Menu

فلتعلن واشنطن عاصمة لـ"دولة الهنود الحمر الديمقراطية الحمراء"

حاتم استانبولي

أكثرية رؤساء أمريكا وأوروبا يسوقون اسرائيل على أنها دولة ديمقراطية استطاعت أن تبني نفسها خلال 70 عاما !

هل هذه حقيقة أم كذبة يتم تداولها؟

من حيث الشكل هي حقيقة ولكن من حيث الجوهر والمسار التاريخي هي كذبة!

الحقائق التاريخية الصهيونية العالمية سرقت دولة متكاملة ارضا وامكانيات مادية وتاريخ وغيرت من طابعها الديمغرافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.

إسرئيل كانت نتاج لجهود المنظمة الصهيونية العالمية!

الصهيونية سوقت اسرائيل على أنها مشروع تقدمي إنساني في بحر من التخلف والجهل.

الصهيونية سوقت اسرائيل على أنها الضامن لمصالح الغرب في الشرق فهي تحالفت مع الاستعمارين الفرنسي والإنكليزي واستفادت من إمكانياتهما في بناء القوة النووية لها واستخدمت المحرقة في ابتزاز حكومات وشعوب أوروبا حتى يومنا هذا.

الصهيونية العالمية وبحكم انتشارها في أوساط المؤسسات المالية والحكومية استطاعت أن تقونن الدعم لإسرائيل من خلال إقرار قوانين في كل دولة يعيد إنتاج الابتزاز الدائم للحكومات الأوروبية كقانون معاداة السامية الذي استخدم كأداة لمواجهة أية نشاطات كانت جمعية أو فردية ضد الممارسات الإسرائيلية.

أما في مجال التعليم فإن المناهج الأوروبية تحمل ترويج دائم للرواية الصهيونية التاريخية التي تحمل كثير من المغالطات حول تاريخ فلسطين والمنطقة وإدراجها في سياق الصراع الديني.

الصهيونية ساهمت بدعم مشروعها من خلال الضغط على الحكومات لتقديم كافة المساعدات العلمية والاقتصادية والعسكرية واستخدمت الجاليات اليهودية كأداة في الضغط والسرقة والتجسس على الدول وقد ساهمت هذه الجاليات بدور فاعل في التآمر على الدول الاشتراكية سابقاً وكانت حصان طروادة للنظام الرأسمالي ومؤسساته.

الصهيونية ضغطت على ألمانيا لدفع تعويضات وصلت قيمتها إلى 63 مليار يورو منذ الـ48 وحتى 2013 بالرغم أن هذه المساعدات أو التعويضات قدمت لدولة أسست بعد نتائج الحرب العالمية الثانية بالمعنى القانوني هي ليست طرفاً بالحرب.

التعويضات كانت يجب أن تقدم للعائلات والضحايا.

للعلم جمهوريات الاتحاد السوفييتي خسرت في الحرب 26 مليون شهيد في الحرب العالمية الثانية ناهيك عن الجرحى والخسائر المادية وخسائر الدول والشعوب التي طالتهم الحرب، لكن الحركة الصهيونية وبنفوذها استطاعت أن تكرس صورة نمطية أن الحرب كانت بهدف القضاء على اليهود.

إذا دققنا أن إسرائيل نالت 148 مليار دولار من المساعدات الأمريكية منذ عام 1948 وحتى 2007 وإذا أضقنا لها مساعدات إدارة اوباما 38 مليار سيكون المجموع 186 مليار المسجلة رسمياً غير المساعدات العسكرية الطارئة مع المساعدات الألمانية التي تبلغ قيمتها 63 مليار يورو. هذه المساعدات فقط من دولتين رسمياً غير المساعدات من التبرعات المنظمة التي تقوم بها الجمعيات والمؤسسات اليهودية في العالم والمستثمرين في بناء المستوطنات.

اسرائيل دخلت على مشروع قائم الجهد التي بذلته هو تغيير اليافطة واستبدالها من فلسطين الى اسرائيل التي استفادت من كل الانجازات العلمية والاقتصادية والقانونية للغرب وأمريكا مع التدفقات المالية والعسكرية الهائلة اقامت نموذجها الذي تدعي انها أنشأته من الصفر.

أما عن ديمقراطيتها فهذه الكذبة الكبرى أي ديمقراطية يمكن أن تقوم على أنقاض كذبة تاريخية دينية موروثة من روايات تاريخية مزورة. أية ديمقراطية يمكن أن تقوم على أساس النقاء العرقي والديني ألم يحارب العالم الفكرة النازية القائمة على اساس النقاء العرقي.

أية ديمقراطية يتم الحديث واسرائيل وآلتها العسكرية تقوم بعمليات قتل يومي لأهداف ارهابية محتملة قائمة على أساس الشك لاستهداف الأطفال والنساء. هذه المنظومة السياسية والعسكرية التي تتناقض مع القوانين المدنية والدولية لحقوق الشعوب والأفراد.

إذا كانت نيكي وترمب يتحدثون على أحقية إسرائيل على أساس الرواية الدينية قبل 3 آلاف سنة فليعترفوا بأحقية الهنود الحمر في أمريكا ولم يمض على إبادتهم سوى بضعة مئات من السنين ولتعلن واشنطن عاصمة (لدولة الهنود الحمر الديمقراطية الحمراء) وكذلك أستراليا وكندا حيث كان يعطى 50 دولار لكل من يقتل مواطن أصلي لماذا لا يتحدثوا عن جرائمهم إن المشترك بين هذه الدول هي أنها قامت على جماجم وجثث السكان الأصليين أصحاب الأرض الحقيقيين ووقوفهم مع إسرائيل هو انتصار لجرائمهم ضد الشعوب الأصلية صاحبة الأرض التاريخية هذه الخلفية التاريخية التي تجمعهم. هذه هي ديمقراطيتهم التي يريدون أن يقنعوننا بها. اسرائيل هي دولة قامت من خلال عمليات جراحية وتجميلية باستثمارات هائلة مالية وعسكرية.

أما عن مفهوم الديمقراطية فهي:

الديمقراطية هي نتاج عملية متكاملة اقتصادية وسياسية واجتماعية وقانونية تأخذ طابع تطورها التاريخي. هذه العملية تتداخل وتتطور بشكل واعي وتنتج مفهوم واعي للعدالة والحرية والمشاركة لكل ألوان المجتمع ومعتقداته الإنسانية.