مهند الخليلي وشكري سرحان ، اسمان لا زلت أذكرهما جيّداً ، واحفظ وجهيهما ، في العام 1995 جمعتنا مقاعد الدراسة في جامعة النجاح ، كانا من مدينة رام الله ، مهند المسلم وشكري المسيحي ، مهند وشكري الفلسطينيان قبل أن يولدا في نفس الحارة وينتميا لدين ، كانا فلسطينييين كما آبائهما وأجدادهما ، فلسطينيان بالاسم والملامح والعشق والأمل والألم ، فلسطينيان كشجرة زيتون جاورت أخرى في ذات الحقل ، فلسطينيان في مواجهةٍ وصراعٍ مع عدوٍ لم يكن ليميّز بينهما على حاجزٍ عسكري في الطريق بين نابلس ورام الله ، كما كل فلسطيني يولد فلسطينياً قبل كل شيء وقبل أيّة تسميات ودلالاتٍ أخرى ، في بداية الاسبوع يحضران من رام الله لمدينة نابلس ثم يغادراها في نهايته شمالاً لزيارة أهلهما ، بعد سنتين انتقل شكري للدراسة في جامعة بيرزيت وظل مهند ينقل لنا أخباره ، انهينا الدراسة وغادر مهند إلى رام الله ليعمل في شركة لقريبٍ له كما بلغني ، لم نلتقِ منذ ذلك الوقت وانقطعت بيننا سبل التواصل ، رغم ذاك كثيراً ما كانا حاضرين في محطاتٍ ومناسباتٍ عديدة ، وكأن كلّاً منا اغتنمها ليبلغ الآخر سلامه ، فقد التقينا في العام 1978 في وداع المطران الثائر كابوتشي لحظة خروجه من سجنه ونفيه من فلسطين ، والتقينا بين عامي 1999 و 2000 أثناء بناء قريبي الخال إحسان لكنيسة بشارة السيدة العذراء في رفيديا بمدينة نابلس ، والتقينا في ذات العام مع تسعة وثلاثين مقاتلاً في كنيسة المهد ببيت لحم ، والتقينا في العام 2014 في كنيسة برفيريوس بغزة لنحيي ليلة القدر وقيام الليل بعد أن دمّر القصف أكثر من خمسين مسجداً فيها ، والتقينا على أبواب القدس منذ أشهر رفضاً لإقامة الإحتلال لبوّابات على مداخل الأقصى ، ورفعنا معاً الأذان من كنائسها وكنائس الناصرة عندما قرر المحتل منعه ، واليوم نلتقي على أبواب بيت لحم والقدس والخليل والجليل لنقول بأنّ هذه البلاد ممتدة في أرواحنا جميعاً ، لنا كل التراب ، لنا الكنيسة والمسجِدا ، قد تجمعنا الصدفة يوماً فهذي البلاد الكبيرة جدّاً في عُمرها ومجدها وقداستها ، صغيرةٌ بما يكفي ليجمعك اسمها بأحدهم .

