Menu

في حوارٍ خاص بمُناسبة الانطلاقة الـ50.. دياب: الجبهة الشعبية فصيلٌ مواجه لسياسات تصفية القضية الفلسطينية

أحمد نعيم بدير

من أرشيف الجبهة

غزة_ خاص بوابة الهدف

خمسون عاماً مرت على انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، السنديانة الفلسطينية المستمرة في العطاء والنضال والكفاح الوطني والاجتماعي متعدد الأشكال والأوجه، إلى جانب الجماهير والتجمعات داخل الوطن الفلسطيني المُحتل، وفي مواقع اللجوء والمهاجر القسرية.

وبمُناسبة اليوبيل الذهبي لهذه السنديانة، أجرت بوابة الهدف مجموعة من الحوارات الخاصة، تحدثت خلالها مع مجموعة من الشخصيات اليسارية التقدمية في بلداننا العربية. وفي هذا الحوار، نتحدث مع د. سمير دياب، عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللبناني.

تجربة الجبهة بعد 50 عاماً

بداية تحدّث د. دياب عن تجربة الجبهة الشعبية بعد 50 عاماً من النضال، حيث حيّا في البداية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمناسبة تأسيسها الخمسين، وللشهداء وللأسرى، ولكل المناضلين والمناضلات من القاعدة إلى القيادة الذين ما زالوا على الوفاء والالتزام بمبادئ وأهداف الجبهة، التي هي أهداف الشعب الفلسطيني والعربي.

وقال أن الجبهة أدركت منذ لحظة تأسيسها أبعاد المشروع الاستعماري الإمبريالي- الصهيوني في فلسطين والمنطقة العربية، وأهدافه التقسيمية لتكريس الاحتلال وتجزئة الوطن العربي، ونهب خيرات وثروات شعوب المنطقة.

وأضاف: "وفق هذه الرؤية، حددت الجبهة الشعبية إنشاء هذا الكيان الصهيوني في فلسطين قلب المنطقة العربية كقاعدة للمشروع الاستعماري القديم ثم الأميركي الحديث، كما حددت وظيفته على مستوى المنطقة العربية. واستناداً لذلك بنت الجبهة الشعبية خارطة لمنهاج عملها، ورسمت سياساتها، وصاغت تحالفاتها وبرامجها، وأهدافها النضالية الوطنية والقومية التحررية الثورية، كجزء لا يتجزأ من مشروع حركة التحرر الوطني العربية".   

يتابع: "على ضوء ذلك، انطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كفصيل ثوري فلسطيني متقدم، خاض معارك مقاومة الإحتلال الصهيوني انطلاقاً من هدف سياسي وطني هو حق الشعب الفلسطيني بتحرير كامل التراب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، ممّا رسخ موقع الجبهة الشعبية، جماهيرياً وسياسياً، على الصعيدين القومي والوطني، وهو موقع فرضته المقاومة الوطنية للرفاق في الجبهة الشعبية ضد الاحتلال الصهيوني، وهي مقاومة بقيادة سياسية وطنية لم تقبل بالمفاوضات مع العدو الصهيوني ولم تراهن على دور حامية الاحتلال أي الولايات المتحدة، وأن المفاوضات لن تعيد الحق إلى أصحاب الحق، شعب فلسطين".

وأكمل: "وعليه، فإن مسيرة الـ 50 عاماً للجبهة الشعبية التي اقترنت بممارسة نضالية سياسية ثورية، والسير في مقاومة الاحتلال، على مختلف المستويات، جعلت من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فصيلاً مواجهاً لسياسات تصفية القضية الفلسطينية ومواجهاً لأوهام مفاوضات السلام مع العدو الصهيوني. هذا النهج خرّج جيلاً فلسطينياً، داخل فلسطين المحتلة مقاوماً للاحتلال ولمحاولات التطبيع معه، والدليل على ذلك ما شهدته فلسطين المحتلة منذ العام 1987 إلى الانتفاضة الأخيرة، وبالطبع لن تكون الانتفاضة الأخيرة ما دام الاحتلال موجوداً على أرض فلسطين، من مقاومة ضد الاحتلال أولاً، ومقاومة سياسات تصفية القضية الفلسطينية ثانياً. وأثبتت أن جيل ما "بعد أوسلو" جيل مقاوم، من دون إغفال دور التنظيمات والأحزاب الفلسطينية الأخرى الملتزمة بخيار مقاومة الاحتلال. إلى جانب كل ذلك، كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وما تزال، من الفصائل الطليعية بطرح ضرورة توحيد البندقية الفلسطينية وفق برنامج سياسي مقاوم، والسعي لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الإنقسام الداخلي كشرط أساس للمقاومة والانتصار، وإعادة فعالية منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة وطنية موحدة تعتمد خيار المقاومة طريقاً لتحرير فلسطين".  

"من الصعب اختصار 50 عاماً من المسيرة النضالية الثورية للجبهة الشعبية، لكن نستطيع القول أن المفاصل الأساسية في المنهاج والتطبيق أكدت على صوابية وتمايز هذه الجبهة الثورية قياساً لما تعانيه القضية الفلسطينية ما بعد أوسلو، وما بعد إفرازات مشروع الشرق الأوسط الأميركي الجديد. وهذا يستدعي بالضرورة  العمل على تفعيل وتزخيم هذا المسيرة المشرفة، والاستفادة من كل التجارب لتطوير أليات المواجهة ضد العدو العنصري الصهيوني الاستيطاني التوسعي، ومقاومته بكل الوسائل، من أجل ما انطلقت على أساسه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في تحرير كامل تراب فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الفلسطينية وعاصمتها القدس ".  

واقع ومستقبل الجبهة الشعبية 

عضو اللجنة المركزية تحدّث بعد ذلك عن واقع الجبهة الشعبية ومستقبلها، اذ قال: "إن واقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كما الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية، قد تراجع عما كان عليه في السابق، نتيجة لأسباب متعدّدة أبرزها انهيار التجربة الاشتراكية المحققة في الاتحاد السوفياتي وما كان يشكله من دعم قوي لقوى التحرر والمقاومة، ممّا أثر سلباً على واقع قوى التقدم والتحرر والمقاومة ودورها، وممّا زاد من الأمر هو إفادة الامبريالية الأميركية من انهيار الاتحاد السوفياتي لفرض مشروعها الاستعماري بالقوة من ناحية، ودعمها للتيارات والتنظيمات الدينية السياسية الظلامية والإرهابية كأداة لتنفيذ مشروعها التفتيتي أي ما يعرف بـ "مشروع الشرق الأوسط الجديد" الذي يهدف إلى تفتيت منطقتنا إلى دويلات دينية واثنية يجد فيها العدو الصهيوني فرصة لتحقيق حلمه الاستعماري الديني "إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين" واستكمال تهجير شعبها المقاوم من أرضه. وما يعيشه عالمنا العربي من حروب فجرتها القوى المضادة للثورة المدعومة من الولايات المتحدة والأنظمة الرجعية العربية والإقليمية هو مؤشر على ذلك".

وأضاف: "في ظل هذا الواقع المشار إليه أعلاه بعناوين سريعة، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والأحزاب الشيوعية والتقدمية، ببديلها السياسي الوطني المقاوم، ومشروعها التحرري العربي الشامل، هي ضرورة في مواجهة المشاريع الأميركية الامبريالية ومقاومة الاحتلال الصهيوني، بالرغم، كما ذكرنا سابقاً، من كل الصعوبات التي تواجهها تلك القوى، هنا نرى أن واقع تلك القوى ومستقبلها، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي فصيل منها، يتحدد بجانب منه في مدى القدرة على تفعيل دورها أولاً، في الداخل الفلسطيني إلى جانب قضايا الشعب الفلسطيني والتصدي لمحاولات الفصل المصطنع بين جانبي النضال الوطني والاجتماعي، هذا الأمر- ربما – يشكل المخرج من حالة الصراع الفلسطيني – الفلسطيني، ومن الواقع المرير المزدوج الذي يعانيه الشعب الفلسطيني من خلال الاحتلال الصهيوني من جهة، ومن الخلافات والصراعات الفلسطينية على السلطة والمواقع والامتيازات الطبقية من جهة ثانية. وثانياً، تعزيز حضورها السياسي الفعال إلى جانب القوى والأحزاب الشيوعية واليسارية والتقدمية واتحادها في جبهة واحدة، مع حفظ خصوصية كل حزب وفصيل وطبيعة البلد الموجود فيه، تحت برنامج سياسي وطني يجمع بين مقاومة الاحتلال الصهيوني ومواجهة المشاريع الامبريالية والتغيير الديمقراطي. وهذا هدف اللقاء اليساري العربي، والجبهة الشعبية من بين الأحزاب المنضوية فيه". 

هل من آراء نقدية للجبهة الشعبية؟

أمّا عن الآراء النقدية التي يُمكن أن توجّه للجبهة الشعبية في هذه المناسبة، فقال د. دياب أن "الوضع الخطير الذي يطال القضية الفلسطينية يحصل في وقت ضعفت فيه قوى المواجهة المفترضة على المستوى الفلسطيني والعربي، وساد منطق الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني، الذي يأخذ طابعاً خطيراً في المراحل الأخيرة رغم كل الاتفاقات والتسويات النخبوية الفلسطينية التي تولد ميتة. فالأنظمة الرجعية العربية تشّكل اليوم، وبفعل انتمائها الى المشروع الاميركي، جزءاً من التآمر باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، هذا التآمر يُحاول مصادرة انتصارات وتضحيات الفلسطينيين خلال المواجهات المتلاحقة، ويدفع الى التصادم والارتهان لشروط التطبيع".

كما وأكد على أن "الارتكاز على تاريخ المقاومة الفلسطينية وبطولات الشعب الفلسطيني، في غزة وفي الضفة، يشكلان دافعاً أساسياً أمام القوى الوطنية الفلسطينية، وبشكل رئيس أمام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واليسار الفلسطيني الذي يواجه الحصار السياسي والمادي من قبل "السلطتين"، لرفع درجة التنسيق بينه، على قاعدة الاستناد الى الثوابت الرئيسية الثلاث:

-     عدم التفريط بوحدة الأرض.

-     حق العودة وتقرير المصير.

-     بناء الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها      القدس.

وتابع أن "من هذه الوقائع تبرز أهمية تفعيل دور الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كفصيل يساري ثوري لتعزيز وتطوير المقاومة الفلسطينية والنضال من أجل اطلاق حركة مقاومة عربية شاملة تتوحد حول وضع حد نهائي للاحتلال الاسرائيلي، وتعتمد المقاومة بكل أشكالها، المسلحة والسياسية والثقافية، حتى تحرير الأسرى والمعتقلين وكذلك تحرير كامل التراب الفلسطيني والعربي واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة. حركة تشمل كل الجبهات العربية ومن شأنها أن تؤسس لمشروع فلسطيني وعربي وطني وديمقراطي في مواجهة المراهنة على ما يسمى "مفاوضات السلام" مع الكيان الصهيوني، والتي تقودها الولايات المتحدة صاحبة مشروع الشرق الأوسط الجديد التفتيتي الإرهابي".

وأشار إلى "من هنا، يجب العمل والتقييم والنقد سوياً من أجل تفعيل دور اللقاء اليساري العربي والقوى القومية والتقدمية لمراجعة دورها الهامشي، واستعادة قضية فلسطين كمحور لمشروع المواجهة الشاملة"، مُؤكداً أن "استمرار المراهنة على السلطة الفلسطينية واليمين الفلسطيني وتبريراته وخلافته وتنازلاته المتلاحقة وقبوله بأقل من 20 % من فلسطين هو رهان لا يعوّل عليه، وكل رهان خارج خارطة طريق المقاومة الوطنية هو ضياع لفلسطين ولحقوق الشعب العربي الفلسطيني. إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى جانب فصائل القوى اليسارية معنية ومسؤولة عن مسار الثورة الفلسطينية، وعن الفعل المقاوم، وتحريك إنتفاضة الميادين. ولنا من استخلاص التجارب النضالية دروب وعِبر تقودنا جميعاً نحو النقد والبناء".          

رؤية الحزب الشيوعي اللبناني على الصعيد الوطني الفلسطيني

بعد ذلك، حدَّثنا د. دياب عن رؤية الحزب الشيوعي اللبناني على الصعيد الوطني الفلسطيني، حيث أكّد على أن رؤية الحزب حول القضية الفلسطينية تنطلق "من مبدأ راسخ عمده حزبنا بدماء الشهداء منذ النكبة والمجزرة الصهيونية في بلدة حولا في الجنوب اللبناني، ثم تشكيل الحرس الشعبي وقوات الأنصار في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في 16 أيلول 1982، وهو مقاومة الاحتلال الصهيوني، وهي مقاومة وطنية غير طائفية وغير مذهبية. وأن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني لا تسترد بمفاوضات واتفاقات ومبادرات مع العدو الصهيوني من شأنها الالتفاف حول نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته وتضحياته اليومية منذ النكبة لغاية اليوم، ومن شأنها نفي القضية الفلسطينية".

وقال أن "المراهنة على راعية الاحتلال الصهيوني وحاميته الولايات المتحدة هو رهان خاسر مسبقاً. وأن حق الشعب الفلسطيني يجب أن تكون كاملة غير منقوصة على كامل تراب فلسطين التاريخية وعودة اللاجئين إلى جميع الأراضي التي هجروا منها. هذه الرؤية تتضاعف ضرورتها أكثر في ظلّ ما يُحاك من مؤامرات لتصفية القضية الفلسطينية، ممّا يتطلب، كما هو موقفنا، وكما هي مهمتنا وواجبنا النضالي أن يتوحد اليسار في مواجهة المؤامرات ضد الشعب الفلسطيني وضد شعوبنا العربية. وأن بقاء هذا الترهل في حركة ونشاطية ومقاومة الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى الخلافات والانقسامات والمواقف الفلكلورية الشكلية أو الكليشهات المتكررة والمملة دون ترجمة عملية هي بالتأكيد لا تخدم القضية الفلسطينية، ولا تخدم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ولا  تقربه من حق العودة وتقرير المصير الوطني".  

وأكّد على أن "هذا المبدأ- الموقف - انجدل في علاقة رفاقية تاريخية بين حزبنا والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع  المناضل الثوري الحكيم جورج حبش ، وترجمت هذه العلاقة في حقول النضال الوطني والقومي والأممي المشتركة ضد العدو الصهيوني، وضد مشاريع الإمبريالية الأميركية والعالمية، وضد خيانة الرجعية العربية وانحرافات القيادات البرجوازية العربية والفلسطينية ليقين مشترك أن النضال الوطني التحرري العربي، وفق مشروع جذري شامل سياسي واقتصادي واجتماعي هو القادر على إخراج حركة التحرر من أزمتها وعلى تجديد الثورة وتحقيق أهداف التحرير والتغيير الديمقراطي. واستمرت هذه العلاقة مع الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى، والرفيق الأسير أحمد سعدات، والرفيق عبد الرحيم ملوح.. وهي مستمرة مع الرفيق أبو أحمد فؤاد.. وكل رفاق الدرب النضالي في قيادات وكوادر وقواعد الجبهة الشعبية في داخل فلسطين المحتلة وخارجها".

وأردف بالقول: "تزداد قناعتنا أكثر حول التمسك أكثر بهذا المبدأ، والنضال في سبيل تحقيق أهدافه، بعد أن شكّل مشروع "الشرق الأوسط الجديد" مدخلاً أساسياً لتجديد الهجمة الرجعية ضد حركات التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي في العالم العربي، عامة، وضد القضية الفلسطينية بشكل خاص. فهذا المشروع يسعى إلى تثبيت قواعد الامبريالية، وإلغاء طموحات الوحدة والتكامل في العالم العربي واستبدالها بمشاريع ذات طابع ديني واثني متصارعة تبرر وجود الكيان الصهيوني والتطبيع معه والاستقواء به، في سياق محاولة تطوير وتوسيع اتفاقي أوسلو ووادي عربة وما فرضته قوى اليمين الفلسطيني على الثورة الفلسطينية من تنازلات لقاء التلويح بالدولة المجتزأة. وعليه، فإن مشروع "دولة اليهود في العالم" يعتبر الركن المرحلي الأساس للمشروع الامبريالي، كونه يؤسس لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي ويشكّل النواة الصلبة التي يمكن أن تدور في فلكها كل مشاريع الدول الدينية والمذهبية التي يحضّر لقيامها في المنطقة العربية. ومشروع "الدولة اليهودية" لا يعني أن الكيان الاسرائيلي (ومعه الولايات المتحدة) قد تخلّى عن  المشروع – الأم، أي "اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات"، بل انه يأتي في صلب تنفيذه، انطلاقاً من السعي لتثبيت مرحلة جديدة عبر انهاء تهويد القسم الأكبر من الضفة الغربية، اضافة الى الجولان".

يتابع: "يأتي هذا المشروع المتجدد، الذي مهّد له الكيان الإسرائيلي، منذ بضع سنوات، بالعدوان الشامل والمستمر على قطاع غزّة وبإقامة عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية وتهويد القدس ومنطقتها وإقامة جدار العزل العنصري، مترافقاً مع جملة مشاريع، جديدة أو قديمة متجددة، تهدف كلها إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال السعي إلى إلغاء حق العودة كمرحلة أولى على طريق إقامة ما يسمى بـ "الوطن الفلسطيني البديل" الذي يؤمن إجراء عملية "ترانسفير" كاملة من الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك أراضي 1948، إما إلى سيناء أو الأردن، أو تنفيذ الفكرة الصهيونية بتوزيع الشعب الفلسطيني على البلدان العربية كلها. والخطير في الموضوع هو الدور المنوط ببقايا النظام الرسمي العربي وبالقوى السياسية الدينية من أجل الإسهام في تسهيل تنفيذ الخطط المرسومة، إضافة إلى الاعتماد على الصراع الفلسطيني - الفلسطيني وتخاذل بعض مراكز القوى المؤثرة ضمنه. وقد تبلورت قيام محاور عربية – إقليمية للإمساك الكامل "بالورقة" الفلسطينية".

وعن التحديات الي تواجه اليسار الثوري العربي، أضاف أن "أول تحدي هو إعادة وصل العلاقة مع الجماهير التي أثبتت حضورها ومقاومتها ضد الاحتلال الصهيوني والأميركي وضد أنظمة الاستبداد والقمع من أجل والحرية والديمقراطية والكرامة الوطنية. لكنها افتقدت إلى رافعة يسارية لخوض معركة المصير الوطني والقومي، معركة التحرير والتغيير الديمقراطي في مواجهة المشروع الامبريالي الاستعماري، وعولمته المتوحشة وأنظمته العربية الخانعة والتابعة، وأقنعته الدينية الإرهابية، ولنا في مقاومة الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي والشعوب العربية أرقى صور الصمود والنضال والمقاومة باللحم الحي، والأمعاء الخاوية".

وختم عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللبناني، د. سمير دياب، حواره مع "بوابة الهدف"، بالقول: "في الذكرى الخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نقول لكم رفاق درب الفكر والنضال والمقاومة والدم، ستبقى فلسطين القضية والهدف. سنبقى معكم، ومع كل الأحزاب والقوى والفصائل العربية والفلسطينية الثورية من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين. التحية  كل التحية الى روح الرفيق جورج حبش، وإلى روح الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى، والى المقاوم الأسير أحمد سعدات ورفاقه وجميع الأسرى في السجون الصهيونية. المجد والخلود لشهداء الجبهة الشعبية والثورة الفلسطينية".