Menu

سورية ما بعد الانسحاب الروسي

حاتم استانبولي

الزيارة المفاجئة للرئيس بوتين لقاعدة حميميم ولقاءه الرئيس الأسد وإعلانه انسحاب القوات الروسية القتالية العاملة في سوريا، هذا القرار إذا أضفنا له تصريحات المسؤولين العسكريين الروس المتعددة التي وجهت الاتهام المباشر لدور التحالف الأمريكي بتعطيل الجهود للقضاء على داعش بل وصل بأنها تعمل على حماية داعش وأخواتها على الأرض السورية من خلال نقلهم لمواقع أخرى في سوريا لإعادة تدريبهم وترتيب صفوفهم لإنتاجهم بحلة جديدة تحت أسماء جديدة بهدف استثمارها في استمرار استنزاف الجيش السوري والدولة السورية أولاً وثانياً لاستخدامها كورقة ضاغطة في الحوار من أجل مستقبل سوريا.

الرد الروسي كان سريعاً، من خلال إعلان أن الاجواء السورية لم تعد أجواء حرة لطائرات التحالف, والكشف عن أن أمريكا وحلفائها يستخدمون قاعدة التنف والحسكة لاستقبال مقاتلي داعش وأخواتها لإعادة ترتيب صفوفهم ولتحضيريهم للعب دور مستقبلي لخدمة إبقاء تواجد الحلف الأمريكي على الأرض السورية.

تصريحات وزير الدفاع الأمريكي التي قال فيها إن الانتصار على داعش لم يكتمل جاء كرد على التصريحات الروسية والسورية بأن وجود القوات الأمريكية لم يعد مبرراً. لكن المؤكد أن الخطوة الروسية سحبت البساط من تحت التحالف الأمريكي وكشفته أمنياً وعسكرياً باعتباره قوة احتلال غير شرعي هذا ما أكدته تصريحات الخارجية السورية في رسائلها لمجلس الأمن والأمم المتحدة.

هذا القرار السوري الروسي المشترك سيفتح الباب لمواجهة القوات الأمريكية على الأرض السورية واعتبارها قوة محتلة غازية تفتقد للشرعية الدولية. خاصة أن داعش العنوان الذي بررت أمريكا فيه حضورها لم تعد موجودة كقوة مادية متماسكة وسقوط لدولتها.

إن الاصرار الأمريكي بأن الانتصار على داعش لم يتحقق يأتي في سياق استمرار تشريع التواجد الأمريكي ولإغلاق الباب لانسحاب الدول المشاركة في التحالف من أجل استمرار الغطاء الدولي للغزو الأمريكي.

جاء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الأخير على محيط مطار دمشق ومركز البحوث كان يهدف لاختبار جاهزية قوات الدفاع الجوي السوري النتائج التي أسفر عنها الهجوم والخسائر التي ترتبت عليه لجهة إسقاط بعض الصواريخ المهاجمة كانت مقلقة لكل من أمريكا واسرائيل لكون ذلك عسكريا يتطلب تناغم بين القوة الرادارية والصاروخية، إذا أضفنا هذا التصدي للتصريح الروسي بأن أجواء سوريا لم تعد أجواء آمنة هذا يفتح الباب لسقوط التفاهمات حول حرية الطيران في الأجواء السورية ويطلق اليد للجيش السوري للتصدي للطائرات والصواريخ التي تخرق الأجواء السورية. هذا يتطلب من روسيا تزويد الجيش السوري بالإمكانيات للتصدي للخروقات الجوية لأجوائها وعلى ما يبدو أن هذا تحقق.

اجتماعان جمعا بوتين والأسد في سوتشي وحميم على ما يبدو رسمت التوجهات المشتركة لما بعد الانسحاب الروسي وبالتأكيد تم فيها رسم التفاهمات المستقبلية لتمكين الجيش السوري لحماية الإنجازات المشتركة مع الحلفاء.

خروج روسيا رسمياً من سوريا تفتح الاحتمالات لرسم المواجهة بصيغة جديدة عنوانها سوريا وحلفائها بغطاء سياسي ودبلوماسي روسي وأمريكا واسرائيل ومجموعاتهم.

العامل غير الواضح في المعادلة القادمة هو الدور الأردني.

على ضوء القرار الأمريكي بشأن القدس هل يفتح الباب للخروج الآمن للنظام الأردني من المعادلة ويعاد تموضع الأردن في المعادلة السورية من البوابة الروسية. إعادة التموضع مطلب شعبي أردني من أجل تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة استحقاقات القرار الأمريكي وتبعاته السياسية. مصلحة الأردن وفلسطين وسورية هي مصلحة سياسية وطنية مشتركة لمواجهة ترتيبات اقليمية قد تمس البنية السياسية للدولة الأردنية وتصفية للقضية الفلسطينية وسوريا بعد خروجها من عنق الزجاجة ستشكل سنداً للأردن وفلسطين لمواجهة الاستحقاقات لصفقة العصر.