Menu

خيول نصر الله البيضاء... كانت مرتبكة في قصر الثقافة

جبريل جحشان - عن فيسبوك

ان تجمع بين السنما والمسرح والاستعراض الراقص امر يشكل بحد ذاته ابداع، ان تستند الى رواية عميقة، لتعيد عجنها في حالة مشهدية تجمع بين السينما والمسرح والرقص هو امر صعب، ويحتاج الى مهارة ، فابراهيم نصر الله نحت اسمه بشكل بارز كعلامة روائية فلسطينية، عدا عن كونه شاعرا وكاتب اغان جميلة نرددها بشغف وشجن دائما، وهو ما يفترض ان نتعامل مع جوهر روايته عندما نحملها كل هذا التداخل الشكلي في استخدام وسائط متعددة، فهل نجح عرض وشاح وفرقة المسرح الشعبي في تقديم رواية جميلة بما يعكس جوهرها، او بعض المغازي الاساسية في بعض فصولها ولوحاتها؟

يقينا ان الجهد الذي بذل في مسرحة الرواية كبير ويستحق الثناء، وفكرة ان تجمع الاشكال الثلاثة في عرض واحد هي فكرو ابداعية، اما موسيقى ابو حلتم فقد كانت مشجية قوية وتشدنا الى قمم جبال والى ندهات الخيول فوق هذه القمم. كل اللوحات الراقصة كانت جميلة ومتقنة ومعبرة، حركات اقدام الشباب والصبايا كانت توحي بان الخيل قادمة ووقع سنابكها يملأ الآذان ، لكن،
وبصدق رغم كل ما اكنه للصديق محمد عطا وللصديق فتحي عبد الرحمن، فان عرضهما المسرحي كان يحتاج الى صبر ومثابرة اكثر، وكان يحتاج الى تفاعل اكبر مع روح الرواية. كان العرض طويلا لم يكن سبب الطول هو الاستعراض الراقص، حيث شعرت اننا كنا بحاجة للوحات اكثر في هذا المجال، ولا في المشاهد السينمائية، بل كان هناك استطالة في المشهد المسرحي، الذي اعتمد على شكل من الحوار هو عبارة عن عرض حال اكثر مما شكل تجسيدا لمواقف، او تشخيصا لفعل.

كانت عملية تحويل الحوار الى العامية شكلية اخذت بسيناريو الرواية ولم تحاول اقتطاف الخلاصات المهمة في مواقف الشخصيات من الرواية نفسها وتحويل ما هو فصيح الى لهجة محكية في اطار تمثل للموقف، وتعايش مع ظروف الرواية.

كان الاهتمام هنا ينصب اكثر على الشكل الشعبي العام للحوار وليس على ما يراد من هذا الحوار ان يتصل بمواقف، فلم يكن هناك ضرورة لتلك المظاهرة النسائية التي افتتحت العرض كان يمكن تلخيصها في حوارية اقصر واوقع، ثم ان نهاية العرض ذبحته، كان يمكن لانتحار الهباب ان ينهي العرض بقوة، وكل ما كان بعده كان يعيدنا الى نهايات الحكايات السعيدة ولما تنته بعد حكايتنا، هذا الاسلوب الخطابي الذي اعلن نهاية الاستعمار التركي وحذر من الانجليزي كان يمكن ان يتجنب المباشرة الفجة، سلطة المختار لم تنته انما تحولت وغيرت ختمها الى لغة اخرى، وهذه كان يجب الانتباه لها، الدخول السلس من السنما الى المسرح او من المسرح الى العرض الراقص شابه فوضى مما جعل المشاهد يرتبك، كان يمكن اتقان الاخراج والانتباه للتفاصيل اكثر... شيء آخر هو ان الصوت احيان كان مشوشا وغير واضح خاصة في الاغاني التي صاحبت اللوحات الراقصة.

صحيح انه جهد عظيم، لكنه كان يحتاج الى تأن في سبك مكوناته، ورغم ذلك لا بد من تحية لكل من بذل جهدا في انجاز هذا العمل الذي رغم كل النواقص يبقى هاما وضروريا.