتلة

هناك دمٌ على الإسفلت، كان قبل قليل أحمراً وسائلاً، الآن تيبّس وذهب لونه إلى السواد، لم يعد الشهيد في المشهد، لكن التواء خط الدم يرسم شكل سقوطه، حتى أنك تستطيع أن تلمح أثر يده المضمومة على لا شيء، وهذه الحفرة الصغيرة هنا، نعم هذه التي بحجم بيضة، هذه دقة كعبه في الأرض من حرارة الألم قبل أن يستشهد بثانية واحدة، وهذه زجاجة الماء الفارغة، نعم تلك باللون الأزرق، هي التي كان الجندي الذي أطلق الرصاص يشرب منها فيما يشير بيده الفارغة إلى سيارة الإسعاف بعدم التقدم، وهي ذات اليد التي فحصت نبض الشهيد لتتأكد أنه توقف تماماً، هذا المشهدُ هو ذاته، تتغير زاوية الكاميرا، عدد المارين، تتغير الأسماء، وتستبدل زجاجة الماء بكوب قهوة، لكنه المشهد ذاته، والمتفرجون كذلك هم ذاتهم.