Menu

القدس ستنتصر مرة أخرى

القدس

راسم عبيدات (عن فيسبوك)

اذا كان من قيمة حقيقية للقرار الأمريكي بالإعتراف ب القدس عاصمة لدولة الإحتلال والقرار بنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس،فإنه أسقط بالضربة القاضية أوهام ما يسمى بالعملية السلمية في الشرق الأوسط،وكشف عن عورات وحجم وقيمة المنظرين والملتصقين بأمريكا وسياساتها في المنطقة من عربان ومسلمين،حيث بالسقوط المريع للنظام الرسمي العربي،وتغيره البنيوي دوراً ووظيفة،منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد،وقول السادات بان 99% من اوراق اللعبة بيد امريكا،وليرث هذا الدور مشيخات الخليج النفطية،التي تبنت مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكية لتدمير البلدان العربية،القائم على أساس التفكيك لجغرافيتها وإعادة تركيبها على تخوم المذهبية والطائفية والثروات،ولتصل الأمور حد المشاركة والتواطؤ مع الأمريكان في طبخ وصياغة مشاريع لتصفية القضية تحت مسمى صفقة القرن،هذه الصفقة التي بدات ملامحها بالتكشف قبل الإعلان عنها،من خلال القرار الأمريكي،الذي اجزم بانه ما كان لترامب ان يتجرأ على قوله،لولا الضوء الأخضر من العديد من البلدان العربية،تلك البلدان التي إرتضت في قمة عربية – إسلامية – أمريكية في الرياض في العشرين من آيار الماضي،أن تصطف البلدان العربية والإسلامية خلف "إمامة" ترامب،وتجزل له ولإبنته العطاء من مال الشعب السعودي والعربي مئات المليارات والدولارات،وتشرع علاقاتها التطبيعة مع الإحتلال الإسرائيلي بشكل علني،واعتبارها دولة "صديقة" في المنطقة،وبأن ما يهدد امن المنطقة وإستقرارها ،هي ايران وادواتها في المنطقة حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية وجماعة أنصار الله في اليمن.

لم يفاجئنا القرار الأميركي فهو يأتي في سياق متصل من الدعم الأميركي اللامتناهي للكيان الصهيوني منذ وجود هذا الكيان ومدّه بكلّ أسباب القوة والاستمرار بفعل التأثير الحاسم لمجموعات الضغط اللوبي اليهودي سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في دول أوروبا والغرب عموماً،وطبعاً بفعل التقاء مصالح هذا الكيان مع المشاريع الاستعمارية التي استهدفت بلادنا ومنطقتنا،ولكن القيمة الكبرى لهذا القرار انه أعاد الصراع الى مربعه الأول، الى صراع وجودي مع هذا المحتل الغاصب،الذي جاء الى أرضنا تحت شعارات خادعة ومضللة،ومشروع إستيطاني إقتلاعي إحلالي،يرفض الإعتراف بحق شعبنا بالوجود ويتنكر لكل حقوقه.

الأمريكان اعتقدوا واهمين،كما اعتقد حلفاءهم الإسرائيلين،بانه بمنطق فائض القوة والبلطجة يستطيعون ان يزوروا حقائق التاريخ والجغرافيا،وان يجعلوا من المسجد الأقصى "جبل الهيكل" ومن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الصهيوني،والإسرائيليون خبروا الرد المقدسي جيداً على مشروعهم،الذي بدأؤه بنصب البوابات الأكترونية على مداخل المسجد الأقصى،بعد اغلاقه لمدة ثلاثة أيام في الرابع عشر من تموز الماضي،حيث سجل المقدسيون ومعهم كل الخيريين من أبناء هذه الأمة بوحدتهم بكل مكوناتهم ومركباتهم الوطنية السياسية والدينية والمجتمعية والشعبية،وبسجاجيد صلواتهم المقاومة نصراً مستحقاً على اعتى آلة حرب صهيونية،وليتراجع المحتل عن مشروعه مهزوماً.

والمشروع الأمريكي الذي أرادوا تمريره وحجب الأنظار عن قضية القدس،بتشريع إحتلالها وتقويض أسس الشرعية الدولية،ما ان صدر حتى أصبح الحدث المحوري على الكل ساحات دولية وعربية وإسلامية،والمؤسسات الدولية والعربية والإسلامية،وحتى البرلمانات الوروبية،وأصبحت القدس حديث العالم اجمع، منددة ومستنكرة هذا القرار المريكي،الذي يشعل فتيل اللهيب والحريق في المنطقة كلها،وكانت أمريكا في جلسة مجلس الأمن تقف عارية،حتى أصدقائها التاريخيين،كانت كلماتهم قريبة من كلمات رافضي القرار،في ان هذا القرار الأمريكي،يشكل تطاولاً سافراص على الشرعية الدولية،ويشرع الأبواب للتطاول على قرارتها،وجواز الإستيلاء على أرض الغير بالقوة.

والرد الفلسطيني على مثل هذه القرار لم يتأخر لا شعبياً ولا فصائلياً،حيث الجماهير الشعبية خرجت بسواعدها وزنودها وحجارتها وزجاجاتها الحارقة في مسيرات ومظاهرات شعبية حاشدة من القدس محور الصراع وجوهر وأساسه،ولتقول بصوت واحد،كما أسقطنا مشروع البوابات الألكترونية،سنسقط مشروع تشريع إحتلال القدس،فكل جبروت قوتكم وعنجهيتكم،ستسقط امام الحق الفلسطيني،ودمنا مقابل حبركم الزائف،والقدس لنها تضرب جذورها عميقة في الفكر والذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية،ولما لها من رمزية دينية وتاريخية وحضارية وتراثية وثقافية وإنسانية،لبت ندائها الجماهير العربية والإسلامية،في كل الساحات والميادين،حتى الدول التي تحارب قوى الإرهاب والتطرف والعدوان،ك سوريا والعراق واليمن،كانت سباقة في تلبية النداء،حيث عشرات الآلآف،بل مئات الآلآف من الجماهير خرجت في مظاهرات غاضبة لتصدح حناجرها بالوفاء للقدس والمقاومة،ولتقرع تلك المظاهرات جدران بيت صناع القرار في واشنطن،ولتخرج الأصوات المنددة والرافضة لهذا القرار من قلب عاصمتهم،وهذه العاصفة لن تهداً،وجذوة ولهيب النار التي أشعلها المتصهينون الجدد في البيت الأبيض والذين يريدون ان يثبتوا لجماعات الضغط واللوبيات الصهيونية،انهم الأكثر إخلاصا لما يسمى بالأباء المؤسسين للحركة الصهيونية وربيتها إسرائيل.