Menu
حضارة

أزمة شاملة

حاتم استانبولي

لا أعلم ما اسميها أزمة فهم أم أزمة عقل أم أزمة دماغ. عندما تتكرر الأحداث وتفشل في تقديم بدائل ملموسة لمواجهتها وتصر على البقاء والمكابرة وتقديم المبررات للفشل. وتأتي الأحداث لتفرض وتكشف حقيقة فشلكم. لا أعلم ما ينطبق من تسمية على ذلك.

هل هي أزمة فهم أم أزمة إصرار على عدم الفهم؟

لماذا يُصر صاحب القرار على الاستمرار في موقعه بالرغم من أن برنامجه ورؤيته فشلت. وهنا لا أتحدث فقط عن من هو في السلطة ولكن كذلك من هو في المعارضة.

المعارضة تنتقد من في السلطة على أنها المسؤولة عن الفشل ولكن في الحقيقة كلاهما يتحمل الفشل. من في السلطة لأنه صاحب القرار ومن في المعارضة لأنه لم يشكل قوة مانعة للتدهور.

المشكلة في الخطط البديلة لكل من في السلطة والمعارضة. السلطة تؤكد على الاستمرار في رؤيتها بالرغم من وصولها للحائط المسدود والأخطر أنها تريد الاستمرار بذات الأدوات والوسائل.

تعلموا من ترمب الذي قال في خطابه أن الاستمرار في التعاطي مع التسوية بذات الأدوات وذات الأفكار هو عبث لا يؤدي لنتيجة. هذا حليفكم الذي أعطيتموه ثقتكم لمدة 22 عاماً. هو من فرض المواجهة التي تتطلب تغييراً في الأدوات والوسائل والشخوص. المعارضة لم تستطع لملمة نفسها وخاصة الديمقراطية منها. السؤال ما هي العوائق؟ لا مبررات برنامجية وطنية المعيق برأيي شخصنة التعارضات وعدم الاعتراف بالفشل.

فشل السلطة والمعارضة سينتج حالة من الفوضى العامة والشعور بالإحباط واليأس ستكون له نتائج وخيمة حدها الأقصى التطرف والأدنى القبول بالعرض الاقتصادي الذي يوفر بعض ازدهار لكن على حساب الحقوق الوطنية.

المرحلة القادمة ستشهد ضغوط هائلة على غزة في المقابل عروض سخية للضفة لفكفكة الرؤية الوطنية الجامعة. الصمود يتطلب إمكانيات غير متوفرة والمتوفر الوحيد لإعطاء الأمل وحث الجماهير على العطاء هو الإسراع في لملمة الصف الوطني والديمقراطي خاصة. هنالك حدود وامكانيات للعطاء اذا لم تتوفر روافعه الوطنية والديمقراطية سيتبدد وتوظف نتائجه لذات الأدوات التي اوصلتنا لهذا الوضع وتستمر الصورة النمطية للسلطة والمعارضة .

وسنكون أمام (سقوط) مزدوج للسلطة التي تستمر في ذات الأداء العبثي والمعارضة لعدم تمكنها وقف التدهور. المرحلة تتطلب سرعة وديناميكية في الأداء والمواجهة وشجاعة من البعض للاعتراف بالفشل سلطة ومعارضة . واتاحة الفرصة للبديل الوطني الديمقراطي.

أعلم لن هذا لن يعجب الكثيرين لكن وقفة تأمل للمشهد وبتجرد ستصل لذات النتيجة! الجميع مسؤول عن هذه الحالة وكل من موقعه. ليس مهم أن تعترف بالخطأ في إطار التقييم العام المهم الاعتراف في اللحظة التاريخية المطلوبة وامتلاك الديناميكية للتغيير في الوسائل والأدوات، الاعتراف بالخطأ هو بداية للبحث عن الحقيقة.